رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
مَطْلَبٌ فِي النَّذْرِ الَّذِي يَقَعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَّامِ مِنْ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ
( قَوْلُهُ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ ) كَأَنْ يَقُولَ يَا سَيِّدِي فُلَانٌ إنْ رُدَّ غَائِبِي أَوْ عُوفِيَ مَرِيضِي أَوْ قُضِيَتْ حَاجَتِي فَلَكَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّمْعِ أَوْ الزَّيْتِ كَذَا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ ) لِوُجُوهٍ : مِنْهَا أَنَّهُ نَذَرَ لِمَخْلُوقٍ وَالنَّذْرُ لِلْمَخْلُوقِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ لِمَخْلُوقٍ . وَمِنْهَا أَنَّ الْمَنْذُورَ لَهُ مَيِّتٌ وَالْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ .
وَمِنْهُ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُورِ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِقَادَهُ ذَلِكَ كُفْرٌ ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ يَا اللَّهُ إنِّي نَذَرْت لَك إنْ شَفَيْت مَرِيضِي أَوْ رَدَدْت غَائِبِي أَوْ قَضَيْت حَاجَتِي أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ بِبَابِ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ أَوْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ الْإِمَامِ اللَّيْثِ أَوْ اشْتَرَى حُصْرًا لِمَسَاجِدِهِمْ أَوْ زَيْتًا لِوَقُودِهَا أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُومُ بِشَعَائِرِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذِكْرُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِقَّيْهِ الْقَاطِنِينَ بِرِبَاطِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ فَيَجُوزُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ لِغَنِيٍّ وَلَا لِشَرِيفٍ مُنَصَّبٍ أَوْ ذِي نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ ، مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّرْعِ جَوَازُ الصَّرْفِ لِلْأَغْنِيَاءِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ النَّذْرِ لِلْمَخْلُوقِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا تَشْتَغِلُ الذِّمَّةُ بِهِ وَلِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ سُحْتٌ وَلَا يَجُوزُ لِخَادِمِ الشَّيْخِ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ لَهُ عِيَالٌ فُقَرَاءُ عَاجِزُونَ فَيَأْخُذُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ الْمُبْتَدَأَةِ ، وَأَخْذُهُ أَيْضًا مَكْرُوهٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ النَّاذِرُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ ، وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ نَذْرِ الشَّيْخِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدُوا إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ صِيغَةُ النَّذْرِ لِلَّهِ تَعَالَى لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَيَكُونَ ذِكْرُ الشَّيْخِ مُرَادًا بِهِ فُقَرَاؤُهُ كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ الصَّرْفَ إلَى غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ النَّذْرُ كَالصَّدَقَةِ بِالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا ، أَمَّا لَوْ نَذَرَ زَيْتًا لِإِيقَادِ قِنْدِيلٍ فَوْقَ ضَرِيحِ الشَّيْخِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ 440 كَمَا يَفْعَلُ النِّسَاءُ مِنْ نَذْرِ الزَّيْتِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ وَيُوقَدُ فِي الْمَنَارَةِ جِهَةَ الْمَشْرِقِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَأَقْبَحُ مِنْهُ النَّذْرُ بِقِرَاءَةِ الْمَوْلِدِ فِي الْمَنَابِرِ وَمَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْغِنَاءِ وَاللَّعِبِ وَإِيهَابِ ثَوَابِ ذَلِكَ إلَى حَضْرَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ ) وَلَا سِيَّمَا فِي مَوْلِدِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَقَدْ قَالَ إلَخْ ) ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا فِي النَّهْرِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَفْهَامِ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ بِهَذَا الْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ ذَمُّ الْعَوَّامِ وَالتَّبَاعُدُ عَنْ نِسْبَتِهِمْ إلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ يُرَامُ وَلَوْ بِإِسْقَاطِ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ الِانْبِرَامِ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ الْعَامِّ وَتَغْيِيرِهِمْ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَتَقَرُّبِهِمْ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ ; فَهُمْ كَالْأَنْعَامِ يَتَغَيَّرُ بِهِمْ الْأَعْلَامُ ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ شَنَائِعِهِمْ الْعِظَامِ كَمَا هُوَ أَدَبُ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ حَيْثُ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ الْأَبَاعِدِ وَالْأَرْحَامِ بِمُخَالَفَتِهِمْ الْمَلِكَ الْعَلَّامَ فَافْهَمْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالسَّلَامُ . .
( قَوْلُهُ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ ) كَأَنْ يَقُولَ يَا سَيِّدِي فُلَانٌ إنْ رُدَّ غَائِبِي أَوْ عُوفِيَ مَرِيضِي أَوْ قُضِيَتْ حَاجَتِي فَلَكَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّمْعِ أَوْ الزَّيْتِ كَذَا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ ) لِوُجُوهٍ : مِنْهَا أَنَّهُ نَذَرَ لِمَخْلُوقٍ وَالنَّذْرُ لِلْمَخْلُوقِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ لِمَخْلُوقٍ . وَمِنْهَا أَنَّ الْمَنْذُورَ لَهُ مَيِّتٌ وَالْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ .
وَمِنْهُ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُورِ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِقَادَهُ ذَلِكَ كُفْرٌ ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ يَا اللَّهُ إنِّي نَذَرْت لَك إنْ شَفَيْت مَرِيضِي أَوْ رَدَدْت غَائِبِي أَوْ قَضَيْت حَاجَتِي أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ بِبَابِ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ أَوْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ الْإِمَامِ اللَّيْثِ أَوْ اشْتَرَى حُصْرًا لِمَسَاجِدِهِمْ أَوْ زَيْتًا لِوَقُودِهَا أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُومُ بِشَعَائِرِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذِكْرُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِقَّيْهِ الْقَاطِنِينَ بِرِبَاطِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ فَيَجُوزُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ لِغَنِيٍّ وَلَا لِشَرِيفٍ مُنَصَّبٍ أَوْ ذِي نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ ، مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّرْعِ جَوَازُ الصَّرْفِ لِلْأَغْنِيَاءِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ النَّذْرِ لِلْمَخْلُوقِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا تَشْتَغِلُ الذِّمَّةُ بِهِ وَلِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ سُحْتٌ وَلَا يَجُوزُ لِخَادِمِ الشَّيْخِ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ لَهُ عِيَالٌ فُقَرَاءُ عَاجِزُونَ فَيَأْخُذُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ الْمُبْتَدَأَةِ ، وَأَخْذُهُ أَيْضًا مَكْرُوهٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ النَّاذِرُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ ، وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ نَذْرِ الشَّيْخِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدُوا إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ صِيغَةُ النَّذْرِ لِلَّهِ تَعَالَى لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَيَكُونَ ذِكْرُ الشَّيْخِ مُرَادًا بِهِ فُقَرَاؤُهُ كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ الصَّرْفَ إلَى غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ النَّذْرُ كَالصَّدَقَةِ بِالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا ، أَمَّا لَوْ نَذَرَ زَيْتًا لِإِيقَادِ قِنْدِيلٍ فَوْقَ ضَرِيحِ الشَّيْخِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ 440 كَمَا يَفْعَلُ النِّسَاءُ مِنْ نَذْرِ الزَّيْتِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ وَيُوقَدُ فِي الْمَنَارَةِ جِهَةَ الْمَشْرِقِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَأَقْبَحُ مِنْهُ النَّذْرُ بِقِرَاءَةِ الْمَوْلِدِ فِي الْمَنَابِرِ وَمَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْغِنَاءِ وَاللَّعِبِ وَإِيهَابِ ثَوَابِ ذَلِكَ إلَى حَضْرَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ ) وَلَا سِيَّمَا فِي مَوْلِدِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَقَدْ قَالَ إلَخْ ) ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا فِي النَّهْرِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَفْهَامِ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ بِهَذَا الْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ ذَمُّ الْعَوَّامِ وَالتَّبَاعُدُ عَنْ نِسْبَتِهِمْ إلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ يُرَامُ وَلَوْ بِإِسْقَاطِ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ الِانْبِرَامِ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ الْعَامِّ وَتَغْيِيرِهِمْ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَتَقَرُّبِهِمْ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ ; فَهُمْ كَالْأَنْعَامِ يَتَغَيَّرُ بِهِمْ الْأَعْلَامُ ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ شَنَائِعِهِمْ الْعِظَامِ كَمَا هُوَ أَدَبُ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ حَيْثُ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ الْأَبَاعِدِ وَالْأَرْحَامِ بِمُخَالَفَتِهِمْ الْمَلِكَ الْعَلَّامَ فَافْهَمْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالسَّلَامُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث