رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ فَيَقْضِيهِ ) أَيْ لَوْ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ ، أَمَّا التَّطَوُّعُ لَوْ قَطَعَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْيَوْمِ فَلَا إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَمَا مَرَّ ، وَيَقْضِي الْمَنْذُورَ مَعَ الصَّوْمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَهْرًا مُعَيَّنًا يَقْضِي قَدْرَ مَا فَسَدَ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَهُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فَسَادِهِ بِصُنْعِهِ بِلَا عُذْرٍ كَالْجِمَاعِ مَثَلًا إلَّا الرِّدَّةَ أَوْ لِعُذْرٍ كَخُرُوجِهِ لِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ أَصْلًا كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ طَوِيلٍ .
وَأَمَّا حُكْمُهُ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ ، فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ قَضَاهُ لَا غَيْرُ وَلَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ أَوْ كُلُّهُ قَضَى الْكُلَّ مُتَتَابِعًا فَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى مَاتَ أَوْصَى لِكُلِّ يَوْمٍ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَقْتَ النَّذْرِ وَإِلَّا فَإِنْ صَحَّ يَوْمًا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَارِّ فِي الصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَفْسَدَهُ بِالرِّدَّةِ ) لِأَنَّهَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إيجَابِهِ وَالنَّذْرُ مِنْ إيجَابِهِ . ا هـ .
ح أَيْ وَلَيْسَ سَبَبُهُ بَاقِيًا لِأَنَّهُ النَّذْرُ وَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ نَفْسَ النَّذْرِ بِالْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ ا هـ وَإِذَا بَطَلَ سَبَبُهُ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ الْوَقْتِيَّةِ لِبَقَاءِ سَبَبِهِمَا ( قَوْلُهُ قَالُوا وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ ) لِأَنَّ فِي الْقَلِيلِ ضَرُورَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بِدُونِ لَفْظَةِ قَالُوا الْمُشْعِرَةِ بِالْخِلَافِ وَالضَّعْفِ ، وَلَكِنَّهُ أَتَى بِهَا مَيْلًا إلَى مَا بَحَثَهُ الْكَمَالُ ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الْكَمَالُ ) حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ثُمَّ مَنَعَ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا بِالضَّرُورَةِ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ الَّتِي يُنَاطُ بِهَا التَّخْفِيفُ هِيَ الضَّرُورَةُ اللَّازِمَةُ أَوْ الْغَالِبَةُ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّهُمَا أَيْ الْإِمَامَيْنِ يُجِيزَانِ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَصْلًا لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي خُرُوجِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا بَلْ لِلَّعِبِ ، وَأَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى السُّوقِ لِلَّعِبِ وَاللَّهْوِ وَالْقِمَارِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مُعْتَكِفٌ قَالَ مَا أَبْعَدَك عَنْ الْمُعْتَكِفِينَ . ا هـ .
مُلَخَّصًا وَقَدْ أَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَكُونَ مِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْحَاجَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ النِّسْيَانُ أَوْلَى إلَخْ ) لِأَنَّهُ عُذْرٌ ثَبَتَ شَرْعًا اعْتِبَارُ الصِّحَّةِ مَعَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَتْحٌ أَيْ كَمَا فِي أَكْلِ الصَّائِمِ نَاسِيًا وَصِحَّةُ الْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ نِسْيَانِ الْفَائِتَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ ) حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ لِبَوْلٍ فَحَبَسَهُ الْغَرِيمُ سَاعَةً أَوْ لِمَرَضٍ فَسَدَ عِنْدَهُ ، وَعَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ الْمَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَثْنًى عَنْ الْإِيجَابِ فَأَفَادَ الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ وَعَلَى هَذَا يَفْسُدُ لَوْلَا عَادَةُ مَرِيضٍ أَوْ شُهُودُ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ كَمَا فِي الْمَرَضِ بَلْ يَجِبُ ، كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا يَفْسُدُ بِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فَكَانَتْ مُسْتَثْنَاةً ، وَعَلَى هَذَا إذَا خَرَجَ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ جِهَادٍ عَمَّ نَفِيرُهُ فَسَدَ ، وَلَا يَأْثَمُ وَكَذَا إذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا تَفَرُّقُ أَهْلِهِ وَانْقِطَاعُ الْجَمَاعَةِ مِنْهُ وَنَصَّ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي فَقَالَ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : فَاعْتِكَافُهُ فَاسِدٌ إذَا خَرَجَ سَاعَةً لِغَيْرِ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ جُمُعَةٍ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فَصَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ ) حَيْثُ جَعَلَ الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالْجِنَازَةَ وَصَلَاتَهَا وَانَجَاءَ الْغَرِيقِ وَالْحَرِيقَ وَالْجِهَادَ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا ، وَأَدَاءَ الشَّهَادَةِ مُفْسِدًا بِخِلَافِ خُرُوجِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ بِانْهِدَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ تَفَرُّقِ 448 أَهْلِهِ لِعَدَمِ صَلَوَاتِ الْخَمْسِ فِيهِ وَإِخْرَاجَ ظَالِمٍ كَرْهًا وَخَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنْ الْمُكَابِرِينَ وَمَشَى فِي نُورِ الْإِيضَاحِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ النَّهْرِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ ) حَيْثُ قَالَ : صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي الِانْهِدَامِ وَالْإِكْرَاهِ اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ بَعْدَ الِانْهِدَامِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَسَادِ بِتَفْرِيقِ أَهْلِهِ ا هـ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ إنَّهُ نَصَّ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فِي ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى وَالْجَوْهَرَةِ .
قُلْت : وَكَذَا فِي الْمُجْتَبِي وَالسِّرَاجِ والتتارخانية وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ مُحَشِّي مِسْكِينٍ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ ، وَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ وَمِسْكِينًا وَالشُّرُنْبُلالي وَغَيْرَهُمْ خَلَطُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَأَطَالَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي إذْ لَوْ كَانَ قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَعْذَارِ دُونَ بَعْضٍ وَهُمَا يَقُولَانِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ نَهَارٍ بِلَا عُذْرٍ أَصْلًا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلَهُمَا لَنَقَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَلْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ فِي مَسْأَلَتَيْ الِانْهِدَامِ وَالْإِكْرَاهِ بِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ إذَا دَخَلَ مَسْجِدًا آخَرَ مِنْ سَاعَتِهِ اسْتِحْسَانًا فَقَوْلُهُ : مِنْ سَاعَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْفَسَادُ بِالْخُرُوجِ إلَّا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جُمُعَةٍ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ وَأَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ اسْتَحْسَنَ عَدَمَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَكَأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَمْ يَرَ هَذَا الِاسْتِحْسَانَ وَجِيهًا لِأَنَّ انْهِدَامَ الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إقَامَةَ الْخَمْسِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ لِمَرَضٍ وَحَيْضٍ وَنِسْيَانٍ إذَا كَانَ مُفْسِدًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَكُونُ لِلْإِكْرَاهِ الَّذِي هُوَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ مُفْسِدًا بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ نَظَرَ إلَى هَذَا فَتَبِعَ الْمَنْقُولَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ تَلْخِيصُ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا ، وَكَذَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ) وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ لَوْ شَرَطَ ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ جَازَ ذَلِكَ ) قُلْت : يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ فَيَصِيرُ مُسْتَثْنًى ا هـ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ يَصِيرُ مُسْتَثْنًى حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا إذَا شَرَطَهُ .
وَأَمَّا حُكْمُهُ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ ، فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ قَضَاهُ لَا غَيْرُ وَلَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ أَوْ كُلُّهُ قَضَى الْكُلَّ مُتَتَابِعًا فَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى مَاتَ أَوْصَى لِكُلِّ يَوْمٍ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَقْتَ النَّذْرِ وَإِلَّا فَإِنْ صَحَّ يَوْمًا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَارِّ فِي الصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَفْسَدَهُ بِالرِّدَّةِ ) لِأَنَّهَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إيجَابِهِ وَالنَّذْرُ مِنْ إيجَابِهِ . ا هـ .
ح أَيْ وَلَيْسَ سَبَبُهُ بَاقِيًا لِأَنَّهُ النَّذْرُ وَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ نَفْسَ النَّذْرِ بِالْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ ا هـ وَإِذَا بَطَلَ سَبَبُهُ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ الْوَقْتِيَّةِ لِبَقَاءِ سَبَبِهِمَا ( قَوْلُهُ قَالُوا وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ ) لِأَنَّ فِي الْقَلِيلِ ضَرُورَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بِدُونِ لَفْظَةِ قَالُوا الْمُشْعِرَةِ بِالْخِلَافِ وَالضَّعْفِ ، وَلَكِنَّهُ أَتَى بِهَا مَيْلًا إلَى مَا بَحَثَهُ الْكَمَالُ ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الْكَمَالُ ) حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ثُمَّ مَنَعَ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا بِالضَّرُورَةِ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ الَّتِي يُنَاطُ بِهَا التَّخْفِيفُ هِيَ الضَّرُورَةُ اللَّازِمَةُ أَوْ الْغَالِبَةُ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّهُمَا أَيْ الْإِمَامَيْنِ يُجِيزَانِ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَصْلًا لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي خُرُوجِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا بَلْ لِلَّعِبِ ، وَأَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى السُّوقِ لِلَّعِبِ وَاللَّهْوِ وَالْقِمَارِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مُعْتَكِفٌ قَالَ مَا أَبْعَدَك عَنْ الْمُعْتَكِفِينَ . ا هـ .
مُلَخَّصًا وَقَدْ أَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَكُونَ مِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْحَاجَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ النِّسْيَانُ أَوْلَى إلَخْ ) لِأَنَّهُ عُذْرٌ ثَبَتَ شَرْعًا اعْتِبَارُ الصِّحَّةِ مَعَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَتْحٌ أَيْ كَمَا فِي أَكْلِ الصَّائِمِ نَاسِيًا وَصِحَّةُ الْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ نِسْيَانِ الْفَائِتَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ ) حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ لِبَوْلٍ فَحَبَسَهُ الْغَرِيمُ سَاعَةً أَوْ لِمَرَضٍ فَسَدَ عِنْدَهُ ، وَعَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ الْمَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَثْنًى عَنْ الْإِيجَابِ فَأَفَادَ الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ وَعَلَى هَذَا يَفْسُدُ لَوْلَا عَادَةُ مَرِيضٍ أَوْ شُهُودُ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ كَمَا فِي الْمَرَضِ بَلْ يَجِبُ ، كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا يَفْسُدُ بِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فَكَانَتْ مُسْتَثْنَاةً ، وَعَلَى هَذَا إذَا خَرَجَ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ جِهَادٍ عَمَّ نَفِيرُهُ فَسَدَ ، وَلَا يَأْثَمُ وَكَذَا إذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا تَفَرُّقُ أَهْلِهِ وَانْقِطَاعُ الْجَمَاعَةِ مِنْهُ وَنَصَّ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي فَقَالَ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : فَاعْتِكَافُهُ فَاسِدٌ إذَا خَرَجَ سَاعَةً لِغَيْرِ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ جُمُعَةٍ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فَصَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ ) حَيْثُ جَعَلَ الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالْجِنَازَةَ وَصَلَاتَهَا وَانَجَاءَ الْغَرِيقِ وَالْحَرِيقَ وَالْجِهَادَ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا ، وَأَدَاءَ الشَّهَادَةِ مُفْسِدًا بِخِلَافِ خُرُوجِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ بِانْهِدَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ تَفَرُّقِ 448 أَهْلِهِ لِعَدَمِ صَلَوَاتِ الْخَمْسِ فِيهِ وَإِخْرَاجَ ظَالِمٍ كَرْهًا وَخَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنْ الْمُكَابِرِينَ وَمَشَى فِي نُورِ الْإِيضَاحِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ النَّهْرِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ ) حَيْثُ قَالَ : صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي الِانْهِدَامِ وَالْإِكْرَاهِ اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ بَعْدَ الِانْهِدَامِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَسَادِ بِتَفْرِيقِ أَهْلِهِ ا هـ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ إنَّهُ نَصَّ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فِي ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى وَالْجَوْهَرَةِ .
قُلْت : وَكَذَا فِي الْمُجْتَبِي وَالسِّرَاجِ والتتارخانية وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ مُحَشِّي مِسْكِينٍ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ ، وَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ وَمِسْكِينًا وَالشُّرُنْبُلالي وَغَيْرَهُمْ خَلَطُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَأَطَالَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي إذْ لَوْ كَانَ قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَعْذَارِ دُونَ بَعْضٍ وَهُمَا يَقُولَانِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ نَهَارٍ بِلَا عُذْرٍ أَصْلًا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلَهُمَا لَنَقَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَلْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ فِي مَسْأَلَتَيْ الِانْهِدَامِ وَالْإِكْرَاهِ بِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ إذَا دَخَلَ مَسْجِدًا آخَرَ مِنْ سَاعَتِهِ اسْتِحْسَانًا فَقَوْلُهُ : مِنْ سَاعَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْفَسَادُ بِالْخُرُوجِ إلَّا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جُمُعَةٍ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ وَأَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ اسْتَحْسَنَ عَدَمَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَكَأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَمْ يَرَ هَذَا الِاسْتِحْسَانَ وَجِيهًا لِأَنَّ انْهِدَامَ الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إقَامَةَ الْخَمْسِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ لِمَرَضٍ وَحَيْضٍ وَنِسْيَانٍ إذَا كَانَ مُفْسِدًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَكُونُ لِلْإِكْرَاهِ الَّذِي هُوَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ مُفْسِدًا بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ نَظَرَ إلَى هَذَا فَتَبِعَ الْمَنْقُولَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ تَلْخِيصُ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا ، وَكَذَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ) وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ لَوْ شَرَطَ ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ جَازَ ذَلِكَ ) قُلْت : يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ فَيَصِيرُ مُسْتَثْنًى ا هـ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ يَصِيرُ مُسْتَثْنًى حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا إذَا شَرَطَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث