رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1301 · ص. المطبوع 210 · الشرح
( قَوْلُهُ : التَّحْمِيدُ وَالثَّنَاءُ ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ ثَلَاثَةٌ أَنَّ الثَّنَاءَ غَيْرُ التَّحْمِيدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي فَسَّرَ الثَّنَاءَ بِقَوْلِهِ " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك " فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا وَاحِدٌ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّالِثُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ وَمَا فَهِمَهُ الْكَمَالُ ) تَبِعَهُ شَارِحَا الْمُنْيَةِ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ وَابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ رُكْنٌ ) قَالَ لِقَوْلِهِمْ إنَّ حَقِيقَتَهَا وَالْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ 210 قَوْلُهُ وَالتَّكْبِيرَةُ الْأُولَى شَرْطٌ ) قَالَ لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامَ ( قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِتَصْرِيحِهِمْ بِخِلَافِهِ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي الْمُحِيطِ أَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ ، وَقَوْلُهُمْ : إنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي التَّكْبِيرَ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الثَّانِي فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ بِنَاءُ أُخْرَى عَلَيْهَا وَقَوْلُهُمْ : إنَّ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعَ قَائِمَةٌ مَقَامَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ . ا هـ .
قُلْت : مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، فَقَدْ صَرَّحُوا عَنْ آخِرِهِمْ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ هِيَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا . ا هـ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي التَّكْبِيرَ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ ، فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : إنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ أَيْ فَلَا يُنَافِي رُكْنِيَّتَهُ كَمَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَهِيَ رُكْنٌ أَيْضًا ا هـ لَكِنْ تُحْمَلُ الْقِرَاءَةُ فِي حَالَةِ الِاقْتِدَاءِ ، أَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَيَأْتِي الْمَسْبُوقُ بِهَا . وَقَدْ يُقَالُ : يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ الدُّعَاءَ عَنْ الْمَسْبُوقِ لِضَرُورَةِ تَصْحِيحِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا خِيفَ رَفْعُ الْجِنَازَةِ وَأَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا تَأَمَّلْ .
أَقُولُ : وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْوِي مَعَ الصَّلَاةِ لِلَّهِ - تَعَالَى - الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ ، وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ، وَنَقَلْنَاهُ هُنَاكَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِ بِنَاءِ أُخْرَى عَلَيْهَا فَلِكَوْنِهَا قَائِمَةً مَقَامَ رَكْعَةٍ ، وَكَوْنُهَا كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ رُكْنًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; إذْ لَا شَكَّ أَنَّهَا تَحْرِيمَةٌ يَدْخُلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ; وَلِذَا خُصَّتْ بِرَفْعِ الْأَيْدِي ، فَهِيَ شَرْطٌ مِنْ وَجْهٍ رُكْنٌ مِنْ وَجْهٍ فَتَدَبَّرْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث