رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1180 · ص. المطبوع 148 · الشرح
( قَوْلُهُ وَقْتُ الظُّهْرِ ) فِيهِ أَنَّ الْوَقْتَ سَبَبٌ لَا شَرْطٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُؤَدَّى وَشَرْطِيَّتُهُ لِلْجُمُعَةِ لَيْسَتْ كَشَرْطِيَّتِهِ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لَا تَبْقَى صِحَّةٌ لِلْجُمُعَةِ لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً بِخِلَافِ غَيْرِهَا سَعْدِيَّةٌ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) رَدٌّ لِمَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إذَا زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ح عَنْ الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ الْخُطْبَةُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالْخُطْبَةِ قَبْلَهَا إذْ لَا تَنْصِيصَ فِيهِ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ . [ تَنْبِيهٌ ]
فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ ا هـ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَفَارِيعِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَطِيبَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ رَجُلٌ بَالِغٌ يَجُوزُ . ا هـ . وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ . [ تَتِمَّةٌ ]
لَمْ يُقَيِّدْ الْخُطْبَةَ بِكَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا حَيْثُ شَرَطَاهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَالْخِلَافِ فِي الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ وَالْخَامِسُ كَوْنُهَا قَبْلَهَا ) أَيْ بِلَا فَاصِلٍ كَثِيرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَهِيَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ لِلْجُمُعَةِ لَا كُلِّ مَنْ صَلَّاهَا فَلِذَا قَالُوا وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ لِأَنَّهُ بَانٍ تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ الْمُنْشَأَةِ فَلَوْ أَفْسَدَهَا الْخَلِيفَةُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ لَكِنْ اسْتَحْسَنُوا الْجَوَازَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ الْتَحَقَ بِهِ حُكْمًا ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْدَثَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا لَمْ يَجُزْ فَتْحٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ ) بِأَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا بَالِغِينَ عَاقِلِينَ وَلَوْ كَانُوا مَعْذُورِينَ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانُوا صُمًّا أَوْ نِيَامًا ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مَسْمُوعَةً لَهُمْ بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمْ حَتَّى لَوْ بَعُدُوا عَنْهُ أَوْ نَامُوا أَجْزَأَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا جَهْرًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ ) عَزَا تَصْحِيحَهُ فِي الْحِلْيَةِ أَيْضًا إلَى الْمِعْرَاجِ وَالْمُبْتَغَى بَالِغِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّبْيِينِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ لَكِنْ هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ 148 وَالْأُخْرَى أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ حَتَّى لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ جَازَ وَأَفَادَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْكَمَالَ اعْتِمَادَهَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسَّعْيِ لَيْسَ إلَّا لِاسْتِمَاعِهِ ) كَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ لَا السَّمَاعُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالسَّعْيِ جَمْعٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ ) مَشَى عَلَيْهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ : وَإِنَّمَا أَتْبَعْنَاهُ ; لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَفْهُومِ ا هـ أَيْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ : يُشْتَرَطُ حُضُورُ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِحُضُورِ وَاحِدٍ ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ : لَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَخَطَبَ وَصَلَّى بِالثَّلَاثَةِ جَازَ مَنْطُوقٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ جَعْلَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا مَنْطُوقٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فَتُنَافِي الْوَحْدَةَ وَقَدْ جُعِلَتْ شَرْطًا وَالشَّرْطُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي رُكْنِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ بَيَانِ شُرُوطِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي آيَةِ - { فَاسْعَوْا } - مُطْلَقُ الذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرُ الْمَأْثُورُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ بَيَانًا لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ فِي لَفْظِ الذِّكْرِ ( قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) ظَاهِرُ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ إلَخْ ) فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ آيَاتٍ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ ، وَقِيلَ مِقْدَارُ التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ( قَوْلُهُ بِنِيَّتِهَا ) أَيْ نِيَّةِ الْخُطَبِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَجُّبًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ سَبَّحَ تَعَجُّبًا ط ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ تَجْزِيهِ ح ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ عَطَسَ عِنْدَ الذَّبْحِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَحِلُّ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ا هـ فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ حَمْدَ الْعُطَاسِ يَكْفِي لَهَا .
قَالَ ح : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث