الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 68 · ص. المطبوع 93
قَوْلُهُ ( وَصُوفُهَا ، وَشَعْرُهَا ، وَرِيشُهَا طَاهِرٌ ) . وَكَذَلِكَ الْوَبَرُ ، يَعْنِي : الطَّاهِرَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ .
نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : صُوفُ الْمَيْتَةِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ . وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَجِسٌ ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ . قَالَ : لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ . وَقِيلَ : يَنْجُسُ شَعْرُ الْهِرِّ ، وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ بِالْمَوْتِ ، لِزَوَالِ عِلَّةِ الطَّوَافِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . 93
فَائِدَةٌ :
فِي الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالرِّيشِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ ، ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : النَّجَاسَةُ ، وَالطَّهَارَةُ ، وَالنَّجَاسَةُ مِنْ النَّجِسِ ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الطَّاهِرِ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَكُلُّ حَيَوَانٍ فَحُكْمُ شَعْرِهِ حُكْمُ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ : مَا كَانَ طَاهِرًا فَشَعْرُهُ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا . وَمَا كَانَ نَجِسًا فَشَعْرُهُ كَذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالَةِ الْحَيَاةِ وَحَالَةِ الْمَوْتِ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ صُوفٍ ، أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ ، أَوْ رِيشٍ . فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ ، وَمَا كَانَ أَصْلُهُ مُخْتَلِفًا فِيهِ : خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَشَعْرُهَا وَصُوفُهَا وَوَبَرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ . وَعَنْهُ نَجِسٌ . وَكَذَلِكَ كُلُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ لَا يُؤْكَلُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ : وَمُنْفَصِلُهُ فِي الْحَيَاةِ طَاهِرٌ . وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَكَذَلِكَ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ . وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ : طَاهِرٌ انْتَهَى .
فَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ مِنْ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ : طَاهِرَةٌ عَلَى الْمُقَدَّمِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : إدْخَالُ شَعْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ : أَنَّهُ طَاهِرٌ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ قَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ : أَنَّ شَعْرَهُمَا نَجِسٌ . وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمَا . وَأَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي آخِرِ بَابِ اللِّبَاسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث