رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 132 · ص. المطبوع 149 · الشرح
( قَوْلُهُ : إحْلِيلَهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَجْرَى الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ النَّقْضُ بِمَا ذُكِرَ ، وَمُرَادُهُ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الطَّرَفِ الظَّاهِرِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ عَالِيًا عَنْ رَأْسِ الْإِحْلِيلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ : أَيْ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رَأْسِهِ زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ مُحَاذِيًا لِرَأْسِهِ لِتَحَقُّقِ خُرُوجِ النَّجَسِ بِابْتِلَالِهِ ; بِخِلَافِ مَا إذَا ابْتَلَّ الطَّرَفُ وَكَانَ مُتَسَفِّلًا عَنْ رَأْسِ الْإِحْلِيلِ أَيْ غَائِبًا فِيهِ لَمْ يُحَاذِهِ وَلَمْ يَعُلْ فَوْقَهُ ، فَإِنَّ ابْتِلَالَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ خُرُوجٌ فَهُوَ كَابْتِلَالِ الطَّرَفِ الْآخَرِ .
149 الَّذِي فِي دَاخِلِ الْقَصَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْجِ الدَّاخِلِ ) أَمَّا لَوْ احْتَشَتْ فِي الْفَرَجِ الْخَارِجِ فَابْتَلَّ دَاخِلُ الْحَشْوِ انْتَقَضَ ، سَوَاءٌ نَفَذَ الْبَلَلُ إلَى خَارِجِ الْحَشْوِ أَوْ لَا لِلتَّيَقُّنِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الِانْتِقَاضِ لِأَنَّ الْفَرْجَ الْخَارِجَ بِمَنْزِلَةِ الْقُلْفَةِ ، فَكَمَا يَنْتَقِضُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ قَصَبَةِ الذَّكَرِ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا كَذَلِكَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ إلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْخَارِجِ ا هـ شَرْحُ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ : لَا يَنْقُضُ ) لِعَدَمِ الْخُرُوجِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَقَطَتْ إلَخْ ) أَيْ لَوْ خَرَجَتْ الْقُطْنَةُ مِنْ الْإِحْلِيلِ رَطْبَةً انْتَقَضَ لِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ قُلْت ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً أَيْ لَيْسَ بِهَا أَثَرٌ لِلنَّجَاسَةِ أَصْلًا فَلَا نَقْضَ .
كَمَا لَوْ أَقْطَرَ الدُّهْنَ فِي إحْلِيلِهِ فَعَادَ ، بِخِلَافِ مَا يَغِيبُ فِي الدُّبُرِ فَإِنَّ خُرُوجَهُ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِمَا فِي الْأَمْعَاءِ وَهِيَ مَحَلُّ الْقَذَرِ بِخِلَافِ قَصَبَةِ الذَّكَرِ ; وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الدُّهْنُ مِنْ الدُّبُرِ بَعْدَمَا احْتَقَنَ بِهِ يَنْقُضُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . قُلْت : لَكِنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ بِالِاحْتِقَانِ بِالدُّهْنِ لَا بِخُرُوجِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُغَيِّبْهَا ) لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْبِلَّةُ أَوْ الرَّائِحَةُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلِهَذَا لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ا هـ حِلْيَةٌ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ ، فَإِذَا وُجِدَتْ الْبِلَّةُ أَوْ الرَّائِحَةُ يُنْقَضُ . وَفِي الْمُنْيَةِ : وَإِنْ أَدْخَلَ الْمِحْقَنَةَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بِلَّةٌ لَمْ يُنْقَضْ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ا هـ .
وَفِي شَرْحِهَا : وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ يُدْخِلُهُ وَطَرَفُهُ خَارِجُ غَيْرِ الذَّكَرِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَيَّبَهَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَكُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَهُ ثُمَّ خَرَجَ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِلَّةٌ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِمَا فِي الْبَطْنِ وَلِذَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ طَرَفُهُ خَارِجًا . ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْيَنَابِيعِ : وَكُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَهُ فِي دُبُرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَالصَّوْمَ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلَ بَعْضَهُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ لَا يَنْقُضُهُمَا انْتَهَى .
أَقُولُ : عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُصْبُعُ كَالْمِحْقَنَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْبِلَّةُ لِأَنَّ طَرَفَهَا يَبْقَى خَارِجًا لِاتِّصَالِهَا بِالْيَدِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ عُضْوًا مُسْتَقِلًّا فَإِذَا غَابَتْ اُعْتُبِرَتْ كَالْمُنْفَصِلِ ، لَكِنَّ مَا سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ مُطْلَقٌ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ عُودًا فِي مَقْعَدَتِهِ وَغَابَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَوْ مُبْتَلَّةً فَسَدَ ، وَإِلَّا فَلَا ، تَأَمَّلْ ; وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِقْرَارَ الدَّاخِلِ فِي الْجَوْفِ شَرْطُ فَسَادِ الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَ وُضُوءُهُ وَصَوْمُهُ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، لَكِنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ فِي الْأُولَى خِلَافُ الْمُخْتَارِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ إدْخَالِ الْأُصْبُعِ وَتَغَيُّبِهَا وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ ، فَإِنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّوْمِ مُطْلَقٌ كَمَا عَلِمْت ، وَلِهَذَا قَالَ ط : إنَّ فِي كَلَامِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا ، فَبُطْلَانُ الْوُضُوءِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ غَيَّبَهَا ، وَقَوْلُهُ : وَصَوْمُهُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَدْخَلَهَا عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ .
قُلْت : لَكِنْ لَوْ أَدْخَلَهَا عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ الْبِلَّةِ إذَا خَرَجَتْ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْوَاقِعَاتِ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، لَكِنْ نَقَلَ فِيهَا أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ عَدَمَ النَّقْضِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ النَّقْضُ لِخُرُوجِ الْبِلَّةِ مَعَهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِالدُّخُولِ ، وَالْوُضُوءَ بِالْخُرُوجِ ، فَإِذَا أَدْخَلَ عُودًا جَافًّا وَلَمْ يُغَيِّبْهُ لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَمِثْلُهُ الْأُصْبُعُ ، وَإِنْ غَيَّبَ الْعُودَ فَسَدَ لِتَحَقُّقِ الدُّخُولِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ أَوْ الْأُصْبُعُ مُبْتَلًّا لِاسْتِقْرَارِ الْبِلَّةِ فِي الْجَوْفِ ، وَإِذَا أَخْرَجَ الْعُودَ بَعْدَمَا غَابَ فَسَدَ وُضُوءُهُ مُطْلَقًا ; وَإِنْ لَمْ يَغِبْ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ 150 بِلَّةً أَوْ فِيهِ رَائِحَةً فَسَدَ الْوُضُوءُ ، وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : بِيَدِهِ ) أَوْ بِخِرْقَةٍ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : انْتَقَضَ ) لِأَنَّهُ يَلْتَزِقُ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ بَحْرٌ : أَيْ فَيَتَحَقَّقُ خُرُوجُهَا ( قَوْلُهُ : لَا ) أَيْ لَا يَنْتَقِضُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ خُرُوجَ الدُّبُرِ تَنْتَقِضْ طَهَارَتُهُ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْبَاطِنِ إلَى الظَّاهِرِ . ا هـ .
وَبِهِ جَزَمَ فِي الْإِمْدَادِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا ) أَيْ فِي عَدَمِ النَّقْضِ . وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّوْشِيحِ تَخْرِيجًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْبَاسُورِيِّ ( قَوْله : فَدَخَلَتْ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَكُونَ التَّشْبِيهُ فِي طَرَفَيْ الْإِدْخَالِ وَالدُّخُولِ ط ( قَوْلُهُ : مَنْ لِذَكَرِهِ إلَخْ ) فِيهِ إيجَازٌ ، وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ كَانَ بِذَكَرِ الرَّجُلِ جُرْحٌ لَهُ رَأْسَانِ : أَحَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الَّذِي يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ ، وَالثَّانِي مَا لَا يَسِيلُ فِيهِ ; فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْلِيلِ إذَا ظَهَرَ الْبَوْلُ عَلَى رَأْسِهِ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ ، وَلَا وُضُوءَ فِي الثَّانِي مَا لَمْ يَسِلْ .
( قَوْلُهُ : فَرْجُهُ الْآخَرُ ) أَيْ الْمَحْكُومُ بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَالْجُرْحِ ) أَيْ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسِلْ خَانِيَّةٌ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : إلَّا أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : بِكُلٍّ ) أَيْ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث