رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَلَا يَرْعَى حَشِيشَهُ ) أَيْ عِنْدَهُمَا . وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنَّ مَنْعَ الدَّوَابِّ عَنْهُ مُتَعَذِّرٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ . وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْبُرْهَانِ تَأْيِيدَ قَوْلِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلرَّعْيِ فَوْقَ الِاحْتِيَاجِ لِلْآخَرِ . وَأَقْرَبُ حَدِّ الْحَرَمِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ; فَفِي خُرُوجِ الرُّعَاةِ إلَيْهِ ثُمَّ عَوْدِهِمْ قَدْ لَا يَبْقَى مِنْ النَّهَارِ وَقْتٌ تَشْبَعُ فِيهِ الدَّوَابُّ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا } " وَسُكُوتُهُ عَنْ نَفْيِ الرَّعْيِ إشَارَةٌ لِجَوَازِهِ وَإِلَّا لَبَيَّنَهُ ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا لِيَلْحَقَ بِهِ دَلَالَةٌ إذْ الْقَطْعُ فِعْلُ الْعَاقِلِ وَالرَّعْيُ فِعْلُ الْعَجْمَاءِ وَهُوَ جَبَّارٌ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ ; وَلَيْسَ فِي النَّصِّ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الرَّعْيِ لِيَلْزَمَ مِنْ اعْتِبَارِ الضَّرُورَةِ مُعَارَضَتُهُ ، بِخِلَافِ الِاحْتِشَاشِ ا هـ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ وَالرَّعْيُ فِعْلُ الْعَجْمَاءِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَرْتَعَتْ بِنَفْسِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إرْسَالِهَا لِلرَّعْيِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِمِنْجَلٍ ) كَمِفْصَلٍ : مَا يُحْصَدُ بِهِ الزَّرْعُ ( قَوْلُهُ إلَّا الْإِذْخِرُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ : نَبْتٌ بِمَكَّةَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ لَهُ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ بَيْنَ الْخَشَبَاتِ وَيُسَدُّ بِهَا الْخَلَاءُ فِي الْقُبُورِ بَيْنَ اللَّبِنَاتِ قُهُسْتَانِيُّ مُلَخَّصًا .
وَوَجْهُ اسْتِثْنَائِهِ فِي الْحَدِيثِ مَذْكُورٌ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ ) هِيَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لِمُقَابَلَتِهَا بِالْحُرْمَةِ لَا لِمَا تَرَكَهُ أَوْلَى قَارِي ( قَوْلُهُ وَبِقَتْلِ قَمْلَةٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ تَصَدَّقَ وَالْمُرَادُ بِالْقَتْلِ مَا يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ وَالتَّسَبُّبَ الْقَصْدِيَّ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ لِتَمُوتَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِإِلْقَاءِ الثَّوْبِ الْقَتْلَ ، كَمَا لَوْ غَسَلَ ثَوْبَهُ فَمَاتَتْ وَكَإِلْقَاءِ الثَّوْبِ إلْقَاؤُهَا لِأَنَّ الْمُوجِبَ إزَالَتُهَا عَنْ الْبَدَنِ لَا خُصُوصُ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَمْلَةِ مَا دُونَ الْكَثِيرِ الْآتِي بَيَانُهُ ، وَفُصِّلَ فِي اللُّبَابِ بِأَنَّ فِي الْوَاحِدَةِ تَصَدُّقًا بِكِسْرَةٍ ، وَفِي الِاثْنَيْنِ 570 وَالثَّلَاثِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي الزَّائِدِ مُطْلَقًا نِصْفُ صَاعٍ ( قَوْلُهُ وَالْجَرَادُ كَالْقَمْلِ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَرَادِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْقَمْلِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْقَمْلِ ، فَفِي الثَّلَاثِ وَمَا دُونَهَا يَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ وَفِي الْأَكْثَرِ نِصْفُ صَاعٍ . وَفِي الْمُحِيطِ : مَمْلُوكٌ أَصَابَ جَرَادَةً فِي إحْرَامِهِ ، إنْ صَامَ يَوْمًا فَقَدْ زَادَ ، وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا حَتَّى تَصِيرَ عِدَّةَ جَرَادَاتٍ فَيَصُومَ يَوْمًا . ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَمْلُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَبْدِ ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حُكْمِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ مِقْدَارِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ إلَخْ وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ النَّهْرِ .
وَوَجْهُ اسْتِثْنَائِهِ فِي الْحَدِيثِ مَذْكُورٌ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ ) هِيَ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لِمُقَابَلَتِهَا بِالْحُرْمَةِ لَا لِمَا تَرَكَهُ أَوْلَى قَارِي ( قَوْلُهُ وَبِقَتْلِ قَمْلَةٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ تَصَدَّقَ وَالْمُرَادُ بِالْقَتْلِ مَا يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ وَالتَّسَبُّبَ الْقَصْدِيَّ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ لِتَمُوتَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِإِلْقَاءِ الثَّوْبِ الْقَتْلَ ، كَمَا لَوْ غَسَلَ ثَوْبَهُ فَمَاتَتْ وَكَإِلْقَاءِ الثَّوْبِ إلْقَاؤُهَا لِأَنَّ الْمُوجِبَ إزَالَتُهَا عَنْ الْبَدَنِ لَا خُصُوصُ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَمْلَةِ مَا دُونَ الْكَثِيرِ الْآتِي بَيَانُهُ ، وَفُصِّلَ فِي اللُّبَابِ بِأَنَّ فِي الْوَاحِدَةِ تَصَدُّقًا بِكِسْرَةٍ ، وَفِي الِاثْنَيْنِ 570 وَالثَّلَاثِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي الزَّائِدِ مُطْلَقًا نِصْفُ صَاعٍ ( قَوْلُهُ وَالْجَرَادُ كَالْقَمْلِ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَرَادِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْقَمْلِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْقَمْلِ ، فَفِي الثَّلَاثِ وَمَا دُونَهَا يَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ وَفِي الْأَكْثَرِ نِصْفُ صَاعٍ . وَفِي الْمُحِيطِ : مَمْلُوكٌ أَصَابَ جَرَادَةً فِي إحْرَامِهِ ، إنْ صَامَ يَوْمًا فَقَدْ زَادَ ، وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا حَتَّى تَصِيرَ عِدَّةَ جَرَادَاتٍ فَيَصُومَ يَوْمًا . ا هـ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَمْلُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَبْدِ ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حُكْمِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ مِقْدَارِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ إلَخْ وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ النَّهْرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث