رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1999 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي الْمُجَاوَرَةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُكْرَهُ الْمُجَاوَرَةُ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ ) وَقِيلَ تُكْرَهُ كَمَكَّةَ ، وَقِيلَ إنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَقَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْقِرَانِ وَاخْتَارَ فِي اللُّبَابِ أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِمَكَّةَ وَأَيَّدَهُ بِوُجُوهٍ ، وَبَحَثَ فِيهَا شَارِحُهُ الْقَارِي تَرْجِيحًا لِمَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ قَالَ : لَكِنَّ الْفَائِزَ بِهَذَا مَعَ السَّلَامَةِ أَقَلُّ الْقَلِيلِ ، فَلَا يُبْنَى الْفِقْهُ بِاعْتِبَارِهِمْ ، وَلَا يُذْكَرُ حَالُهُمْ قَيْدًا فِي الْجَوَازِ لِأَنَّ شَأْنَ النُّفُوسِ الدَّعْوَى الْكَاذِبَةُ ، وَإِنَّهَا لَأَكْذَبُ مَا تَكُونُ إذَا حَلَفَتْ فَكَيْفَ إذَا ادَّعَتْ . وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ كَوْنُ الْجِوَارِ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ تَضَاعُفَ السَّيِّئَاتِ أَوْ تَعَاظُمَهَا إنْ فُقِدَ فِيهَا فَمَخَافَةُ السَّآمَةِ وَقِلَّةُ الْأَدَبِ الْمُفْضِي إلَى الْإِخْلَالِ بِوَاجِبِ التَّوْقِيرِ وَالْإِجْلَالِ قَائِمٌ ا هـ . قَالَ ح : وَهُوَ وَجِيهٌ ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَنُصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيَتْرُكَ التَّقَيُّدَ بِالْوُثُوقِ أَيْ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ مِنْ حَالِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث