الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
قَوْلُهُ ( فَإِنْ تَخَلَّلَ صَوْمَهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَوْ فِطْرٌ وَاجِبٌ كَفِطْرِ الْعِيدِ ، أَوْ الْفِطْرُ لِحَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ مَرَضٍ مَخُوفٍ ، أَوْ فِطْرُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا : لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ) ، إذَا تَخَلَّلَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَوْ فِطْرُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ ، أَوْ حَيْضٌ ، أَوْ جُنُونٌ : انْقَطَعَ التَّتَابُعُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِيدِ وَالْحَيْضِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَكَوْنُ الصَّوْمِ لَا يَنْقَطِعُ إذَا تَخَلَّلَهُ رَمَضَانُ أَوْ يَوْمُ الْعِيدِ : مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَعِيدٍ : بَنَى ، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ . انْتَهَى . وَإِذَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مَرَضٌ وَمَخُوفٌ : لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ ، 225 جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَمَرَضٌ مَخُوفٌ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ ، وَإِذَا أَفْطَرَتْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ ، لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَإِذَا أَفْطَرَتْ لِأَجْلِ النِّفَاسِ ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ أَيْضًا وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِيمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . قَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ إنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا ) ، يَعْنِي : إذَا أَفْطَرَتَا لِخَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا : لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَيَحْتَمِلَ أَنْ يَنْقَطِعَ ، وَهُوَ لِلْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ ، 226 وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ، كَمَنْ وَطِئَ كَذَلِكَ ، أَوْ خَطَأً ، كَمَنْ أَكَلَ ، يَظُنُّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا : لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْجَاهِلِ بِهِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُهُ ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ : لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ ، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الشَّهْرَيْنِ : انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ . الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، أَوْ صَامَ تَطَوُّعًا ، أَوْ قَضَاءً عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى : لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَيَقَعُ صَوْمُهُ عَمَّا نَوَاهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : هَلْ يَفْسُدُ ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَقْلًا ؟ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ وَجْهَانِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . أَحَدُهُمَا : لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، 227 قَالَ الشَّارِحُ : لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِطْرِهِ فِي السَّفَرِ الْمُبِيحِ لَهُ ، عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَرَضِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَقْطَعُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُ السَّفَرُ ; لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَا يَقْطَعُ الْمَرَضُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِيمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . قَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ إنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا ) ، يَعْنِي : إذَا أَفْطَرَتَا لِخَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا : لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَيَحْتَمِلَ أَنْ يَنْقَطِعَ ، وَهُوَ لِلْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ ، 226 وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ، كَمَنْ وَطِئَ كَذَلِكَ ، أَوْ خَطَأً ، كَمَنْ أَكَلَ ، يَظُنُّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا : لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْجَاهِلِ بِهِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُهُ ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ : لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ ، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الشَّهْرَيْنِ : انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ . الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، أَوْ صَامَ تَطَوُّعًا ، أَوْ قَضَاءً عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى : لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَيَقَعُ صَوْمُهُ عَمَّا نَوَاهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : هَلْ يَفْسُدُ ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَقْلًا ؟ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ وَجْهَانِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . أَحَدُهُمَا : لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، 227 قَالَ الشَّارِحُ : لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِطْرِهِ فِي السَّفَرِ الْمُبِيحِ لَهُ ، عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَرَضِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَقْطَعُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُ السَّفَرُ ; لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَا يَقْطَعُ الْمَرَضُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث