رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1919 · ص. المطبوع 587 · الشرح
أَفَادَهُ 587 قَوْلُهُ وَمَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ إلَّا الْحَلْقَ إلَخْ ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ أَيْ فِي اللُّزُومِ وَالرَّفْضِ وَوَقْتُهُ مِمَّا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا فِي اللُّبَابِ . ثُمَّ قَالَ : فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ لَهَا شَوْطًا أَوْ كُلَّهُ أَوْ لَمْ يَطُفْ شَيْئًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِأُخْرَى لَزِمَهُ رَفْضُ الثَّانِيَةِ وَقَضَاؤُهَا وَدَمٌ لِلرَّفْضِ ; وَلَوْ طَافَ وَسَعَى لِلْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْحَلْقُ فَأَهَلَّ بِأُخْرَى لَزِمَتْهُ وَلَا يَرْفُضُهَا وَعَلَيْهِ دَمُ الْجَمْعِ ، وَإِنْ حَلَقَ لِلْأُولَى قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ ، وَلَوْ بَعْدَهُ لَا ; وَلَوْ أَفْسَدَ الْأُولَى أَيْ بِأَنْ جَامَعَ قَبْلَ طَوَافِهَا فَأَهَلَّ بِالثَّانِيَةِ رَفَضَهَا وَيَمْضِي فِي الْأُولَى ، وَلَوْ نَوَى رَفْضَ الْأُولَى وَأَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ لِلثَّانِيَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ وَكَذَا هَذَا فِي الْحَجَّتَيْنِ ا هـ .
لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ قَبْلَ السَّعْيِ لِلْأُولَى تُرْتَفَضُ إحْدَاهُمَا بِالشُّرُوعِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ رَفْضٍ ; فَقَوْلُهُ هُنَا لَزِمَهُ رَفْضُ الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الدَّمُ ) أَيْ لِجِنَايَةِ الْجَمْعِ وَلَا دَمَ لِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ هُنَا لِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرُ مُوَقَّتٍ بِالزَّمَانِ كَمَا مَرَّ إلَّا إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ دَمٌ آخَرُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا ( قَوْلُهُ لَا لِحَجَّتَيْنِ ) عَطْفٌ عَلَى الْعُمْرَتَيْنِ ; وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ أَيْ دَمُ الْجَمْعِ ، بَلْ يَلْزَمُ دَمُ التَّأْخِيرِ أَوْ التَّقْصِيرِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ : وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَيْ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامِي حُجِّينِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ بِدْعَةٌ ، وَأَفْرَطَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَهُوَ سَهْوٌ ، لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ إحْرَامِي الْحَجِّ لَا يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَةِ إنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيهِمَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ ا هـ فَلِذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ دَمًا وَاحِدًا لِلْحَجِّ . وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : يَجِبُ دَمٌ آخَرُ لِلْجَمْعِ اتِّبَاعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي الْبَحْرِ .
أَقُولُ : وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْكَافِي : قِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ : أَيْ رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرِوَايَةِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ سَكَتَ فِي الْجَامِعِ عَنْ إيجَابِ الدَّمِ لِلْجَمْعِ وَمَا نَفَاهُ ، وَقِيلَ بَلْ فِيهِ رِوَايَتَانِ . ا هـ . وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَقَالُوا : فِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ ، وَبِهِ صَرَّحَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ لَيْسَ إلَّا رِوَايَةُ الْوُجُوبِ . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ . ا هـ .
وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْهُمَامِ مَا فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ كَوْنَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ الثَّانِيَةِ فِي سَنَةٍ لَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِعْلًا ، فَاسْتَوَى الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ .
قُلْت : وَكِتَابُ الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْمَبْسُوطُ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا فَلِذَا صَحَّحُوا رِوَايَةَ الْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى تَحَقُّقِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي أَحَدِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَيَّدَهُ فِي الْآخَرِ ، فَلِذَا اسْتَوْجَبَهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ إلَّا رِوَايَةُ الْوُجُوبِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ ، فَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ سَهْوٌ مِمَّا لَا يَنْبَغِي ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : الْجَمْعُ بَيْنَ إحْرَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِدْعَةٌ . وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : الْعَتَّابِيُّ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث