رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2145 · ص. المطبوع 112 · الشرح
( قَوْلُهُ أَيْ الْمُفَوِّضَةُ ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي سِوَاهَا ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا لِأَنَّ مُتْعَتَهَا وَاجِبَةٌ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ إلَّا مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ إلَخْ ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ ، وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ ، لَكِنْ مَشَى فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى عَلَى أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ لَهَا ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ التَّأْوِيلَاتِ وَصَاحِبِ التَّيْسِيرِ وَالْكَشَّافِ وَالْمُخْتَلِفِ كَمَا فِي الْبَحْرِ .
قُلْت : وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي الْبَدَائِعِ ، وَعَزَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى زَادِ الْفُقَهَاءِ وَجَامِعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ . وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى إنَّهُ مَشْهُورٌ . وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ لَا يُصَادِمُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ .
قُلْت : فَكَيْفَ مَعَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ . وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ .
وَفِي الْبَحْرِ : وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تُسْتَحَبُّ لَهَا الْمُتْعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا الْجَانِيَةُ ( قَوْلُهُ بَلْ لِلْمَوْطُوءَةِ إلَخْ ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ تُسْتَحَبُّ فِيهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَرْتَدَّ أَوْ يَأْبَى الْإِسْلَامَ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ طَلَبُ الْفَضِيلَةِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( قَوْلُهُ فَالْمُطَلَّقَاتُ أَرْبَعٌ ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ سُمِّيَ لَهَا أَوْ لَا ، فَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَمُتْعَتُهَا وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ سَمَّى فَغَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَا مُسْتَحَبَّةٍ أَيْضًا عَلَى مَا هُنَا ، وَالْمُطَلَّقَةُ بَعْدَهُ مُتْعَتُهَا مُسْتَحَبَّةٌ ، سَمَّى لَهَا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ أَوْ بِفَرْضِ قَاضٍ مَهْرَ الْمِثْلِ ) بِنَصْبِ مَهْرٍ مَفْعُولِ فَرْضٍ ، قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ الْفَرْضَ مِنْ الزَّوْجِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ ، حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ نَابَ مَنَابَهُ فِي الْفَرْضِ ، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ ) أَيْ الزِّيَادَةُ إنْ وَطِئَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، وَهَذَا 112 التَّفْرِيعُ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا يُنَصَّفُ . أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَيُفِيدُ لُزُومُهُ وَتَأَكُّدُهُ بِالدُّخُولِ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ قَبُولِهَا إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَلَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بَعْدَ هِبَةِ الْمَهْرِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَحْرٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَلِيٍّ ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ ثُمَّ زَادَ فِي الْمَهْرِ صَحَّ نَهْرٌ .
وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظُ الزِّيَادَةِ بَلْ تَصِحُّ بِلَفْظِهَا ، وَبِقَوْلِهِ رَاجَعْتُك بِكَذَا إنْ قَبِلْت وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ زِدْتُك فِي مَهْرِك ، وَكَذَا بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرٍ وَكَانَتْ قَدْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ قَبِلَتْ فِي مَجْلِسِ الْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ ، فَلَوْ قَالَتْ زِدْتُك فِي مَهْرِك وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ لِلْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْوَقْعَانِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي فِي الْبَحْرِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا صَحِيحَةٌ إذَا قَبِلَتْ الْوَرَثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ الْبُيُوعِ ا هـ وَعَزَاهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إلَى الْقُدُورِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ انْقَطَعَ النِّكَاحُ وَفَاتَ مَحَلُّ التَّمْلِيكِ وَبِعِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ بَاقٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْمَوْتِ ، فَفِي الطَّلَاقِ أَوْلَى . وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَاطِلَةٌ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ قَدْ مَشَى عَلَى أَصْلِهِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ شَيْءٌ ، فَيُحْمَلُ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ . ا هـ .
وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ : قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْبَيْنُونَةِ ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ تَقْيِيدُ الْمُحِيطِ بِحَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ ، إذْ نَقَلُوا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لَا تَصِحُّ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ : تَصِحُّ ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ شَرْطَهَا بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ ، حَتَّى لَوْ زَادَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ تَصِحَّ وَالِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ مُسْتَنِدًا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَوَّلًا فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدَ ، وَثُبُوتُهُ مُتَعَذِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّ فَتَعَذَّرَ اسْتِنَادُهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ . ا هـ . قَالَ ط : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمِعْرَاجِ مُخَرَّجٌ عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يُنَافِي مَا فِي التَّبْيِينِ ، وَكَوْنُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هُنَا لِفَرْقٍ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ قَامَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَدَمِ نِسْيَانِ الْفَضْلِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْفَضْلِ ، يُؤَيِّدُهُ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُتْعَةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث