رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1871 · ص. المطبوع 558 · الشرح
( قَوْلُهُ بِعُذْرٍ ) قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَلَيْسَتْ الثَّلَاثَةُ قَيْدًا ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَفِيهِ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيُّ ، وَأَمَّا تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ بِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ اللُّبَابِ وَفِيهِ : وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْحُمَّى وَالْبَرْدُ وَالْجُرْحُ وَالْقُرْحُ وَالصَّدْعُ وَالشَّقِيقَةُ وَالْقَمْلُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْعِلَّةِ وَلَا أَدَاؤُهَا إلَى التَّلَفِ بَلْ وُجُودُهَا مَعَ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ يُبِيحُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْإِكْرَاهُ وَالنَّوْمُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَيْسَتْ بِأَعْذَارٍ فِي حَقِّ التَّخْيِيرِ وَلَوْ اُرْتُكِبَ الْمَحْظُورُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوَاجِبُهُ الدَّمُ عَيْنًا ، أَوْ الصَّدَقَةُ فَلَا يَجُوزُ عَنْ الدَّمِ طَعَامٌ وَلَا صِيَامٌ ، وَلَا عَنْ الصَّدَقَةِ صِيَامٌ ; فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ . ا هـ .
وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ : مِنْ الْأَعْذَارِ خَوْفُ الْهَلَاكِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ لَا مُجَرَّدُ الْوَهْمِ ، فَتَجُوزُ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ ، فَيُغَطِّي رَأْسَهُ بِالْقَلَنْسُوَةِ فَقَطْ إنْ انْدَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِهَا ، وَحِينَئِذٍ فَلَفُّ الْعِمَامَةِ عَلَيْهَا مُوجِبٌ لِلدَّمِ أَوْ الصَّدَقَةِ . ا هـ . 558
قُلْت : يَعْنِي إذَا كَانَتْ نَازِلَةً عَنْ الرَّأْسِ بِحَيْثُ تُغَطِّي رُبْعًا مِمَّا تَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ ، وَإِلَّا فَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحَ بِخِلَافٍ وَأَنَّهُ مِثْلُ مَا لَوْ اُضْطُرَّ لِجُبَّةٍ فَلَبِسَ جُبَّتَيْنِ ، نَعَمْ يَأْثَمُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ جُبَّةً وَقَلَنْسُوَةً فَإِنَّ فِيهِ كَفَّارَتَيْنِ ( قَوْلُهُ إنْ شَاءَ ذَبَحَ إلَخْ ) هَذَا فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ ، أَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ أَوْ أَقَلَّ عَلَى مِسْكِينٍ أَوْ صَامَ يَوْمًا كَمَا فِي اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ ذَبَحَ ) أَفَادَ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ ، فَلَوْ هَلَكَ أَوْ سَرَقَ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ وَهُوَ حَيٌّ وَإِنَّمَا لَا يَأْكُلُ مِنْهُ رِعَايَةً لِجِهَةِ التَّصَدُّقِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ فِي الْحَرَمِ ) فَلَوْ ذَبَحَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرُ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعِ حِنْطَةٍ فَيُجْزِيهِ بَدَلًا عَنْ الْإِطْعَامِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ تَصَدَّقَ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْلِيكِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ ، فَلَا تَكْفِي الْإِبَاحَةُ ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ . وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعِ طَعَامٍ ) بِإِضَافَةِ أَصْوُعٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَوْ بِسُكُونِ الصَّادِ وَضَمِّ الْوَاوِ : جَمْعُ صَاعٍ شَرْحُ النُّقَايَةِ لِلْقَارِيِّ ، وَالطَّعَامُ الْبُرُّ بِطَرِيقِ الْغَلَبَةِ قُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ) كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَاعٍ . حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَدَدَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ . وَعَلَى قَوْلِ مَنْ اكْتَفَى بِالْإِبَاحَةِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ غَدَّى مِسْكِينًا وَاحِدًا وَعَشَّاهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَنْ يَجُوزَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَفَّارَاتِ نَهْرٌ تَبَعًا لِلْبَحْرِ ( قَوْلُهُ أَيْنَ شَاءَ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَوْ فِيهِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ ، بِخِلَافِ الذَّبْحِ وَالتَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ أَفْضَلُ بَحْرٌ ، وَكَذَا الصَّوْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْحَرَمِ ، فَيَصُومُهُ أَيْنَ شَاءَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي بَحْرٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث