رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ : أَيْ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ) لِأَنَّهَا وَقَعَتْ نَافِلَةً ، وَلَمَّا احْتَلَمَ فِي وَقْتِهَا صَارَتْ فَرْضًا عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يَمْنَعُ الْخِطَابَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَلِذَا لَوْ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا إجْمَاعًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْإِمَامِ أَوَّلَ احْتِلَامِهِ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي غُلَامٍ احْتَلَمَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعِشَاءَ هَلْ يُعِيدُهَا ؟ قَالَ نَعَمْ ، فَقَامَ مُحَمَّدٌ إلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ وَأَعَادَهَا ، وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ تَعَلَّمَهَا مِنْ الْإِمَامِ ، فَلَمَّا رَآهُ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ تَفَرَّسَ فَقَالَ : إنَّ هَذَا الصَّبِيَّ يَصْلُحُ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ صَحَّ ) لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِقَضَائِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ ; أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْ عَلَيْهَا ، وَلِذَا يَقْضِي الْمُسَافِرُ فَائِتَةَ الْحَضَرِ الرُّبَاعِيَّةَ أَرْبَعًا ، وَيَقْضِي الْمُقِيمُ فَائِتَةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ إلَّا لِضَرُورَةٍ .
( قَوْلُهُ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ إلَخْ ) مِثَالُهُ : لَوْ فَاتَهُ صَلَاةُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ فَإِذَا قَضَاهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ لِأَنَّ فَجْرَ الْخَمِيسِ مَثَلًا غَيْرُ فَجْرِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ ، يَقُولُ أَوَّلَ فَجْرٍ مَثَلًا ، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّاهُ يَصِيرُ مَا يَلِيهِ أَوَّلًا أَوْ يَقُولُ آخِرَ فَجْرٍ ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ يَصِيرُ آخِرًا ، وَلَا يَضُرُّهُ عَكْسُ التَّرْتِيبِ لِسُقُوطِهِ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ . وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ 77 أَيْضًا كَمَا فِي صَوْمِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَصَحَّحَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُنْيَةِ ، لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَالَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا كَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ وَالْأَصَحُّ الِاشْتِرَاطُ . ا هـ .
قُلْت : وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمُلْتَقَى هُنَاكَ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ هُنَا صَاحِبُ الدُّرَرِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ لَوْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ ) لِأَنَّ كُلَّ رَمَضَانَ سَبَبٌ لِصَوْمِهِ فَصَارَا كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَضَاءَ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ بِمَا هُنَا مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُظْهِرُهَا . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ الْقَضَاءُ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنْ يَنْبَغِيَ هُنَا لِلْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِأَنَّ إظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْجِهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيَقُولُ عَمِلْت الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ } وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ إلَخْ ) مِثَالُهُ : لَوْ فَاتَهُ صَلَاةُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ فَإِذَا قَضَاهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ لِأَنَّ فَجْرَ الْخَمِيسِ مَثَلًا غَيْرُ فَجْرِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ ، يَقُولُ أَوَّلَ فَجْرٍ مَثَلًا ، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّاهُ يَصِيرُ مَا يَلِيهِ أَوَّلًا أَوْ يَقُولُ آخِرَ فَجْرٍ ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ يَصِيرُ آخِرًا ، وَلَا يَضُرُّهُ عَكْسُ التَّرْتِيبِ لِسُقُوطِهِ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ . وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ 77 أَيْضًا كَمَا فِي صَوْمِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَصَحَّحَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُنْيَةِ ، لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَالَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا كَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ وَالْأَصَحُّ الِاشْتِرَاطُ . ا هـ .
قُلْت : وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمُلْتَقَى هُنَاكَ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ هُنَا صَاحِبُ الدُّرَرِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ لَوْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ ) لِأَنَّ كُلَّ رَمَضَانَ سَبَبٌ لِصَوْمِهِ فَصَارَا كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَضَاءَ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ بِمَا هُنَا مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُظْهِرُهَا . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ الْقَضَاءُ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنْ يَنْبَغِيَ هُنَا لِلْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِأَنَّ إظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْجِهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيَقُولُ عَمِلْت الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ } وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث