رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1773 · ص. المطبوع 491 · الشرح
( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ جَوَازُ لُبْسِ مَا لَا يُغَطِّي الْكَعْبَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ وَالسُّرْمُوزَةِ قِيلَ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْبَابُوجِ . وَذَكَرَ ح أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا الَّتِي يُقَالُ لَهَا الصِّرْمَةُ .
قُلْت : الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الصِّرْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ هِيَ الَّتِي تُشَدُّ فِي الرِّجْلِ مِنْ الْعَقِبِ وَتَسْتُرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَتْرُهُ فَيَجِبُ إذَا لَبِسَهَا أَنْ لَا يَشُدَّهَا مِنْ الْعَقِبِ ، وَإِذَا كَانَ وَجْهُهَا أَوْ وَجْهُ الْبَابُوجِ طَوِيلًا ، بِحَيْثُ يَسْتُرُ الْكَعْبَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ يَقْطَعُ الزَّائِدَ السَّاتِرَ أَوْ يَحْشُو فِي دَاخِلِهِ خِرْقَةً بِحَيْثُ تَمْنَعُ دُخُولَ الْقَدَمِ كُلِّهَا وَلَا يَصِلُ وَجْهُهُ إلَى الْكَعْبِ وَقَدْ فَعَلْت ذَلِكَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ وَجْهِ الْبَابُوجِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِتْلَافِ ( قَوْلُهُ وَثَوْبٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَمِيصٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَثَوْبًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ قَمِيصٍ ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَخِيطَ وَغَيْرَهُ لَكِنَّ لُبْسَ الْمَخِيطِ الْمُطَيَّبِ تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْفِدْيَةُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا فِي اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ بِمَا لَهُ طِيبٌ ) أَيْ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْكُرْكُمُ ) فِيهِ نَظَرٌ . فَفِي الصِّحَاحِ : الْكُرْكُمُ الزَّعْفَرَانُ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْوَرْسُ : نَبْتٌ أَصْفَرُ يَكُونُ بِالْيَمَنِ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْغَمْرَةُ لِلْوَجْهِ وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْقَانُونَ الْوَرْسُ شَيْءٌ أَحْمَرُ قَانٍ يُشْبِهُ سَحِيقَ الزَّعْفَرَانِ وَهُوَ مَجْلُوبٌ مِنْ الْيَمَنِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) وَقِيلَ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاثَرُ . وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلتَّطَيُّبِ ، لَا لِلتَّنَاثُرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَلَا يَتَنَاثَرُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ يُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ لَا يَتَّقِي الِاسْتِحْمَامَ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مُبَاحَاتِ الْإِحْرَامِ وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزِيلَ الْوَسَخَ بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ بَلْ يَقْصِدُ الطَّهَارَةَ أَوْ رَفْعَ الْغُبَارِ وَالْحَرَارَةِ ( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يُعْرَفْ الْحَمَّامُ بِبِلَادِهِمْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِظْلَالَ إلَخْ ) أَيْ قَصْدَ الِانْتِفَاعِ بِظِلِّ بَيْتٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ مَدَرٍ وَمَحْمِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَوْ عَكْسِهِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : وَسَتْرَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ( قَوْلُهُ وَشَدَّ هِمْيَانٍ ) هُوَ شَيْءٌ يُشْبِهُ تِكَّةَ السَّرَاوِيلِ يُشَدُّ عَلَى الْوَسَطِ وَتُوضَعُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ شُمُنِّيٌّ ، وَفِي الْقَامُوسِ هُوَ التِّكَّةُ وَالْمِنْطَقَةُ وَكِيسٌ لِلنَّفَقَةِ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ ا هـ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّفَقَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَلَا بَيْنَ شَدِّهِ فَوْقَ الْإِزَارِ أَوْ تَحْتَهُ 491 لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ حِفْظَ الْإِزَارِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّ إزَارَهُ بِحَبْلٍ مَثَلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَمِنْطَقَةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنِيِّ ( قَوْلُهُ وَسَيْفٍ ) أَيْ وَشَدَّ سَيْفٍ أَيْ شَدَّ حَمَائِلِهِ فِي وَسَطِهِ ( قَوْلُهُ وَسِلَاحٍ ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَهُوَ مَا يُقَاتِلُ بِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الدِّرْعُ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ ( قَوْلُهُ وَتَخَتُّمٍ وَاكْتِحَالٍ ) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَا يَتَّقِي شَدَّ تَخَتُّمٍ وَاكْتِحَالٍ ، وَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالشَّدِّ الِاسْتِعْمَالُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمُقَيَّدِ وَإِرَادَةِ الْمُطْلَقِ مَجَازًا مُرْسَلًا ، وَلَوْ قَالَ وَتَخَتُّمًا وَاكْتِحَالًا لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ح وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ أَيْضًا بِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ ، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّغْطِيَةِ وَاللُّبْسِ ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِلِاسْتِظْلَالِ بِالْبَيْتِ وَالْمَحْمَلِ وَالثَّانِي لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ ) الْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ نِصْفُ صَاعٍ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَثِيرًا ) أَيْ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ فَالْمُرَادُ الْكَثْرَةُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي نَفْسِ الطِّيبِ الْمُخَالِطِ ، فَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ الطِّيبُ كَثِيرًا فِي الْكُحْلِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ الْجِنَايَاتِ ( قَوْلُهُ وَفَصْدًا ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ تَعْصِيبُ الْيَدِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ تَعْصِيبَ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ إنَّمَا يُكْرَهُ لَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ ( قَوْلُهُ وَحِجَامَةٍ ) أَيْ بِلَا إزَالَةِ شَعْرٍ لُبَابٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ ) أَيْ كَتَمْرَةٍ وَكِسْرَةِ خُبْزٍ ( قَوْلُهُ وَفِي الثَّلَاثِ ) أَيْ مِنْ الشَّعْرِ وَالْقَمْلِ وَأَمَّا الْأَكْثَرُ فَسَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث