الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4697 · ص. المطبوع 311
قَوْلُهُ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْرَمَتْ ، أَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ : فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ ) . فِي أَنَّهَا تُقِيمُ إذَا كَانَتْ فِي بَلَدِهَا لَمْ تَخْرُجْ ، أَوْ خَرَجَتْ لَكِنَّهَا قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قَدْ تَبَاعَدَتْ ، أَوْ لَا يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ . فَإِنَّهَا تَمْضِي . وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا أَحْرَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا أَوْ الْحَجِّ ، أَوْ لَا يُمْكِنُ . فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ قَدَّمَتْ مَعَ الْبُعْدِ الْحَجَّ . فَإِنْ رَجَعَتْ مِنْهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ أَتَمَّتْهُ فِي مَنْزِلِهَا . وَأَمَّا مَعَ الْقُرْبِ : فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ ، أَوْ أَسْبَقَهُمَا لُزُومًا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ قَدَّمَتْ الْحَجَّ مَعَ الْبُعْدِ . وَقَالَ فِي الْكَافِي : إنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا فِي بَلَدِهَا ، 311 ثُمَّ مَاتَ وَخَافَتْ فَوَاتَهُ : مَضَتْ فِيهِ . لِأَنَّهُ أَسْبَقُ . فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي خَوْفِ الْفَوَاتِ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَلَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ ؟ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَيَعْقُوبَ ، أَوْ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهِ قَبْلَ الْعِدَّةِ . وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً مَضَتْ فِي سَفَرِهَا . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وُجُوبُ ذَلِكَ . وَجَعَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مُسْتَحَبًّا . وَفَصَّلَ الْمَجْدُ مَا تَقَدَّمَ . وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهَا : هَلْ تُقَدِّمُ الْحَجَّ مُطْلَقًا ، أَوْ أَسْبَقَهُمَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا بِقِيلِ ، وَقِيلَ . وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ مَعَ مَوْتِهِ بِالْقُرْبِ ، وَخُيِّرَتْ مَعَ الْبُعْدِ . وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : إنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ لِلْفَرْضِ ، أَوْ بِحَجٍّ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَكَانَ وَقْتُ الْحَجِّ مُتَّسِعًا لَا تَخَافُ فَوْتَهُ ، وَلَا فَوْتَ الرُّفْقَةِ لَزِمَهَا الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِهَا . وَإِنْ خَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ : لَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِيهِ . وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَخَشِيَتْ فَوَاتَهُ : احْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ لَهَا الْمُضِيُّ فِيهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَلْزَمَهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهَا . انْتَهَى .
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهُمَا : الْقَرِيبُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَالْبَعِيدُ عَكْسُهُ .
الثَّانِي : حَيْثُ قُلْنَا " تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ " فَإِنَّهَا تَتَحَلَّلُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ . وَحُكْمُهَا 312 فِي الْقَضَاءِ : حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا السَّفَرُ ، فَهِيَ كَالْمُحْصَرَةِ الَّتِي يَمْنَعُهَا زَوْجُهَا مِنْ السَّفَرِ . وَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كَذَلِكَ ، إذَا خِيفَ فَوَاتُ الرُّفْقَةِ أَوْ لَمْ يُخَفْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث