رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ الْخَرَاجَ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَرْضَ إمَّا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً أَوْ تَضْعِيفِيَّةً وَالْمُشْتَرُونَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَتَغْلِبِيٌّ فَالْمُسْلِمُ إذَا اشْتَرَى الْعُشْرِيَّةُ أَوْ الْخَرَاجِيَّةَ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ التَّضْعِيفِيَّةَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَرْجِعُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ وَإِذَا اشْتَرَى التَّغْلِبِيُّ الْخَرَاجِيَّةَ بَقِيَتْ خَرَاجِيَّةً أَوْ التَّضْعِيفِيَّةَ فَهِيَ تَضْعِيفِيَّةٌ أَوْ الْعُشْرِيَّةُ مِنْ مُسْلِمٍ ضُوعِفَ عَلَيْهِ الْعُشْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ غَيْرَ تَغْلِبِي خَرَاجِيَّةً أَوْ تَضْعِيفِيَّةً بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ عُشْرِيَّةً صَارَتْ خَرَاجِيَّةً إنْ اسْتَقَرَّتْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَهُ ا هـ ط ( قَوْلُهُ : مِنْ ذِمِّيٍّ ) أَيْ عِنْدَهُمَا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَتَبْقَى عُشْرِيَّةً ; لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح ( قَوْلُهُ : غَيْرَ تَغْلِبِيٍّ ) قُيِّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الْعُشْرِيَّةُ تُضَعَّفُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ط ( قَوْلُهُ : وَقَبَضَهَا مِنْهُ ) قُيِّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : لِلتَّنَافِي ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : وَأَخَذَ الْخَرَاجَ يَعْنِي إنَّمَا وَجَبَ الْخَرَاجُ لَا الْعُشْرُ ; لِأَنَّ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا ح ( قَوْلُهُ : لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى الشَّفِيعِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ . وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا رَجَعَ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا مِنْهُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْقَبْضِ مِنْهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي إسْمَاعِيلُ . وَاسْتَشْكَلَهُ 330 أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي لَوْلَا الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَمِنْ الْبَائِعِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ شِرَاءٌ مِنْ الذِّمِّيِّ .
قَالَ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ نَوَادِرِ زَكَاةِ الْمَبْسُوطِ لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ عُشْرِيَّةً فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَكِنْ هَذَا بَعْدَ مَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَخَذَهَا مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ عُشْرِيَّةً عَلَى حَالِهَا وَلَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْذِهَا أَيْ إذَا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ شِرَاءً فَاسِدًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ عَلَى حَالِهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ وَالْفَسْخِ جَعَلَ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهَذَا الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ ) أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَقَالَ : لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ زَوَالَ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ رُؤْيَةٍ ) ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَصَارَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا .
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْآتِي بِقَضَاءٍ بِقَوْلِهِ رُدَّتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إقَالَةٌ ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ وَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الْخَرَاجِ فَصَارَ شِرَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ بَعْدَ مَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً ، فَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ، وَلَا يَكُونُ وُجُوبُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا عَيْبًا حَادِثًا ; لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ
قَالَ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ نَوَادِرِ زَكَاةِ الْمَبْسُوطِ لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ عُشْرِيَّةً فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَكِنْ هَذَا بَعْدَ مَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَخَذَهَا مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ عُشْرِيَّةً عَلَى حَالِهَا وَلَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْذِهَا أَيْ إذَا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ شِرَاءً فَاسِدًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ عَلَى حَالِهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ وَالْفَسْخِ جَعَلَ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهَذَا الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ ) أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَقَالَ : لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ زَوَالَ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ رُؤْيَةٍ ) ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَصَارَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا .
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْآتِي بِقَضَاءٍ بِقَوْلِهِ رُدَّتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إقَالَةٌ ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ وَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الْخَرَاجِ فَصَارَ شِرَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ بَعْدَ مَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً ، فَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ، وَلَا يَكُونُ وُجُوبُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا عَيْبًا حَادِثًا ; لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث