الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 61 · ص. المطبوع 88
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِمَا ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي يَابِسٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا أَظْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، فِي بَابٍ مِنْ النَّجَاسَاتِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ .
88 تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ " بَعْدَ الدَّبْغِ " هِيَ مِنْ زَوَائِدِ الشَّارِحِ . وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنِ مُنَجَّا ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالشَّرْحِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : وَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ ، مَعَ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَفِي الْأُخْرَى : لَا يُبَاحُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ .
فَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ : فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا . انْتَهَى . وَقَدَّمَ هَذَا الْوَجْهَ الزَّرْكَشِيُّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْحُكْمَ قَبْلَ الدَّبْغِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي الْيَابِسَاتِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ انْتَهَى ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِ الْكِلَابِ فِي الْيَابِسَاتِ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ انْتَهَى وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِ الْكِلَابِ فِي الْيَابِسِ ، وَسَدِّ الْبُثُورِ بِهَا وَنَحْوَهُ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ بِقِيلِ . وَقِيلَ . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ . كَالْمَائِعَاتِ وَنَحْوِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ . فَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِيهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَلَوْ لَمْ يُنَجِّسْ الْمَاءَ ، بِأَنْ كَانَ يَسَعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ . قَالَ : لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الْعَيْنِ .
أَشْبَهَتْ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ : يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي ذَلِكَ ، إنْ لَمْ يُنَجِّسْ الْعَيْنَ .
فَائِدَةٌ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ : يُبَاحُ دَبْغُهُ . وَعَلَى الْمَنْعِ : هَلْ يُبَاحُ دَبْغُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَإِنْ جَازَ أُبِيحَ الدَّبْغُ . وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ كَغَسْلِ 89 نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ . كَذَا قَالَ الْقَاضِي . وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث