رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ إلَّا الْعَقْعَقَ ) هُوَ طَائِرٌ أَبْيَضُ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ يُشْبِهُ صَوْتُهُ الْعَيْنَ وَالْقَافَ قَامُوسٌ وَمِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ الزَّاغُ . وَأَنْوَاعُ الْغُرَابِ عَلَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي خَمْسَةٌ : الْعَقْعَقُ ، وَالْأَبْقَعُ : الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ . وَالْغُدَافُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ بِالْأَبْقَعِ ، وَيُقَالُ لَهُ غُرَابُ الْبَيْنِ ، لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاشْتَغَلَ بِجِيفَةٍ حِينَ أَرْسَلَهُ لِيَأْتِيَ بِخَبَرِ الْأَرْضِ . وَالْأَعْصَمُ : وَهُوَ مَا فِي رِجْلِهِ أَوْ جَنَاحِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ أَوْ حُمْرَةٌ . وَالزَّاغُ ، وَيُقَالُ لَهُ غُرَابُ الزَّرْعِ : وَهُوَ الْغُرَابُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ وَتَعْمِيمُ الْبَحْرِ ) حَيْثُ جَعَلَ الْعَقْعَقَ كَالْغُرَابِ .
وَاعْتَرَضَ عَلَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ إنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى بِقَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ دَائِمًا يَقَعُ عَلَى دُبُرِ الدَّابَّةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ ) أَيْ بِمَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَالِبًا ، وَبِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْعَقْعَقِ رِوَايَتَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الصُّيُودِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَكَلْبٍ عَقُورٍ ) قُيِّدَ بِالْعَقُورِ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَالْعَقُورُ وَغَيْرُهُ ، سَوَاءٌ أَهْلِيًّا كَانَ أَوْ وَحْشِيًّا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ وَحْشِيٍّ ) لَيْسَ تَفْسِيرًا لِعَقُورٍ بَلْ تَقْيِيدٌ لَهُ ح أَيْ لِأَنَّ الْعَقُورَ مِنْ الْعَقْرِ : وَهُوَ الْجُرْحُ ، وَهُوَ مَا يَفْرُطُ شَرُّهُ وَإِيذَاؤُهُ قُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْوَحْشِيِّ : وَهُوَ الْأَهْلِيُّ ، فَلَيْسَ بِصَيْدٍ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِاسْتِثْنَائِهِ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ الْكَلْبَ مُطْلَقًا لَيْسَ بِصَيْدٍ لِأَنَّهُ أَهْلِيٌّ فِي الْأَصْلِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَقْرَبَ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَبَعُوضٍ ) هُوَ صَغِيرُ الْبَقِّ ، وَلَا شَيْءَ بِقَتْلِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي النَّمْلِ ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ إطْلَاقِ قَتْلِهِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَا لَا يُؤْذِي ، وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا لَا يُؤْذِي كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ط ( قَوْلُهُ أَيْ إذَا لَمْ تَضُرَّ ) تَقْيِيدٌ لِلنَّسْخِ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمُلْتَقَطِ : إذَا كَثُرَتْ الْكِلَابُ فِي قَرْيَةٍ وَأَضَرَّتْ بِأَهْلِهَا أُمِرَ أَرْبَابُهَا بِقَتْلِهَا ، فَإِنْ أَبَوْا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَ بِذَلِكَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَبُرْغُوثٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْغَيْنِ ط ( قَوْلُهُ وَفَرَاشٍ ) جَمْعُ فَرَاشَةٍ : هِيَ الَّتِي تَهَافَتْ فِي السِّرَاجِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَوَزَغٍ ) هُوَ سَامٌّ أَبْرَصُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ .
( قَوْلُهُ وَأُمِّ حُبَيْنٍ ) بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ عَلَى وَزْنِ زُبَيْرٍ : دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا جَمِيعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ ) الْأَوْلَى إبْدَالُ جَمِيعٍ بِبَاقِي لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْهَوَامِّ وَهِيَ جَمْعُ هَامَّةٍ كُلُّ حَيَوَانٍ ذِي سُمٍّ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مُؤْذٍ لَيْسَ لَهُ سُمٌّ كَالْقَمْلَةِ ; أَمَّا الْحَشَرَاتُ فَهِيَ جَمْعُ حَشَرَةٍ : وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَسَبُعٍ ) هُوَ 571 كُلُّ حَيَوَانٍ مُخْتَطِفٍ عَادٍ عَادَةً ( قَوْلُهُ أَيْ حَيَوَانٍ ) أَشَارَ إلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ السَّبُعَ لِأَنَّ غَيْرَهُ إذَا صَالَ لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ أَوْلَى ، إذْ الْمَفْهُومُ مُعْتَبَرٌ فِي الرِّوَايَاتِ اتِّفَاقًا ا هـ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ ; لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْجَمَلَ لَوْ صَالَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً . مَا بَلَغَتْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي قَتْلِ السَّبُعِ حَاصِلٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَهُوَ الشَّارِعُ ، وَأَمَّا الْجَمَلُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْإِذْنُ مِنْ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ صَائِلٍ ) أَيْ قَاهِرٍ حَامِلٍ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّوْلَةِ أَوْ الصَّأْلَةِ بِالْهَمْزَةِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَقُيِّدَ بِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الصَّائِلِ يَجِبُ بِقَتْلِهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُجَاوِزُ عَنْ شَاةٍ . وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ هَذَا أَيْ عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى كَالضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَغَيْرِهِمَا ، أَمَّا مَا يَبْتَدِئُ بِهِ غَالِبًا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ فَلِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إنَّهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْسَبُ نَهْرٌ .
قُلْت : وَالْقَائِلُ ابْنُ كَمَالٍ ، لَكِنْ ذَكَر فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الْبَابِ كَلَامَ الْبَدَائِعِ ، وَجَعَلَهُ مُقَابِلَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ رَأَيْنَاهُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ . قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْأَسَدُ بِمَنْزِلَةِ الذِّئْبِ ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ السِّبَاعُ كُلُّهَا صَيْدٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالذِّئْبَ ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ) أَيْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِمَالِكِهِ يَعْنِي وَقِيمَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَا تُجَاوِزُ قِيمَةَ شَاةٍ بَحْرٌ .
قُلْت : هَذَا لَوْ غَيْرَ صَائِلٍ ، أَمَّا الصَّائِلُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ ; فَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَافْهَمْ .
وَاعْتَرَضَ عَلَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ إنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى بِقَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ دَائِمًا يَقَعُ عَلَى دُبُرِ الدَّابَّةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ ) أَيْ بِمَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَالِبًا ، وَبِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْعَقْعَقِ رِوَايَتَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الصُّيُودِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَكَلْبٍ عَقُورٍ ) قُيِّدَ بِالْعَقُورِ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَالْعَقُورُ وَغَيْرُهُ ، سَوَاءٌ أَهْلِيًّا كَانَ أَوْ وَحْشِيًّا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ وَحْشِيٍّ ) لَيْسَ تَفْسِيرًا لِعَقُورٍ بَلْ تَقْيِيدٌ لَهُ ح أَيْ لِأَنَّ الْعَقُورَ مِنْ الْعَقْرِ : وَهُوَ الْجُرْحُ ، وَهُوَ مَا يَفْرُطُ شَرُّهُ وَإِيذَاؤُهُ قُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْوَحْشِيِّ : وَهُوَ الْأَهْلِيُّ ، فَلَيْسَ بِصَيْدٍ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِاسْتِثْنَائِهِ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ الْكَلْبَ مُطْلَقًا لَيْسَ بِصَيْدٍ لِأَنَّهُ أَهْلِيٌّ فِي الْأَصْلِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَقْرَبَ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَبَعُوضٍ ) هُوَ صَغِيرُ الْبَقِّ ، وَلَا شَيْءَ بِقَتْلِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي النَّمْلِ ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ إطْلَاقِ قَتْلِهِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَا لَا يُؤْذِي ، وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا لَا يُؤْذِي كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ط ( قَوْلُهُ أَيْ إذَا لَمْ تَضُرَّ ) تَقْيِيدٌ لِلنَّسْخِ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمُلْتَقَطِ : إذَا كَثُرَتْ الْكِلَابُ فِي قَرْيَةٍ وَأَضَرَّتْ بِأَهْلِهَا أُمِرَ أَرْبَابُهَا بِقَتْلِهَا ، فَإِنْ أَبَوْا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَ بِذَلِكَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَبُرْغُوثٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْغَيْنِ ط ( قَوْلُهُ وَفَرَاشٍ ) جَمْعُ فَرَاشَةٍ : هِيَ الَّتِي تَهَافَتْ فِي السِّرَاجِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَوَزَغٍ ) هُوَ سَامٌّ أَبْرَصُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ .
( قَوْلُهُ وَأُمِّ حُبَيْنٍ ) بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ عَلَى وَزْنِ زُبَيْرٍ : دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا جَمِيعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ ) الْأَوْلَى إبْدَالُ جَمِيعٍ بِبَاقِي لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْهَوَامِّ وَهِيَ جَمْعُ هَامَّةٍ كُلُّ حَيَوَانٍ ذِي سُمٍّ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مُؤْذٍ لَيْسَ لَهُ سُمٌّ كَالْقَمْلَةِ ; أَمَّا الْحَشَرَاتُ فَهِيَ جَمْعُ حَشَرَةٍ : وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَسَبُعٍ ) هُوَ 571 كُلُّ حَيَوَانٍ مُخْتَطِفٍ عَادٍ عَادَةً ( قَوْلُهُ أَيْ حَيَوَانٍ ) أَشَارَ إلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ السَّبُعَ لِأَنَّ غَيْرَهُ إذَا صَالَ لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ أَوْلَى ، إذْ الْمَفْهُومُ مُعْتَبَرٌ فِي الرِّوَايَاتِ اتِّفَاقًا ا هـ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ ; لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْجَمَلَ لَوْ صَالَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً . مَا بَلَغَتْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي قَتْلِ السَّبُعِ حَاصِلٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَهُوَ الشَّارِعُ ، وَأَمَّا الْجَمَلُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْإِذْنُ مِنْ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ صَائِلٍ ) أَيْ قَاهِرٍ حَامِلٍ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّوْلَةِ أَوْ الصَّأْلَةِ بِالْهَمْزَةِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَقُيِّدَ بِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الصَّائِلِ يَجِبُ بِقَتْلِهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُجَاوِزُ عَنْ شَاةٍ . وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ هَذَا أَيْ عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى كَالضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَغَيْرِهِمَا ، أَمَّا مَا يَبْتَدِئُ بِهِ غَالِبًا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ فَلِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إنَّهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْسَبُ نَهْرٌ .
قُلْت : وَالْقَائِلُ ابْنُ كَمَالٍ ، لَكِنْ ذَكَر فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الْبَابِ كَلَامَ الْبَدَائِعِ ، وَجَعَلَهُ مُقَابِلَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ رَأَيْنَاهُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ . قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْأَسَدُ بِمَنْزِلَةِ الذِّئْبِ ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ السِّبَاعُ كُلُّهَا صَيْدٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالذِّئْبَ ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ) أَيْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِمَالِكِهِ يَعْنِي وَقِيمَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَا تُجَاوِزُ قِيمَةَ شَاةٍ بَحْرٌ .
قُلْت : هَذَا لَوْ غَيْرَ صَائِلٍ ، أَمَّا الصَّائِلُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ ; فَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَافْهَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث