رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
مَطْلَبٌ يُطْلَقُ الْمُسْتَحَبُّ عَلَى السُّنَّةِ وَبِالْعَكْسِ
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ يَوْمُ الْفِطْرِ إلَخْ ) النَّدْبُ قَوْلُ الْبَعْضِ وَعَدَّ الْمُصَنِّفُ الْغُسْلَ سَابِقًا مِنْ السُّنَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ لِخُصُوصِ الرِّجَالِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ ط وَزَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُسْتَحَبًّا لِاشْتِمَالِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَحَاصِلُهُ تَجْوِيزُ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ وَعَكْسُهُ وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ اسْمَ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ قَالَ فَيُسَنُّ فِيهِ الْغُسْلُ ا هـ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَنْدُوبَةٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمِنْ آدَابِهَا لَا مِنْ آدَابِ الْيَوْمِ كَمَا فِي الْجَلَّابِيِّ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ فِي غُسْلِهِ اخْتِلَافَ الْجُمُعَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ حُلْوًا ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَطْعُومِ حُلْوًا لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ { كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا } . ا هـ .
قُلْت : فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْخَبَرُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَأْكُلُ شَيْئًا حُلْوًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَوِيًّا ) كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ بَلْ مِنْ سُنَنِ الْيَوْمِ لِأَنَّ فِي الْأَكْلِ مُبَادَرَةً إلَى قَبُولِ ضِيَافَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَإِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِالْإِفْطَارِ بَعْدَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِالصِّيَامِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاسْتِيَاكُهُ ) لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ اخْتِيَارٌ ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِيَاكُ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ وَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا أَيْضًا وَأَمَّا السِّوَاكُ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعِيدِ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبْيَضَ ، وَالدَّلِيلُ دَالٌّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ } وَفِي الْفَتْحِ الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْيَمَنِ فِيهِمَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ لَا أَنَّهَا أَحْمَرُ بَحْتٌ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ الْبُرْدَةِ أَحَدَهُمَا ا هـ أَيْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْحُلَّةُ أَيْ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْأَحْمَرِ
. وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ إذَا تَعَارَضَا فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَتَعَارَضَا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ ا هـ بِزِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى لُبْسِ الْأَحْمَرِ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ( قَوْلُهُ صَحَّ عَطْفُهُ ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ صَحَّ عَطْفُ أَدَاءِ الْفُطْرَةِ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ مَعَ وُجُوبِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَدَاءِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْأَدَاءِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ جَمِيعِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ قَبْلَ الْخُرُوجِ ط ( قَوْلُهُ أَتَى بِكَلِمَةِ ثَمَّ ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرَاخِي لِيُفِيدَ تَرَاخِيَ الْخُرُوجِ عَنْ الْجَمِيعِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِعْلُ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ أَوْ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْفَاءَ رُبَّمَا تُوهِمُ تَعْقِيبَهُ عَلَى أَدَاءِ الْفِطْرَةِ 169 فَقَطْ بِخِلَافِ ثُمَّ وَلِذَا قَالَ لِيُفِيدَ تَرَاخِيَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا مَرَّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَلِيُفِيدَ عَطْفًا عَلَى الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ . وَقَدْ يُقَالُ حَذَفَ الْعَاطِفَ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا لِلتَّوْضِيحِ فَافْهَمْ . هَذَا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَدَاءُ الْفِطْرَةِ فِي الطَّرِيقِ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْمُصَلَّى وَمَا هُنَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْمُصَلَّى الْعَامُّ ) أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ ( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّوَجُّهِ ) أَيْ لَا التَّوَجُّهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا التَّوَجُّهُ الْمُقَيَّدُ بِالْمَشْيِ ، وَلَا التَّوَجُّهُ إلَى خُصُوصِ الْجَبَّانَةِ ، وَهَذَا تَكْمِلَةُ الْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ : هُوَ الصَّحِيحُ ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَتَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ . ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إلَى الْجَبَّانَةِ ، وَيَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ فِي الْمِصْرِ بِالضُّعَفَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَلَهُ ذَلِكَ . ا هـ . نُوحٌ ( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ مِنْبَرٍ إلَيْهَا ) عَزَاهُ فِي الدُّرَرِ إلَى الِاخْتِيَارِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَلَا يُخْرِجُ الْمِنْبَرَ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ .
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَائِهِ فِي الْجَبَّانَةِ قِيلَ : يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : لَا ، فَدَلَّ كَلَامُهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ إلَيْهَا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بِنَائِهِ فِيهَا . وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِيَّةِ وَهِيَ مَرْجِعُ خِلَافِ الْأَوْلَى الْمُفَادِ مِنْ كَلِمَةِ لَا بَأْسَ غَالِبًا فَلَا مُخَالَفَةَ فَافْهَمْ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا أَيْ بِنَاؤُهُ حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا ( قَوْلُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ) لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ { أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ } وَلِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الشُّهُودِ لِأَنَّ أَمْكِنَةَ الْقَرْيَةِ تَشْهَدُ لِصَاحِبِهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ : وَالتَّخَتُّمِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ وَمُفْتٍ . وَمَا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى نَحْوِ هَؤُلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الدَّوَامِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الدِّرَايَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَا يَتَخَتَّمُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ يَتَخَتَّمُ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِذِي سُلْطَانٍ .
وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ ط ( قَوْلُهُ لَا تُنْكَرُ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّهْنِئَةُ وَإِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ عَنْ أَصْحَابِنَا كَرَاهَةً وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهَا ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهَا بِدْعَةٌ ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ : بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ سَاقَ آثَارًا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : وَالْمُتَعَامَلُ فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْك وَنَحْوُهُ وَقَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ فَإِنَّ مَنْ قُبِلَتْ طَاعَتُهُ فِي زَمَانٍ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ مُبَارَكًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي أُمُورٍ شَتَّى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ بِهَا هُنَا أَيْضًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهَا ) لَيْسَ التَّقْيِيدُ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْبَيْتِ أَوْ الْمُصَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَضْحَى التَّكْبِيرُ فِي الطَّرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ قَبْلَهَا ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَتَنَفَّلُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَهَا فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّنَفُّلِ ) الْمُرَادُ التَّعَلُّقُ الْمَعْنَوِيُّ أَيْ أَنَّهُ قَيْدٌ لَهُمَا فَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي التَّكْبِيرِ : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا ، وَفِي التَّنَفُّلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُصَلَّى اتِّفَاقًا أَوْ فِي الْبَيْتِ فِي الْأَصَحِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُصَلِّي الْعِيدَ أَوْ لَا حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ صَلَاةَ الضُّحَى يَوْمَ الْعِيدِ تُصَلِّيهَا بَعْدَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْجَبَّانَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ إلَخْ ) حَاصِلُ الْكَلَامِ 170 فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ وَيُخَافِتُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ . ا هـ . فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ لَا فِي صِفَتِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِهِ . وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ; إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ وَهُوَ الْجَهْرُ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى { وَاذْكُرْ رَبَّك فِي نَفْسِك } فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ ، وَهُوَ الْأَضْحَى { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } وَرَّدَ فِي الْبَحْرِ عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْخِلَافِ وَبِأَنَّ تَخْصِيصَ الذِّكْرِ بِوَقْتٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ . ا هـ .
أَقُولُ : مَا فِي الْخُلَاصَةِ يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكَبِّرُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَجْهَرُ ، وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ لَهُ عِلْمٌ تَامٌّ بِالْخِلَافِ أَيْضًا ، كَيْفَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ التَّكْبِيرِ التَّكْبِيرُ بِصِفَةِ الْجَهْرِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بِصِفَةِ الْإِخْفَاءِ ا هـ .
فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَقَدْ حَكَى الْخِلَافَ كَذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ وَالْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَالْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِمْدَادِ وَالْإِيضَاحِ والتتارخانية وَالتَّجْنِيسِ وَالتَّبْيِينِ وَمُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ . وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَى الْمَبْسُوطِ وَتُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَزَادَ الْفُقَهَاءُ فَهَذِهِ مَشَاهِيرُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُصَرِّحَةٌ بِخِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ بَلْ حَكَى الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُسِرُّ ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَجْهَرُ كَقَوْلِهِمَا قَالَ : وَهِيَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَ الرَّازِيّ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ . وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَاخْتُلِفَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ ; فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَاخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَجْهَرُ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُسِرُّ ، وَأَغْرَبَ صَاحِبُ النِّصَابِ حَيْثُ قَالَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ سِرًّا كَمَا أَغْرَبَ مَنْ عَزَا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ أَصْلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ . ا هـ . فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ فَافْهَمْ ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يَجْهَرُ بِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجْهَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَمُنْتَفِيَةٌ عَنْ الطَّرَفَيْنِ ا هـ وَكَذَا فِي الْكَبِيرِ وَأَمَّا قَوْلُ الْفَتْحِ إذْ لَا يُمْنَعُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ فَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ فِي بَحْثِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ .
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ ) أَقُولُ : لَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَرِيحًا ; لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ نَعَمْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ وَعَزَاهُ إلَى مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ زَادَ فِي الْبُرْهَانِ إلَخْ ) أَيْ زَادَ عَلَى مَا فِي النَّهْرِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا أَيْ لَا مُسْتَحَبٌّ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي النَّهْرِ صَرَّحَ بِالْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهَا ) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ( قَوْلُهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ ) وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ التَّكْبِيرُ جَهْرًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُسَنُّ إلَّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ اللُّصُوصِ وَقَاسَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْحَرِيقَ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا ا هـ زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَوْ عَلَا شَرَفًا
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ يَوْمُ الْفِطْرِ إلَخْ ) النَّدْبُ قَوْلُ الْبَعْضِ وَعَدَّ الْمُصَنِّفُ الْغُسْلَ سَابِقًا مِنْ السُّنَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ لِخُصُوصِ الرِّجَالِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ ط وَزَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُسْتَحَبًّا لِاشْتِمَالِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَحَاصِلُهُ تَجْوِيزُ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ وَعَكْسُهُ وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ اسْمَ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ قَالَ فَيُسَنُّ فِيهِ الْغُسْلُ ا هـ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَنْدُوبَةٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمِنْ آدَابِهَا لَا مِنْ آدَابِ الْيَوْمِ كَمَا فِي الْجَلَّابِيِّ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ فِي غُسْلِهِ اخْتِلَافَ الْجُمُعَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ حُلْوًا ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَطْعُومِ حُلْوًا لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ { كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا } . ا هـ .
قُلْت : فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْخَبَرُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَأْكُلُ شَيْئًا حُلْوًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَوِيًّا ) كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ بَلْ مِنْ سُنَنِ الْيَوْمِ لِأَنَّ فِي الْأَكْلِ مُبَادَرَةً إلَى قَبُولِ ضِيَافَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَإِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِالْإِفْطَارِ بَعْدَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِالصِّيَامِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاسْتِيَاكُهُ ) لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ اخْتِيَارٌ ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِيَاكُ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ وَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا أَيْضًا وَأَمَّا السِّوَاكُ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعِيدِ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبْيَضَ ، وَالدَّلِيلُ دَالٌّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ } وَفِي الْفَتْحِ الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْيَمَنِ فِيهِمَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ لَا أَنَّهَا أَحْمَرُ بَحْتٌ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ الْبُرْدَةِ أَحَدَهُمَا ا هـ أَيْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْحُلَّةُ أَيْ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْأَحْمَرِ
. وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ إذَا تَعَارَضَا فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَتَعَارَضَا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ ا هـ بِزِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى لُبْسِ الْأَحْمَرِ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ( قَوْلُهُ صَحَّ عَطْفُهُ ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ صَحَّ عَطْفُ أَدَاءِ الْفُطْرَةِ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ مَعَ وُجُوبِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَدَاءِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْأَدَاءِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ جَمِيعِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ قَبْلَ الْخُرُوجِ ط ( قَوْلُهُ أَتَى بِكَلِمَةِ ثَمَّ ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرَاخِي لِيُفِيدَ تَرَاخِيَ الْخُرُوجِ عَنْ الْجَمِيعِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِعْلُ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ أَوْ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْفَاءَ رُبَّمَا تُوهِمُ تَعْقِيبَهُ عَلَى أَدَاءِ الْفِطْرَةِ 169 فَقَطْ بِخِلَافِ ثُمَّ وَلِذَا قَالَ لِيُفِيدَ تَرَاخِيَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا مَرَّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَلِيُفِيدَ عَطْفًا عَلَى الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ . وَقَدْ يُقَالُ حَذَفَ الْعَاطِفَ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا لِلتَّوْضِيحِ فَافْهَمْ . هَذَا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَدَاءُ الْفِطْرَةِ فِي الطَّرِيقِ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْمُصَلَّى وَمَا هُنَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْمُصَلَّى الْعَامُّ ) أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ ( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّوَجُّهِ ) أَيْ لَا التَّوَجُّهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا التَّوَجُّهُ الْمُقَيَّدُ بِالْمَشْيِ ، وَلَا التَّوَجُّهُ إلَى خُصُوصِ الْجَبَّانَةِ ، وَهَذَا تَكْمِلَةُ الْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ : هُوَ الصَّحِيحُ ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَتَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ . ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إلَى الْجَبَّانَةِ ، وَيَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ فِي الْمِصْرِ بِالضُّعَفَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَلَهُ ذَلِكَ . ا هـ . نُوحٌ ( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ مِنْبَرٍ إلَيْهَا ) عَزَاهُ فِي الدُّرَرِ إلَى الِاخْتِيَارِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَلَا يُخْرِجُ الْمِنْبَرَ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ .
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَائِهِ فِي الْجَبَّانَةِ قِيلَ : يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : لَا ، فَدَلَّ كَلَامُهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ إلَيْهَا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بِنَائِهِ فِيهَا . وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِيَّةِ وَهِيَ مَرْجِعُ خِلَافِ الْأَوْلَى الْمُفَادِ مِنْ كَلِمَةِ لَا بَأْسَ غَالِبًا فَلَا مُخَالَفَةَ فَافْهَمْ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا أَيْ بِنَاؤُهُ حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا ( قَوْلُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ) لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ { أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ } وَلِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الشُّهُودِ لِأَنَّ أَمْكِنَةَ الْقَرْيَةِ تَشْهَدُ لِصَاحِبِهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ : وَالتَّخَتُّمِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ وَمُفْتٍ . وَمَا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى نَحْوِ هَؤُلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الدَّوَامِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الدِّرَايَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَا يَتَخَتَّمُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ يَتَخَتَّمُ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِذِي سُلْطَانٍ .
وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ ط ( قَوْلُهُ لَا تُنْكَرُ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّهْنِئَةُ وَإِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ عَنْ أَصْحَابِنَا كَرَاهَةً وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهَا ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهَا بِدْعَةٌ ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ : بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ سَاقَ آثَارًا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : وَالْمُتَعَامَلُ فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْك وَنَحْوُهُ وَقَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ فَإِنَّ مَنْ قُبِلَتْ طَاعَتُهُ فِي زَمَانٍ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ مُبَارَكًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي أُمُورٍ شَتَّى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ بِهَا هُنَا أَيْضًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهَا ) لَيْسَ التَّقْيِيدُ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْبَيْتِ أَوْ الْمُصَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَضْحَى التَّكْبِيرُ فِي الطَّرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ قَبْلَهَا ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَتَنَفَّلُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَهَا فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّنَفُّلِ ) الْمُرَادُ التَّعَلُّقُ الْمَعْنَوِيُّ أَيْ أَنَّهُ قَيْدٌ لَهُمَا فَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي التَّكْبِيرِ : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا ، وَفِي التَّنَفُّلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُصَلَّى اتِّفَاقًا أَوْ فِي الْبَيْتِ فِي الْأَصَحِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُصَلِّي الْعِيدَ أَوْ لَا حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ صَلَاةَ الضُّحَى يَوْمَ الْعِيدِ تُصَلِّيهَا بَعْدَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْجَبَّانَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ إلَخْ ) حَاصِلُ الْكَلَامِ 170 فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ وَيُخَافِتُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ . ا هـ . فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ لَا فِي صِفَتِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِهِ . وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ; إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ وَهُوَ الْجَهْرُ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى { وَاذْكُرْ رَبَّك فِي نَفْسِك } فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ ، وَهُوَ الْأَضْحَى { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } وَرَّدَ فِي الْبَحْرِ عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْخِلَافِ وَبِأَنَّ تَخْصِيصَ الذِّكْرِ بِوَقْتٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ . ا هـ .
أَقُولُ : مَا فِي الْخُلَاصَةِ يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكَبِّرُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَجْهَرُ ، وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ لَهُ عِلْمٌ تَامٌّ بِالْخِلَافِ أَيْضًا ، كَيْفَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ التَّكْبِيرِ التَّكْبِيرُ بِصِفَةِ الْجَهْرِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بِصِفَةِ الْإِخْفَاءِ ا هـ .
فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَقَدْ حَكَى الْخِلَافَ كَذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ وَالْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَالْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِمْدَادِ وَالْإِيضَاحِ والتتارخانية وَالتَّجْنِيسِ وَالتَّبْيِينِ وَمُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ . وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَى الْمَبْسُوطِ وَتُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَزَادَ الْفُقَهَاءُ فَهَذِهِ مَشَاهِيرُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُصَرِّحَةٌ بِخِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ بَلْ حَكَى الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُسِرُّ ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَجْهَرُ كَقَوْلِهِمَا قَالَ : وَهِيَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَ الرَّازِيّ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ . وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَاخْتُلِفَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ ; فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَاخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَجْهَرُ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُسِرُّ ، وَأَغْرَبَ صَاحِبُ النِّصَابِ حَيْثُ قَالَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ سِرًّا كَمَا أَغْرَبَ مَنْ عَزَا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ أَصْلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ . ا هـ . فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ فَافْهَمْ ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يَجْهَرُ بِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجْهَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَمُنْتَفِيَةٌ عَنْ الطَّرَفَيْنِ ا هـ وَكَذَا فِي الْكَبِيرِ وَأَمَّا قَوْلُ الْفَتْحِ إذْ لَا يُمْنَعُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ فَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ فِي بَحْثِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ .
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ ) أَقُولُ : لَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَرِيحًا ; لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ نَعَمْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ وَعَزَاهُ إلَى مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ زَادَ فِي الْبُرْهَانِ إلَخْ ) أَيْ زَادَ عَلَى مَا فِي النَّهْرِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا أَيْ لَا مُسْتَحَبٌّ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي النَّهْرِ صَرَّحَ بِالْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهَا ) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ( قَوْلُهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ ) وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ التَّكْبِيرُ جَهْرًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُسَنُّ إلَّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ اللُّصُوصِ وَقَاسَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْحَرِيقَ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا ا هـ زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَوْ عَلَا شَرَفًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث