رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1073 · ص. المطبوع 83 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ ) قَيَّدَ بِالسُّجُودِ لِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي السَّلَامِ ، بَلْ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ ، فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَسَدَتْ وَإِلَّا لَا ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ سَهْوًا قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ ; وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ لِكَوْنِهِ 83 مُنْفَرِدًا حِينَئِذٍ بَحْرٌ ، وَأَرَادَ بِالْمَعِيَّةِ الْمُقَارَنَةَ وَهُوَ نَادِرُ الْوُقُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَفِيهِ : وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ فَهُوَ سَلَامُ عَمْدٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ .
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ ، وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ وَاحِدَةً ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يَقْضِي قَضَاءَ الْأُولَى كَمَا لَا يَقْضِيهِمَا وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَمَا سَجَدَهُمَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ ) فَلَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي السُّجُودِ وَقَامَ إلَى مَا سَبَقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ مُتَّحِدَةٌ فَجَعَلَ كَأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا فِيهِ ) أَيْ فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ يَسْجُدُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيهِ وَالْمُنْفَرِدُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ ثُمَّ سَهَا هُوَ أَيْضًا كَفَتْهُ سَجْدَتَانِ عَنْ السَّهْوَيْنِ لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا اللَّاحِقُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ بِسَهْوِ إمَامِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ ، فَلَا سُجُودَ فِيمَا يَقْضِيهِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ ) أَيْ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا اقْتَدَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ ، وَأَنَّهُ اقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَيُتَابِعُهُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى نَحْوِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ وَالْإِمَامُ أَدَّى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَكَذَا اللَّاحِقُ . وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَدْ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُتَابَعَتُهُ بِقَدْرِ مَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَقَدْ أَدْرَكَ هَذَا الْقَدْرَ فَيُتَابِعُهُ ثُمَّ يَنْفَرِدُ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ أَعَادَهُ ) لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَا زَادَ إلَّا سَجْدَتَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِثَلَاثٍ وَلَاحِقًا بِرَكْعَةٍ فَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً بِلَا قِرَاءَةٍ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ سُجُودِ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ وَالْمُقِيمُ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُقِيمَ الْمُقْتَدِيَ بِالْمُسَافِرِ كَالْمَسْبُوقِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْإِتْمَامِ . وَأَمَّا إذَا قَامَ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَسَهَا فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ . وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ صَارَ مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا لَا يَقْرَأُ فِيمَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهِمَا . ا هـ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَاللَّاحِقِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ . ا هـ . أَقُولُ : وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَسَائِلِ الْمَسْبُوقِ وَاللَّاحِقِ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث