رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1561 · ص. المطبوع 373 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَيَلْغُو التَّعْيِينُ ) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ يَصِحُّ صَوْمُ غَيْرِهِمَا عَنْهُمَا ط .
قُلْت : وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ لِمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الِاعْتِكَافِ مِنْ قَوْلِهِ : وَالنَّذْرُ غَيْرُ الْمُعَلَّقِ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَدِرْهَمٍ وَفَقِيرٍ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِّ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : وَالْكَفَّارَاتِ ) أَيْ سَبَبُ صَوْمِهَا الْحِنْثُ وَالْقَتْلُ أَيْ قَتْلُ النَّفْسِ خَطَأً أَوْ قَتْلُ الصَّيْدِ مُحْرِمًا وَالْأُولَى قَوْلُ الْفَتْحِ وَسَبَبُ صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ أَسْبَابُهَا مِنْ الْحِنْثِ وَالْقَتْلِ . ا هـ .
; لِأَنَّ مِنْهَا الْعَزْمَ عَلَى الْعَوْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْإِفْطَارُ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ وَالْحَلْقُ فِي حَلْقِ الْمُحْرِمِ لِعُذْرٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُخْتَارِ ) اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) كَالْإِمَامِ الدَّبُوسِيِّ وَأَبِي الْيُسْرِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : الَّذِي يُمْكِنُ إنْشَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ ) وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى قُبَيْلِ الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى أَمَّا اللَّيْلُ وَالضَّحْوَةُ وَمَا بَعْدَهَا فَلَا يُمْكِنُ إنْشَاءُ الصَّوْمِ فِيهِمَا وَالْمَوْجُودُ فِي اللَّيْلِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا إنْشَاءُ الصَّوْمِ ط لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ فَيَجِبُ مُقَارِنًا إيَّاهُ ا هـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ هُوَ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ إلَخْ وَدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ الْهُمَامِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ لِلْوُجُوبِ أَوْ تَقَدُّمُ الْوُجُوبِ عَلَى السَّبَبِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ مُقَارَنَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُسَبَّبِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي لَيْلَةٍ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطِهِ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ وَمَضَى الشَّهْرُ وَهُوَ مَجْنُونٌ بَحْرٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي آخَرِ أَيَّامِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَذَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الْإِمْدَادِ وَفِيمَا بَعْدَ 373 الزَّوَالِ مِنْ يَوْمٍ مِنْهُ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ .
وَفِي نُورِ الْإِيضَاحِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِإِفَاقَتِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ فِي الصَّحِيحِ . قُلْت : وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِآخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفَاقَةُ الَّتِي لَمْ يَعْقُبْهَا جُنُونٌ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي وَسَطِهِ لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْمُرَادُ بَعْدَ الزَّوَالِ مَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ أَيْ مَا بَعْدَ الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى كَمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْقُدُورِيِّ كَمَا يَأْتِي فِي تَحْرِيرِهِ فَافْهَمْ .
[ تَنْبِيهٌ ] تَفْرِيعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ ، فَشُهُودُ جُزْءٍ مِنْهُ سَبَبٌ لِكُلِّهِ ثُمَّ كُلُّ يَوْمٍ سَبَبُ وُجُوبِ أَدَائِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ سَبَبُ وُجُوبِ صَوْمِ الْيَوْمِ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِ وَدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ ابْنُ نَجِيمٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةً فِي الْفُرُوعِ ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمُجْتَبَى ) وَنَصُّهُ وَلَوْ أَفَاقَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ أَصْبَحَ مَجْنُونًا وَاسْتَوْعَبَ كُلَّ الشَّهْرِ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ بُخَارَى فِيهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ; لِأَنَّ اللَّيْلَةَ لَا يُصَامُ فِيهَا وَكَذَا إنْ أَفَاقَ فِي لَيْلَةٍ مِنْ وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَبْلَ الزَّوَالِ يَلْزَمُهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ) كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ بَحْرٌ وَقَاضِي خَانَ وَالْعِنَايَةُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَمَشَى عَلَيْهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَحَمِيدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ .
قُلْت : وَكَذَا نُقِلَ تَصْحِيحُهُ فِي الذَّخِيرَةِ لَكِنْ نُقِلَ أَيْضًا تَصْحِيحُ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَ إفَاقَتِهِ وَقْتَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَهْنَسِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ .
قُلْت : وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ عَنْ الْكَشْفِ وَعَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى أَصْحَابِنَا وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَكَذَا فِي السِّرَاجِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ حَيْثُ أَطْلَقُوا لُزُومَ الْقَضَاءِ بِإِفَاقَةِ بَعْضِ الشَّهْرِ وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ : وَإِنْ أَفَاقَ شَيْئًا مِنْهُ قَضَاهُ وَعَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى بِإِفَاقَةِ سَاعَةٍ وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ كَانَ مُفِيقًا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ ثُمَّ جُنَّ وَأَصْبَحَ مَجْنُونًا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ قَضَاهُ كُلَّهُ بِالِاتِّفَاقِ غَيْرَ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْمُجْتَبَى الْمَارَّةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الثَّانِي لِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَالْمُتُونِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث