رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1081 · ص. المطبوع 89 · الشرح
( قَوْلُهُ سَهْوًا ) قُيِّدَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ سَجَدَ لَا إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَفْسُدْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ بِعَيْنِهَا فِي بَابِ النَّوَافِلِ ح ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا ) أَيْ لَا يَعُودُ بَعْدَ مَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا كَالْفَرْضِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة صَحَّحَهُ . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْأَرْبَعِ ، فَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ عَادَ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ فَسَجَدَ لَهُ ) أَيْ لِلسَّهْوِ .
( قَوْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ) وَكَذَا قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ بِهِ تَبَعًا 89 لِلْخُلَاصَةِ ، لِكَوْنِهِ السُّنَّةَ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ عِنْدَنَا ، لَا لِكَوْنِ الْبَعْدِيَّةِ أَوْلَى كَمَا قِيلَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا صَلَّى ط .
( قَوْلُهُ تَحْرِيمًا ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ نَقْضَ الْوَاجِبِ لَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ سُجُودُهُ إلَخْ ) وَنَقْضُ الْوَاجِبِ وَإِبْطَالُهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اسْتَلْزَمَ تَصْحِيحُهُ نَقْضَ مَا هُوَ فَوْقَهُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ : أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَافِرِ الْآتِيَةِ . قَالَ ح : قَالَ شَيْخُنَا : هَذَا فِي الْبِنَاءِ عَلَى النَّفْلِ . وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى الْفَرْضِ فَفِيهِ كَرَاهَتَانِ أُخْرَيَانِ : وَالْأُولَى تَأْخِيرُ سَلَامِ الْمَكْتُوبَةِ ، الثَّانِيَةُ الدُّخُولُ فِي النَّفْلِ بِلَا تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ . ا هـ . قَالَ ط : وَهَذَا الْأَخِيرُ يَظْهَرُ أَيْضًا فِي بِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى مِثْلِهِ إذَا كَانَ نَوَى أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ ا هـ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إلَخْ ) أَيْ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْنِ وَقَدْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَفِي الْبِنَاءِ نَقْضُ الْوَاجِبِ وَهُوَ أَدْنَى فَيُتَحَمَّلُ دَفْعًا لِلْأَعْلَى بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ وَيُعِيدُ هُوَ ) أَيْ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ الْمُفْتَرِضَ ، وَيُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الْقُنْيَةِ ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى النَّفَلَ عَلَى فَرْضٍ سَهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَالْمُسَافِرُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالْمُسَافِرِ ، لِئَلَّا يُوهِمَ قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الْبَحْرِ ، أَفَادَهُ ط . قُلْت : بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ ) وَقِيلَ لَا يُعِيدُهُ ، لِأَنَّهُ وَقَعَ جَابِرًا حِينَ وَقَعَ فَيُعْتَدُّ بِهِ ح عَنْ الْإِمْدَادِ ( قَوْلُهُ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ ) هَذَا عِنْدَهُمَا ; وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا أَصْلًا ، كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ عَادَ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّ مَعْنَى التَّوَقُّفِ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَعُودَ إلَى حُرْمَتِهَا بِالسُّجُودِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا . وَلَهُمْ فِيهِ تَفْسِيرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَبْلَ السُّجُودِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ عَاقِبَتِهِ ، إنْ سَجَدَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ .
( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ ، أَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا بَعْدَ السَّلَامِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا ; أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلِأَنَّهُ عَادَ إلَى حُرْمَتِهَا بِالسُّجُودِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ .
( قَوْلُهُ كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْكَافِي وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهَا عَدَمُ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ ، وَعَدَمُ صَيْرُورَةِ الْفَرْضِ أَرْبَعًا عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ .
وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ فَقَطْ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِي غَيْرِهَا ; أَمَّا إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ ; فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ ، وَكَذَا فِي مَتْنِ الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى ، وَقَدْ نَبَّهَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى غَلَطِهِمْ ، وَكَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : إنَّ مَا سِوَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ الْخِلَافِ ، إلَّا إذَا سَقَطَ الشَّرْطِيَّتَانِ . وَفِي الْوِقَايَةِ هُنَا سَهْوٌ مَشْهُورٌ . ا هـ . وَأَرَادَ بِالشَّرْطِيَّتَيْنِ قَوْلَهُ إنْ عَادَ إلَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا خُرُوجًا مَوْقُوفًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ سَجَدَ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ ، وَلَا يَصِيرُ فَرْضُهُ 90 أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ . ا هـ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا ، وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَيَصِيرُ الْفَرْضُ أَرْبَعًا ، فَالْخِلَافُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ، لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى عِنْدَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ ، فَإِجْرَاءُ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ غَلَطٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ ذِكْرُ الشَّرْطِيَّتَيْنِ ، وَهُمَا قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ وَإِلَّا لَا غَلَطٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا لَا تَفْصِيلَ فِيهِمَا ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى فَقَطْ كَمَا ذَكَرْنَا . أَمَّا فِي الْقَهْقَهَةِ فَلِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ سُقُوطَ السُّجُودِ عِنْدَ الْكُلِّ لِفَوَاتِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا كَلَامٌ ، فَالْحُكْمُ النَّقْضُ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَخْرُجْ بِالسَّلَامِ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَانْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ . وَعِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الْقَهْقَهَةُ لِأَنَّهَا كَلَامٌ كَمَا لَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَهُ فَإِنَّ سَلَامَهُ لَمْ يَبْقَ مَوْقُوفًا بَعْدَ الْحَدَثِ . وَأَمَّا فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ : إنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ . وَفِي الْمِعْرَاجِ سَوَاءٌ سَجَدَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ بِهِ لَصَحَّتْ نِيَّتُهُ قَبْلَهُ ; وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا ، فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ بَحْرٌ وَنَهْرٌ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ سُجُودُهُ لَبَطَلَ ، وَمَا يُؤَدِّي تَصْحِيحُهُ إلَى إبْطَالِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ . وَفِيهِ دَوْرٌ أَيْضًا ، يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ فَجَاءَ الدَّوْرُ . قَالَ : وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا ، وَالْجَابِرُ بِالنَّصِّ هُوَ الْوَاقِعُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَا آخِرَ لَهَا قَبْلَ التَّمَامِ ، فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا قَطْعًا لِلدَّوْرِ . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى السُّجُودِ لِمَا عَلِمْته لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَى الصَّلَاةِ فَبَقِيَ خَارِجًا مِنْهَا بِالسَّلَامِ خُرُوجًا بَاتًّا . حَتَّى لَوْ سَجَدَ وَقَعَ لَغْوًا كَمَا لَوْ سَجَدَ بَعْدَ الْقَهْقَهَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ الْحَدَثِ الْعَمْدِ ، وَلِذَا صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَقَاضِي خَانْ بِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذَا التَّقْرِيرِ سُقُوطُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِمْدَادِ مُنْتَصِرًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ السُّجُودِ وَهُوَ قَدْ سَجَدَ ، فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ إذَا سَجَدَ فَنَوَى الْإِقَامَةَ صَحَّتْ ا هـ فَكَذَلِكَ هُنَا ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ . وَقَوْلُ الْكَمَالِ : إنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا ، وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْبَحْرِ فِي قَوْلِهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بَعْدَ سُجُودِهِ لَا تَصِحُّ لِوُقُوعِ السُّجُودِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّتِهَا .
أَقُولُ : وَالْجَوَابُ مَا تَحَقَّقْته مِنْ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ وَقَعَ لَغْوًا ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ ، فَلَمْ يَعُدْ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ ، بِخِلَافِ مَا فِي الدِّرَايَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ أَوَّلًا عَادَ إلَيْهَا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى أَوَّلًا ثُمَّ سَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا لِمَا عَلِمْته مِنْ الدَّوْرِ وَاسْتِلْزَامِ صِحَّةِ السُّجُودِ بُطْلَانُهُ ، فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا عَلِمْت ، وَتَصْرِيحُهُ بِأَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا : أَيْ خُرُوجًا بَاتًّا ، بَلْ يُخْرِجُهُ عَلَى احْتِمَالِ الْعَوْدِ إنْ أَمْكَنَ ، وَهُنَا لَمْ يُمْكِنْ لِلْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُمْ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بَعْدَ السُّجُودِ وَيَلْغُو السُّجُودُ لِوُقُوعِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ صَحِيحٌ لِأَنَّ إلْغَاءَ السُّجُودِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ إيجَابِهِ الْمُقْتَضِي لِلدَّوْرِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا ، بَلْ بِسَبَبِ تَصْحِيحِ النِّيَّةِ 91 فِيهِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِتْمَامِ ، وَتَصْحِيحُ النِّيَّةِ فِيهِ لَا يَسْتَدْعِي إيجَابَ السُّجُودِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ فِيهَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَنْ تَصِحَّ بِلَا سُجُودٍ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ ، وَمَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لَا يَعُودُ إلَّا حُرْمَةُ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وَبَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الْجَوَابِ بِمَا ذَكَرْنَا . رَأَيْت شَيْخَ مَشَايِخِنَا الرَّحْمَتِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث