الإنصاف
الإنصاف · الجزء الحادي عشر
الصفحة 5481 · ص. المطبوع 35
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي : فَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ ) قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : وَرَتَّبَهَا أَيْضًا الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ لِأَخِيهِ الْمُوَفَّقِ بِاَللَّهِ ، لَمَّا جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ . ( تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ ) . لَا تَشْمَلُ أَيْمَانَ الْبَيْعَةِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . 35 جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : وَتَشْتَمِلُ أَيْضًا عَلَى الْحَجِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالنَّظْمِ . وَقَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا ، وَنَوَاهَا : انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) . إذَا كَانَ يَعْرِفُهَا الْحَالِفُ وَنَوَاهَا : انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ . وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ عَلِمَهَا لَزِمَهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ . وَقِيلَ : تَنْعَقِدُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالصَّدَقَةِ ، وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَوْلُهُ ( وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) يَعْنِي : إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا ، بِأَنْ كَانَ يَجْهَلُهَا وَلَمْ يَنْوِهَا . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . أَوْمَأَ إلَيْهِ الْخِرَقِيُّ . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
36 وَفِيهِ وَجْهٌ : يَلْزَمُهُ مُوجَبُهَا ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهَا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ ، وَقَالَ : لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِالْكِتَابَةِ بِالْخَطِّ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ . نَقَلَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ . وَإِنْ نَوَاهَا وَجَهِلَهَا : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَنْعَقِدُ بِمَا فِيهَا إذَا نَوَاهَا جَاهِلًا لَهَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . فَوَائِدُ
الْأُولَى : قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَقَدْ تَوَقَّفَ شُيُوخُنَا الْقُدَمَاءُ عَنْ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . فَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ : كُنْت عِنْدَ الْخِرَقِيِّ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ قَالَ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي " ؟ فَقَالَ : لَسْت أُفْتِي فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَلَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا أَفْتَى فِي هَذِهِ الْيَمِينِ . وَكَانَ أَبِي يَعْنِي الْحُسَيْنَ الْخِرَقِيَّ يَهَابُ الْكَلَامَ فِيهَا . ثُمَّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْحَالِفُ بِهَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَيْمَانِ . فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : عَرَفَهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . عَرَفَهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا . انْتَهَى . وَقَالَ الْقَاضِي : إذَا قَالَ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي " إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَيْمَانِ الْمُتَرَتِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ : كَانَ لَاغِيًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَيْمَانَ انْعَقَدَتْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث