رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2233 · ص. المطبوع 166 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي يُبَاعُ فِيهَا الْقِنُّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ أَمَةَ مَوْلَى الْعَبْدِ فَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةُ الْمَوْلَى مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً فَإِنَّهُ يُبَاعُ لَهَا أَيْضًا ، وَأَطْلَقَ هُنَا الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ ، فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَا قِنَّيْنِ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ ، أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ كَانَ ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ .
( قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ ) لِاسْتِلْزَامِهِ الْوُجُوبَ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ 166 لَا يُعْقَلُ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِ الْمَأْذُونَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَمُعْتَقَةِ الْبَعْضِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح . وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْمَأْذُونَةِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا .
( قَوْلُهُ بَلْ يَسْقُطُ ) أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ثُمَّ يَسْقُطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلسَّيِّدِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ ح . وَفَائِدَةُ وُجُوبِهِ لَهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَيَقْضِي دَيْنَهَا . قَالُوا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ ، وَأَيَّدَهُ أَيْضًا فِي الدُّرَرِ ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِتَصْحِيحِ الْوَلْوَالِجِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ ثَمَرَةً . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ مِنْ عَبْدِهِ ، فَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلْأَمَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ . ا هـ . وَاعْتَرَضَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي وُجُوبِ الْمَالِ لِلصَّغِيرِ عَلَى أَبِيهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَهُ مِنْ أَمَةِ نَفْسِهِ .
قُلْت : وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ مِنْ عَبْدِهِ لِلْأَبِ مَعَ أَنَّهُ لِلصَّغِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ . هَذَا ، وَجَعَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ قَضَاءَ دَيْنِهَا مِنْهُ وَعَدَمَهُ . وَقَالَ : وَيَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ .
( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً ، فَإِنْ كَانَتْ بِيعَ أَيْضًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ : مَهْرُ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْ الْمَهْرِ . ا هـ .
قُلْت : أَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ يَثْبُتُ لَهَا إلَخْ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ، فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ دَلِيلًا لِعَدَمِ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ قَضَاءَ دَيْنِهَا مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا أَوَّلًا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً فَلَا قَضَاءَ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا ) أَيْ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَأْذُونَةً أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مَأْذُونَةً فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِالْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث