رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2257 · ص. المطبوع 179 · الشرح
( قَوْلُهُ نَكَحَ عَبْدٌ بِلَا إذْنٍ ) قَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ عَلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ فَعَتَقَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ ط .
( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ ) أَيْ مَثَلًا وَالْمُرَادُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى آخَرَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ .
( قَوْلُهُ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي ) أَيْ أَجَازَ النِّكَاحَ الْوَاقِعَ عِنْدَ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النَّفَاذِ كَانَ حَقُّ الْمَوْلَى وَقَدْ زَالَ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا حُكْمُ الْأَمَةِ ) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ ، لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَحْرٌ ، وَهَذَا فِي الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ ، أَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ بَاعَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَكَالْعَبْدِ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَطَلَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ لِطُرُوِّ الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَلِكَ لِبُطْلَانِ الْمَوْقُوفِ بِاعْتِرَاضِ الْمِلْكِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ غَشَيَانِهَا ، وَتَوْضِيحُهُ فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهَا ) أَيْ لِلْأَمَةِ ، أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَصْلًا وَإِنْ نَكَحَ 179 بِالْإِذْنِ كَمَا مَرَّ ، وَشَمِلَ الْمُكَاتَبَةَ فَإِنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ ، وَبِهَا صَرَّحَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالْ بَاشَا مِنْ أَنَّهُ لَهَا خِيَارٌ كَمَا مَرَّ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ ، وَكَذَا لَمَّا كَتَبَهُ بِهَامِشِهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا خِيَارَ لَهَا ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ إلَخْ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ تَزَوُّجِهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا ، وَكَلَامُنَا فِي التَّزْوِيجِ بِدُونِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ فَتَنَبَّهْ .
( قَوْلُهُ لِكَوْنِ النُّفُوذِ بَعْدَ الْعِتْقِ ) فَصَارَتْ كَمَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ : الْأَصْلُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى تَمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ ثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ وَمَتَى تَمَّ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ زِيَادَةُ الْمِلْكِ ) أَيْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ ، وَعِلَّةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ثُبُوتُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اقْتَرَنَا ) أَيْ الْعِتْقُ وَنَفَاذُ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا أَجَازَهُمَا الْمَوْلَى مَعًا ثَبَتَا مَعًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا مُدَبَّرَةٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا إذَا أَعْتَقَا فِي حَيَاتِهِ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا حُكْمُ الْأَمَةِ . وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَنْفُذْ حَتَّى تُؤَدِّيَ بَدَلَ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ .
وَعِنْدَهُمَا جَازَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ : أَيْ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمَا تَسْعَى وَهِيَ حُرَّةٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ إلَخْ ) أَيْ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا الْمَوْلَى ، إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ نَفَذَ النِّكَاحُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى ، أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى ، وَوُجُوبُهَا مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ( قَوْلُهُ تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ ) أَيْ تُبْطِلُهُ ، إذْ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُهُ مَعَ الْعِدَّةِ بَحْرٌ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ مَنْ اعْتَدَّتْ مِنْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث