رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1649 · ص. المطبوع 420 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ السُّحُورُ ) لِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً } قِيلَ الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ : حُصُولُ التَّقَوِّي عَلَى صَوْمِ الْغَدِ أَوْ زِيَادَةِ الثَّوَابِ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ : إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي أَكْلِ السُّحُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَبْطِهِ بِالضَّمِّ جَمْعُ سَحَرٍ وَالْأَعْرَفُ فِي الرِّوَايَةِ الْفَتْحُ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ فِي السَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ كَالْوَضُوءِ بِالْفَتْحِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الضَّمُّ ; لِأَنَّ الْبَرَكَةَ وَنَيْلَ الثَّوَابِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ لَا بِنَفْسِ الْمَأْكُولِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُحَصِّلُ السُّنَّةَ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُهُ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ : { ۝ السُّحُورُ كُلُّهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ } ( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُهُ ) ; لِأَنَّ مَعْنَى الِاسْتِعَانَةِ فِيهِ أَبْلَغُ بَدَائِعُ وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ ، فَإِنْ شَكَّ كُرِهَ الْأَكْلُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ ) أَيْ إلَّا فِي يَوْمِ غَيْمٍ ، 420 وَلَا يُفْطِرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهِ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ التَّعْجِيلُ الْمُسْتَحَبُّ قَبْلَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ . [ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي الْفَيْضِ : وَمَنْ كَانَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ كَمَنَارَةِ إسْكَنْدَرِيَّةَ لَا يُفْطِرُ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ عِنْدَهُ وَلِأَهْلِ الْبَلْدَةِ الْفِطْرُ إنْ غَرُبَتْ عِنْدَهُمْ قَبْلَهُ وَكَذَا الْعِبْرَةُ فِي الطُّلُوعِ فِي حَقِّ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ السُّحُورِ ( قَوْلُهُ : لِحَدِيثٍ إلَخْ ) كَذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْهِدَايَةِ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ . وَاَلَّذِي فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ { ۝ ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ } ا هـ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتِهِمْ حِلُّ أَكْلِ السُّحُورِ . وَأُجِيبَ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتِهِمْ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْهُ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ فِيهِمْ ا هـ مِنْ الْمِعْرَاجِ مُلَخَّصًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث