رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2267 · ص. المطبوع 184 · الشرح
( قَوْلُهُ قَالَتْ لِمَوْلَى زَوْجِهَا ) وَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ زَوْجُ الْأَمَةِ لِمَوْلَى زَوْجَتِهِ لَكِنْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ ) قَيَّدَ بِهِ لِيُمْكِنَ الْإِعْتَاقُ ; وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَقٍ إنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ عَنْهَا فِيهِ ، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ بَيْعُ الصَّبِيِّ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ . وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِيهِ ط . وَصُورَةُ كَوْنِ مَوْلَى الزَّوْجِ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَبْدًا مُتَزَوِّجًا أَوْ يَرِثُهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ مِنْ أَبِيهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ ( قَوْلُهُ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ ) مَفْعُولُ زَادَتْ : أَيْ زَادَتْهُ عَلَى قَوْلِهَا بِأَلْفٍ .
( قَوْلُهُ كَالصَّحِيحِ ) لِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ ، فَلَا يَلْزَمُ وُجُودُ شُرُوطِهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ( قَوْلُهُ فَفَعَلَ ) أَيْ قَالَ أَعْتَقَهُ ح عَنْ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ اقْتِضَاءً ) هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَسْكُوتٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْكَلَامِ أَوْ صِحَّتُهُ ; فَالْأَوَّلُ كَحَدِيثِ : { ۝ رُفِعَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } ، أَيْ رُفِعَ حُكْمُهُمَا وَهُوَ الْإِثْمُ وَإِلَّا فَهُمَا وَاقِعَانِ فِي الْخَارِجِ ، وَالثَّانِي كَمَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمِلْكِ ، إذْ الْمِلْكُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِتْقِ عَنْهُ ، فَتَقَدُّمُ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ مُقْتَضًى بِالْفَتْحِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْآمِرِ مُقْتَضٍ بِالْكَسْرِ ، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ أَعْتَقَ طَلَبَ التَّمْلِيكِ مِنْهُ بِالْأَلْفِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِ الْآمِرِ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ أَعْتَقَتْ تَمْلِيكٌ مِنْهُ ثُمَّ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ فَسَدَ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، ثُمَّ الْمِلْكُ فِيهِ شَرْطٌ وَالشُّرُوطُ أَتْبَاعٌ فَلِذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِتْقُ لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ إظْهَارًا لِلتَّبَعِيَّةِ ، فَيَشْتَرِطُ أَهْلِيَّةَ الْآمِرِ لِلْإِعْتَاقِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الْقَبُولُ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الْبَيْعِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ .
فَصَحَّ الْأَمْرُ بِإِعْتَاقِ الْآبِقِ ، وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ ، كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ . ا هـ . بَحْرٌ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ قَالَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالِاقْتِضَاءِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي بِالْكَسْرِ لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ كَمَا عَلِمْت ، لَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ . قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : فَلَوْ 184 صَرَّحَ بِالْبَيْعِ فَقَالَ بِعْتُكَهُ وَأَعْتَقْته لَا يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ بَلْ عَنْ الْمَأْمُورِ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ ضِمْنًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَثْبُتُ صَرِيحًا كَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ فِي الْأَرْحَامِ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ ثَبَتَ بِشَرْطِ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَعْتِقُ عَنْ نَفْسِهِ ا هـ أَيْ وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ح .
( قَوْلُهُ لَوْ قَالَ ) أَيْ الْآمِرُ ، وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ وَالْإِتْيَانُ بَعْدَهُ بِضَمِيرِهِ ( قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ ) لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لَا يَفْسُدُ ) أَيْ النِّكَاحُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث