رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ عُمْرَتِهِ ) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْدَ مَا طَافَ لَهَا الْأَقَلَّ لَا يَبْطُلُ تَمَتُّعُهُ لِأَنَّ الْعَوْدَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا طَافَ الْأَكْثَرَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ عَادَ إلَى بَلَدِهِ ) فَلَوْ عَادَ إلَى غَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ تَمَتُّعُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَسَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَحَلَقَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلْقَ بَعْدَ الْعَوْدِ ، فَفِيهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمَا . وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ حَذَفَهُ لَفُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ الْحَلْقُ فَلَا بُدَّ لِلْبُطْلَانِ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ وَاجِبَاتِهَا وَبِهِ التَّحَلُّلُ ، فَلَوْ عَادَ بَعْدَ طَوَافِهَا قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فِي أَهْلِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ لِأَنَّ الْعَوْدَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الْحَرَمَ شَرْطَ جَوَازِ الْحَلْقِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ فَقَدْ أَلَمَّ إلْمَامًا صَحِيحًا ) لِأَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يَبْقَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَبَطَلَ تَمَتُّعُهُ ) أَيْ امْتَنَعَ التَّمَتُّعُ الَّذِي أَرَادَهُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ إلْمَامِ الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ وَمَعَ سَوْقِهِ تَمَتُّعٌ ) أَيْ لَا يَبْطُلُ تَمَتُّعُهُ بِعَوْدِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْعَوْدَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ مَا دَامَ عَلَى نِيَّةِ التَّمَتُّعِ لِأَنَّ السَّوْقَ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ فَلَمْ يَصِحَّ إلْمَامُهُ ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ . وَفِي قَوْلِهِ مَا دَامَ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَ الْعُمْرَةِ أَنْ لَا يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ بَعْدُ . وَإِذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ وَقَعَ تَطَوُّعًا ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى بَلَدِهِ وَأَرَادَ نَحْرَ الْهَدْيِ وَالْحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ فَعَلَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ وَدَمٌ آخَرُ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ لَا ، فَإِنْ تَرَكَهُ إلَيْهِ فَتَمَتُّعُهُ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ سَوَاءٌ عَادَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ لَا . وَإِنْ تَعَجَّلَ ذَبْحَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ لَا فَإِنْ رَجَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَوْ لَا ; وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ . فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ حَجَّ مِنْهُ لَزِمَهُ دَمَانِ : دَمُ الْمُتْعَةِ ، وَدَمُ الْحِلِّ قَبْلَ أَوَانِهِ ( قَوْلُهُ كَالْقَارِنِ ) فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ قِرَانُهُ بِعَوْدِهِ نَهْرٌ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِلْمَامِ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَافَ لَهَا إلَخْ ) قَدَّمَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ط ( قَوْلُهُ أَيْ آفَاقِيٌّ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذِكْرَ الْكُوفِيِّ مِثَالٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ كَانَ خَارِجَ 542 الْمِيقَاتِ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ لَا تَمَتُّعَ لَهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِيهَا ) لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَهَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ذِكْرَ مَكَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ ، بَلْ الْمُرَادُ هِيَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا ( قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ بَلَدِهِ ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ مَكَانٌ لَا أَهْلَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ دَارًا بِأَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا ، وَقُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ سَفَرِهِ ) أَمَّا إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَلِأَنَّهُ تَرَفَّقَ بِنُسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَامَةُ التَّمَتُّعِ
وَأَمَّا إذَا أَقَامَ خَارِجَهَا فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ . عِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ كَانَتْ عُمْرَتُهُ مِيقَاتِيَّةً وَحَجَّتُهُ مَكِّيَّةً وَلَهُ أَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ الْأَوَّلِ قَائِمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى وَطَنِهِ ، وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي لُزُومِ الدَّمِ ، وَغَلَّطَهُ الْجَصَّاصُ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ بَلْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا . لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا . قَالَ أَبُو الْيُسْرِ وَهُوَ الصَّوَابُ . وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ : كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ . وَقَالَ الصَّفَّارُ : كَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الطَّحَاوِيَّ فَلَمْ نَجِدْهُ غَالِطًا . وَكَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الْجَصَّاصَ فَوَجَدْنَاهُ غَالِطًا . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ تُؤَيِّدُ مَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَهَا ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِأَنْ جَامَعَ قَبْلَ أَفْعَالِهَا . أَمَّا لَوْ أَفْسَدَهَا قَبْلَهَا ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَضَاهَا فِيهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ مِنْ الْبَصْرَةِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَكَّةَ حِينَ شَرَعَ بِالْعُمْرَةِ . وَعَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا وَأَقَامَ بِبَصْرَةَ . وَعَبَّرَ فِي الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ . فَعَلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ ، وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْمُرَادُ مَوْضِعٌ لَا أَهْلَ لَهُ فِيهِ . دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ ) لِأَنَّ سَفَرَهُ انْتَهَى بِالْفَاسِدَةِ وَصَارَتْ عُمْرَتُهُ الصَّحِيحَةُ مَكِّيَّةً . وَلَا تَمَتُّعَ لِأَهْلِ مَكَّةَ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ ) أَيْ بَعْدَمَا أَفْسَدَهَا وَحَلَّ مِنْهَا نَهْرٌ ، وَقَوْلُهُ وَأَتَى بِهِمَا : أَيْ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ وَبِأَدَاءِ الْحَجِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَإِذَا لَمْ يُلِمُّ بِأَهْلِهِ ، فَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ أَقَامَ بِبَصْرَةَ فَهُوَ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ عِنْدَهُ . وَقَالَا : مُتَمَتِّعٌ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ سَفَرًا وَقَدْ تَرَفَّقَ فِيهِ بِنُسُكَيْنِ . وَلَهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى سَفَرِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى وَطَنِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفَرٌ آخَرُ ) أَيْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْإِلْمَامِ إنْشَاءُ سَفَرٍ آخَرَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِبُطْلَانِ سَفَرِهِ الْأَوَّلِ . وَلَا يَضُرُّ تَمَتُّعَهُ كَوْنُ عُمْرَتِهِ قَضَاءً ( قَوْلُهُ أَتَمَّهُ ) أَيْ مَضَى فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ بِلَا دَمٍ لِلتَّمَتُّعِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَفَّقْ بِأَدَاءِ نُسُكَيْنِ صَحِيحَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ بَلْ لِلْفَسَادِ ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَفْسَدَهُ وَهُوَ دَمُ جِنَايَةٍ . فَالْمَنْفِيُّ دَمُ الشُّكْرِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ لَا ، فَإِنْ تَرَكَهُ إلَيْهِ فَتَمَتُّعُهُ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ سَوَاءٌ عَادَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ لَا . وَإِنْ تَعَجَّلَ ذَبْحَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ لَا فَإِنْ رَجَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَوْ لَا ; وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ . فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ حَجَّ مِنْهُ لَزِمَهُ دَمَانِ : دَمُ الْمُتْعَةِ ، وَدَمُ الْحِلِّ قَبْلَ أَوَانِهِ ( قَوْلُهُ كَالْقَارِنِ ) فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ قِرَانُهُ بِعَوْدِهِ نَهْرٌ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِلْمَامِ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَافَ لَهَا إلَخْ ) قَدَّمَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ط ( قَوْلُهُ أَيْ آفَاقِيٌّ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذِكْرَ الْكُوفِيِّ مِثَالٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ كَانَ خَارِجَ 542 الْمِيقَاتِ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ لَا تَمَتُّعَ لَهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِيهَا ) لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَهَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ذِكْرَ مَكَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ ، بَلْ الْمُرَادُ هِيَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا ( قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ بَلَدِهِ ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ مَكَانٌ لَا أَهْلَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ دَارًا بِأَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا ، وَقُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ سَفَرِهِ ) أَمَّا إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَلِأَنَّهُ تَرَفَّقَ بِنُسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَامَةُ التَّمَتُّعِ
وَأَمَّا إذَا أَقَامَ خَارِجَهَا فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ . عِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ كَانَتْ عُمْرَتُهُ مِيقَاتِيَّةً وَحَجَّتُهُ مَكِّيَّةً وَلَهُ أَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ الْأَوَّلِ قَائِمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى وَطَنِهِ ، وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي لُزُومِ الدَّمِ ، وَغَلَّطَهُ الْجَصَّاصُ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ بَلْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا . لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا . قَالَ أَبُو الْيُسْرِ وَهُوَ الصَّوَابُ . وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ : كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ . وَقَالَ الصَّفَّارُ : كَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الطَّحَاوِيَّ فَلَمْ نَجِدْهُ غَالِطًا . وَكَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الْجَصَّاصَ فَوَجَدْنَاهُ غَالِطًا . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ تُؤَيِّدُ مَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَهَا ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِأَنْ جَامَعَ قَبْلَ أَفْعَالِهَا . أَمَّا لَوْ أَفْسَدَهَا قَبْلَهَا ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَضَاهَا فِيهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ مِنْ الْبَصْرَةِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَكَّةَ حِينَ شَرَعَ بِالْعُمْرَةِ . وَعَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا وَأَقَامَ بِبَصْرَةَ . وَعَبَّرَ فِي الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ . فَعَلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ ، وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْمُرَادُ مَوْضِعٌ لَا أَهْلَ لَهُ فِيهِ . دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ ) لِأَنَّ سَفَرَهُ انْتَهَى بِالْفَاسِدَةِ وَصَارَتْ عُمْرَتُهُ الصَّحِيحَةُ مَكِّيَّةً . وَلَا تَمَتُّعَ لِأَهْلِ مَكَّةَ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ ) أَيْ بَعْدَمَا أَفْسَدَهَا وَحَلَّ مِنْهَا نَهْرٌ ، وَقَوْلُهُ وَأَتَى بِهِمَا : أَيْ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ وَبِأَدَاءِ الْحَجِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَإِذَا لَمْ يُلِمُّ بِأَهْلِهِ ، فَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ أَقَامَ بِبَصْرَةَ فَهُوَ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ عِنْدَهُ . وَقَالَا : مُتَمَتِّعٌ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ سَفَرًا وَقَدْ تَرَفَّقَ فِيهِ بِنُسُكَيْنِ . وَلَهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى سَفَرِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى وَطَنِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفَرٌ آخَرُ ) أَيْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْإِلْمَامِ إنْشَاءُ سَفَرٍ آخَرَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا لِبُطْلَانِ سَفَرِهِ الْأَوَّلِ . وَلَا يَضُرُّ تَمَتُّعَهُ كَوْنُ عُمْرَتِهِ قَضَاءً ( قَوْلُهُ أَتَمَّهُ ) أَيْ مَضَى فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ بِلَا دَمٍ لِلتَّمَتُّعِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَفَّقْ بِأَدَاءِ نُسُكَيْنِ صَحِيحَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ بَلْ لِلْفَسَادِ ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَفْسَدَهُ وَهُوَ دَمُ جِنَايَةٍ . فَالْمَنْفِيُّ دَمُ الشُّكْرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث