الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 659 · ص. المطبوع 145
قَوْلُهُ ( وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ نَاسِيًا وَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَذْكُرَ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا فَهُنَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ لِلتَّشَهُّدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ ، وَلَوْ بَعْدَ قِيَامِهِمْ وَشُرُوعِهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ .
الْحَالُ الثَّانِيَةُ : ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا وَقَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ فَظَاهِرُهُ : أَنَّ الرُّجُوعَ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَشْهَرُ يُكْرَهُ الرُّجُوعُ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ قَالَ الشَّارِحُ : الْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ : وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ ، وَهُوَ أَصَحُّ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُغْنِي : أَوْلَى وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَهُوَ مِنْهَا وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ ، وَعَنْهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ وُجُوبًا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَعَنْهُ يَجِبُ الرُّجُوعُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ 145
فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ إمَامًا ، فَلَمْ يُذَكِّرْهُ الْمَأْمُومُ حَتَّى قَامَ ، فَاخْتَارَ الْمُضِيَّ أَوْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ : لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ يَتَشَهَّدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبًا . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ : يَتَشَهَّدُ الْمَأْمُومُ وَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْقِيَامِ فَإِنْ تَبِعَهُ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
الْحَالُ الثَّالِثَةُ : ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَهُنَا لَا يَرْجِعُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ ) قَوْلُهُ ( وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلِّهِ ) أَمَّا فِي الْحَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ : فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، وَأَمَّا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا وَرَجَعَ : فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ أَيْضًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِذَلِكَ ، وَعَنْهُ إنْ كَثُرَ نُهُوضُهُ سَجَدَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَسْجُدُ إنْ كَانَ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا . فَائِدَةٌ : لَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ دُونَ الْجُلُوسِ لَهُ ، فَحُكْمُهُ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ حُكْمُ مَا لَوْ نَسِيَهُ مَعَ الْجُلُوسِ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث