رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1929 · ص. المطبوع 595 · الشرح
595 قَوْلُهُ وَلَا إحْصَارَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ ) فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ بَلْ يَبْقَى مُحْرِمًا فِي حَقِّ كُلِّ شَيْءٍ إنْ لَمْ يَحْلِقْ : أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ، وَإِنْ حَلَقَ فَهُوَ مُحْرِمٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ لَا غَيْرَ إلَى أَنْ يَطُوفَ لِلزِّيَارَةِ ، فَإِنْ مُنِعَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ : لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالرَّمْيِ ، وَتَأْخِيرِ الطَّوَافِ ، وَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ كَمَا فِي اللُّبَابِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا . مَطْلَبُ كَافِي الْحَاكِمِ هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ السِّتَّةِ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ وَاجِبَ الْحَجِّ إذَا تُرِكَ لِعُذْرٍ لَا شَيْءَ فِيهِ ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةِ خَوْفَ الزِّحَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ 594 كَالْحَائِضِ تَتْرُكُ طَوَافَ الصَّدْرِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِحْصَارَ عُذْرٌ . ثُمَّ أَجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْمَرَضِ فَهُوَ سَمَاوِيٌّ يَكُونُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ ، بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي التَّيَمُّمِ ا هـ وَنَقَلَهُ فِي النَّهْرِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي جِنَايَاتِ شَرْحِ اللُّبَابِ .
قُلْت : وَلَا تَرِدُ مَسْأَلَةُ تَرْكِ الْوُقُوفِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ لِمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْخَوْفَ إنْ لَمْ يَنْشَأْ بِسَبَبِ وَعِيدِ الْعَبْدِ فَهُوَ سَمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلْأَمْنِ مِنْ الْفَوَاتِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتَوَقَّفُ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِحْصَارِ فِيهَا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَلْزَمُهُ ضَرَرٌ بِامْتِدَادِ الْإِحْرَامِ فَوْقَ مَا الْتَزَمَهُ ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالْحَلْقِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَلَهُ الْفَسْخُ . أَمَّا الْحَاجُّ فَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَلُّلِ بِالْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ ، لَكِنْ قِيلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فِي مَكَانِهِ فِي الْحِلِّ بَلْ يُؤَخِّرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ . وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْعَتَّابِيِّ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا إحْصَارَ فِي مَكَّةَ الْيَوْمَ لِأَنَّهَا دَارُ إسْلَامٍ ( قَوْلُهُ وَالْقَادِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ ) تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَالْمَمْنُوعُ بِمَكَّةَ عَنْ الرُّكْنَيْنِ مُحْصَرٌ ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا إحْصَارَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ الْأَعَمِّ بَعْدَ الْأَخَصِّ فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَحْضٍ ( قَوْلُهُ فَلِتَمَامِ حَجِّهِ بِهِ ) قَالُوا الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ يَكُونُ مُجْزِئًا بَحْرٌ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْحَجِّ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الطَّوَافِ ) سَمَّاهُ أَحَدَ رُكْنَيْ الْحَجِّ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ ، وَإِلَّا فَالطَّوَافُ الرُّكْنُ هُوَ مَا يَقَعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَا وُقُوفَ هُنَا أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ فَلِتَحَلُّلِهِ بِهِ ) لِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يُتَحَلَّلُ بِهِ وَالدَّمُ بَدَلٌ عَنْهُ فِي التَّحَلُّلِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْهَدْيِ زَيْلَعِيٌّ .
وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ فَيَتَحَلَّلُ عَنْ إحْرَامِهِ بَعْدَ فَوْتِ الْوُقُوفِ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا عُمْرَةَ فِي الْقَضَاءِ ا هـ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الطَّوَافِ لِأَنَّهُ رُكْنُ الْعُمْرَةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِمُجَرَّدِ الطَّوَافِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ السَّعْيِ وَالْحَلْقِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ ، وَكَذَا مَرَّ قَبْلَ بَابِ الْقِرَانِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ فِيهَا فَاتَ حَجُّهُ فَطَافَ وَسَعَى وَتَحَلَّلَ وَقَضَى مِنْ قَابِلٍ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ .
[ تَنْبِيهٌ ] أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا بَابَ الْفَوَاتِ الْمَذْكُورِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ بَابِ الْقِرَانِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِقَضَاءِ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ : الْفَوَاتُ . وَالْإِحْصَارُ عَنْ الْوُقُوفِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي كَيْفِيَّةِ التَّحَلُّلِ . وَالثَّالِثُ الْإِفْسَادُ بِالْجِمَاعِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ . وَالرَّابِعُ الرَّفْضُ ، وَفُرُوعُهُ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث