رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1364 · ص. المطبوع 241 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبِاِتِّخَاذِ طَعَامٍ لَهُمْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَيُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالْأَقْرِبَاءِ الْأَبَاعِدِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلِأَنَّهُ بِرٌّ وَمَعْرُوفٌ ، وَيُلِحُّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ لِأَنَّ الْحُزْنَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْعُفُونَ . ا هـ . مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ الضِّيَافَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ
وَقَالَ أَيْضًا : وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ ، وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ : وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ مِنْ النِّيَاحَةِ " . ا هـ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الطَّعَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَبَعْدَ الْأُسْبُوعِ وَنَقْلُ الطَّعَامِ إلَى الْقَبْرِ فِي الْمَوَاسِمِ ، وَاِتِّخَاذُ الدَّعْوَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَجَمْعُ الصُّلَحَاءِ وَالْقُرَّاءِ لِلْخَتْمِ أَوْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ أَوْ الْإِخْلَاصِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ اتِّخَاذَ الطَّعَامِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِأَجْلِ الْأَكْلِ يُكْرَهُ . وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ : وَإِنْ اتَّخَذَ 241 طَعَامًا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ حَسَنًا ا هـ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فِي الْمِعْرَاجِ . وَقَالَ : وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ كُلُّهَا لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ فَيُحْتَرَزُ عَنْهَا لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى . ا هـ . وَبَحَثَ هُنَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمُعَارَضَةِ حَدِيثِ جَرِيرٍ الْمَارِّ بِحَدِيثٍ آخَرَ فِيهِ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَعَتْهُ امْرَأَةُ رَجُلٍ مَيِّتٍ لَمَّا رَجَعَ مِنْ دَفْنِهِ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ } . أَقُولُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا مَعَ احْتِمَالِ سَبَبٍ خَاصٍّ ، بِخِلَافِ مَا فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ . عَلَى أَنَّهُ بَحَثَ فِي الْمَنْقُولِ فِي مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ جَرِيرٍ الْمَذْكُورِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ أَوْ غَائِبٌ ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَحْصُلُ عِنْدَ ذَلِكَ غَالِبًا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الْكَثِيرَةِ كَإِيقَادِ الشُّمُوعِ وَالْقَنَادِيلِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْأَفْرَاحِ ، وَكَدَقِّ الطُّبُولِ ، وَالْغِنَاءِ بِالْأَصْوَاتِ الْحِسَانِ ، وَاجْتِمَاعِ النِّسَاءِ وَالْمُرْدَانِ ، وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ وَبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث