رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّهَا ) عِبَارَةُ اللُّبَابِ : وَلَوْ قَتَلَهُ بَهِيمَةٌ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ . قَالَ شَارِحُهُ : أَيْ مِنْ صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ أَوْ رَاكِبِهَا وَسَائِقِهَا وَقَائِدِهَا ، وَالْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحَةٌ فِي الْبَحْرِ الزَّاخِرِ . ا هـ .
أَقُولُ : وَهَذَا فِي الرُّجُوعِ عَلَى الرَّاكِبِ وَنَحْوِهِ ، أَمَّا ضَمَانُ الرَّاكِبِ وَنَحْوِهِ الْجَزَاءَ فَلَا شَكَّ فِيهِ . قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ : وَكَذَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فَمِهَا صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَالِغٌ مُسْلِمٌ . 577 وَعِبَارَةُ الْمِعْرَاجِ : لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ ، فَزَادَ الْمَجْنُونَ لِأَنَّهُ كَالصَّبِيِّ كَمَا مَرَّ ، وَعَبَّرَ بِالْكَافِرِ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ غَيْرُ قَيْدٍ وَإِخْرَاجُهُ عَنْ قَوْلِهِ مُحْرِمٌ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ ، وَإِلَّا فَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ) بَلْ عَلَى الْآخِذِ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْعِبَادِ ) وَهُنَا لَمَّا قَرَّرَ عَلَى الْآخِذِ مَا كَانَ بِمَعْرِضِ السُّقُوطِ لَزِمَهُ .
( قَوْلُهُ وَكُلِّ مَا عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ دَمٌ ) لَوْ قَالَ كَفَّارَةٌ لَشَمِلَ الصَّدَقَةَ وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ مَا يَشْمَلُ كَفَّارَةَ الضَّرُورَةِ ، فَإِنَّ الْقَارِنَ إذَا لَبِسَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ لِلضَّرُورَةِ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ إلَخْ ) أَيْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ : أَيْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بِسَبَبِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً ، وَلَا مَا حَرُمَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَذَلِكَ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَإِزَالَةِ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ ، فَخَرَجَ مَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا ; كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّعْيَ أَوْ الرَّمْيَ أَوْ أَفَاضَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ طَافَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَى الْقَارِنِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ جِنَايَةً عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ بَلْ هُوَ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ، وَكَذَا لَوْ طَافَ جُنُبًا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً ، وَلِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَفْعَالِهِمَا ، فَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَارِنِ لِتَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامَيْنِ . وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَطَعَ نَبَاتَ الْحَرَمِ فَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْقَارِنِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ لَا تَعَلُّقَ لِلْإِحْرَامِ بِهِ ، بِخِلَافِ صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا قَتَلَهُ الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتَانِ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِهِ جِنَايَةً عَلَى الْحَرَمِ لِأَنَّ أَقْوَى الْحُرْمَتَيْنِ تَسْتَتْبِعُ أَدْنَاهُمَا وَالْإِحْرَامُ أَقْوَى فَكَانَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا بِسَبَبِ الْحَرَمِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْحَرَمِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا . ا هـ .
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَقْرِيرُهُ هُنَا . وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ السِّرَاجِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَمَا عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ دَمٌ مَا كَانَ فِعْلًا احْتِرَازًا عَمَّا كَانَ تَرْكًا كَتَرْكِ السَّعْيِ وَحَدِّ الْوُقُوفِ وَالطَّهَارَةِ ، وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الشَّارِحِ ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّبَاتِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مُتَمَتِّعٌ سَاقَ الْهَدْيَ ) أَوْلَى مِنْهُ قَوْلُ اللُّبَابِ : وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ لُزُومِ الْجَزَاءَيْنِ عَلَى الْقَارِنِ هُوَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْنِ كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ لَمْ يَسُقْهُ ، لَكِنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَكَذَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ أَوْ الْعُمْرَتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِمِائَةِ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ جَنَى قَبْلَ رَفْضِهَا فَعَلَيْهِ مِائَةُ جَزَاءٍ . ا هـ . فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ لِجِنَايَتِهِ عَلَى إحْرَامَيْهِ ) أَيْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِتَعَدُّدِ الدَّمِ وَالصَّدَقَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلصَّدَقَةِ فِي الْعُمْرَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعَدُّدِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَارِنِ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا جَوَابَهُ هُنَاكَ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ ) لِتَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْ الْمِيقَاتِ ، وَلَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ سَقَطَ الدَّمُ ط .
وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ صُورَةً يَلْزَمُ الْقَارِنَ فِيهَا دَمَانِ لِلْمُجَاوَزَةِ ، وَهِيَ مَا لَوْ جَاوَزَ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْحِلِّ مُحْرِمًا ، وَهِيَ غَيْرُ وَارِدَةٍ لِأَنَّ الدَّمَ الْأَوَّلَ لِلْمُجَاوَزَةِ ، وَالثَّانِيَ لِتَرْكِهِ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ الْتَحَقَ بِأَهْلِهَا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ لَيْسَ بِقَارِنٍ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ الْوَاحِدِ 578 وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ يَلْزَمُهُ ، سَوَاءٌ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا ، أَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا ، فَلَا دَخْلَ لِكَوْنِهِ قَارِنًا فِي وُجُوبِ ذَلِكَ الدَّمِ ط .
أَقُولُ : وَهَذَا فِي الرُّجُوعِ عَلَى الرَّاكِبِ وَنَحْوِهِ ، أَمَّا ضَمَانُ الرَّاكِبِ وَنَحْوِهِ الْجَزَاءَ فَلَا شَكَّ فِيهِ . قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ : وَكَذَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فَمِهَا صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَالِغٌ مُسْلِمٌ . 577 وَعِبَارَةُ الْمِعْرَاجِ : لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ ، فَزَادَ الْمَجْنُونَ لِأَنَّهُ كَالصَّبِيِّ كَمَا مَرَّ ، وَعَبَّرَ بِالْكَافِرِ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ غَيْرُ قَيْدٍ وَإِخْرَاجُهُ عَنْ قَوْلِهِ مُحْرِمٌ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ ، وَإِلَّا فَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ) بَلْ عَلَى الْآخِذِ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْعِبَادِ ) وَهُنَا لَمَّا قَرَّرَ عَلَى الْآخِذِ مَا كَانَ بِمَعْرِضِ السُّقُوطِ لَزِمَهُ .
( قَوْلُهُ وَكُلِّ مَا عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ دَمٌ ) لَوْ قَالَ كَفَّارَةٌ لَشَمِلَ الصَّدَقَةَ وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ مَا يَشْمَلُ كَفَّارَةَ الضَّرُورَةِ ، فَإِنَّ الْقَارِنَ إذَا لَبِسَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ لِلضَّرُورَةِ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ إلَخْ ) أَيْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ : أَيْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بِسَبَبِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً ، وَلَا مَا حَرُمَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَذَلِكَ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَإِزَالَةِ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ ، فَخَرَجَ مَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا ; كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّعْيَ أَوْ الرَّمْيَ أَوْ أَفَاضَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ طَافَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَى الْقَارِنِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ جِنَايَةً عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ بَلْ هُوَ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ، وَكَذَا لَوْ طَافَ جُنُبًا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً ، وَلِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَفْعَالِهِمَا ، فَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَارِنِ لِتَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامَيْنِ . وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَطَعَ نَبَاتَ الْحَرَمِ فَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْقَارِنِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ لَا تَعَلُّقَ لِلْإِحْرَامِ بِهِ ، بِخِلَافِ صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا قَتَلَهُ الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتَانِ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِهِ جِنَايَةً عَلَى الْحَرَمِ لِأَنَّ أَقْوَى الْحُرْمَتَيْنِ تَسْتَتْبِعُ أَدْنَاهُمَا وَالْإِحْرَامُ أَقْوَى فَكَانَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا بِسَبَبِ الْحَرَمِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْحَرَمِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا . ا هـ .
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَقْرِيرُهُ هُنَا . وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ السِّرَاجِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَمَا عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ دَمٌ مَا كَانَ فِعْلًا احْتِرَازًا عَمَّا كَانَ تَرْكًا كَتَرْكِ السَّعْيِ وَحَدِّ الْوُقُوفِ وَالطَّهَارَةِ ، وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الشَّارِحِ ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّبَاتِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مُتَمَتِّعٌ سَاقَ الْهَدْيَ ) أَوْلَى مِنْهُ قَوْلُ اللُّبَابِ : وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ لُزُومِ الْجَزَاءَيْنِ عَلَى الْقَارِنِ هُوَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْنِ كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ لَمْ يَسُقْهُ ، لَكِنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَكَذَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ أَوْ الْعُمْرَتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِمِائَةِ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ جَنَى قَبْلَ رَفْضِهَا فَعَلَيْهِ مِائَةُ جَزَاءٍ . ا هـ . فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ لِجِنَايَتِهِ عَلَى إحْرَامَيْهِ ) أَيْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِتَعَدُّدِ الدَّمِ وَالصَّدَقَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلصَّدَقَةِ فِي الْعُمْرَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَعَدُّدِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَارِنِ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا جَوَابَهُ هُنَاكَ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ ) لِتَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْ الْمِيقَاتِ ، وَلَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ سَقَطَ الدَّمُ ط .
وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ صُورَةً يَلْزَمُ الْقَارِنَ فِيهَا دَمَانِ لِلْمُجَاوَزَةِ ، وَهِيَ مَا لَوْ جَاوَزَ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْحِلِّ مُحْرِمًا ، وَهِيَ غَيْرُ وَارِدَةٍ لِأَنَّ الدَّمَ الْأَوَّلَ لِلْمُجَاوَزَةِ ، وَالثَّانِيَ لِتَرْكِهِ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ الْتَحَقَ بِأَهْلِهَا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ لَيْسَ بِقَارِنٍ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ الْوَاحِدِ 578 وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ يَلْزَمُهُ ، سَوَاءٌ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا ، أَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا ، فَلَا دَخْلَ لِكَوْنِهِ قَارِنًا فِي وُجُوبِ ذَلِكَ الدَّمِ ط .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث