رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ ) يُشِيرُ إلَى مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ } قَالَ عَلِيٌّ : الْإِتْبَاعُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى التَّالِي ، وَلَا يُسَمَّى الْمُقَدَّمُ تَابِعًا بَلْ هُوَ مَتْبُوعٌ ، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ لِلْإِجْمَاعِ . وَعَنْ عَلِيٍّ : قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْك وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْك ، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا نِسَاءٌ ) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الِاخْتِلَاطَ مَعَهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهِنَّ نَائِحَةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُنَّ تَحْرِيمًا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، لَكِنْ يُعَضِّدُهُ الْمَعْنَى الْحَادِثُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ الَّذِي أَشَارَتْ إلَيْهِ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا : لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَهَذَا فِي نِسَاءِ زَمَانِهَا ، فَمَا ظَنُّك بِنِسَاءِ زَمَانِنَا . وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا } أَيْ أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ الزَّمَنِ حَيْثُ كَانَ يُبَاحُ لَهُنَّ الْخُرُوجُ لِلْمَسَاجِدِ وَالْأَعْيَادِ ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ وَتُزْجَرُ النَّائِحَةُ ) وَكَذَا الصَّائِحَةُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُتْرَكُ اتِّبَاعُهَا لِأَجْلِهَا ) أَيْ لِأَجْلِ النَّائِحَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ بِمَا اقْتَرَنَ بِهَا مِنْ الْبِدْعَةِ . 233 وَلَا يَرِدُ الْوَلِيمَةَ - حَيْثُ يَتْرُكُ حُضُورَهَا لِبِدْعَةٍ فِيهَا - لِلْفَارِقِ ، بِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْمَشْيَ مَعَ الْجِنَازَةِ لَزِمَ عَدَمُ انْتِظَامِهَا ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَلِيمَةُ لِوُجُودِ مَنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّبَاعِهَا الْمَشْيُ مَعَهَا مُطْلَقًا لَا خُصُوصُ الْمَشْيِ خَلْفَهَا ، بَلْ يُتْرَكُ الْمَشْيُ خَلْفَهَا إذَا كَانَتْ نَائِحَةً ، لِمَا مَرَّ عَنْ الِاخْتِيَارِ ، وَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، فَأَفَادَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ اتِّبَاعُهَا ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ حِلْيَةٌ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ فَضِيلَةٌ أَيْضًا ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ عِنْدَنَا ( قَوْلُهُ : إنْ تَبَاعَدَ عَنْهَا ) أَيْ بِحَيْثُ يُعَدُّ مَاشِيًا وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَقَدَّمَ الْكُلُّ ) أَيْ وَتَرَكُوهَا خَلْفَهُمْ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ ( قَوْلُهُ أَوْ رَكِبَ أَمَامَهَا ) لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِمَنْ خَلْفَهُ بِإِثَارَةِ الْغُبَارِ ، أَمَّا الرُّكُوبُ خَلْفَهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث