رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2285 · ص. المطبوع 191 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِبَاءُ الْمُمَيِّزِ ) أَيْ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِسَبَبِ الْإِبَاءِ ، وَإِلَّا فَالْإِبَاءُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ح ( قَوْلُهُ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ ) أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا أَبًا أَوْ أُمًّا ، أَمَّا لَوْ وُجِدَا فَلَا بُدَّ مِنْ إبَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ طَلَاقٌ فِي الْأَصَحِّ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَصَحِّ يَكُونُ فَسْخًا أَبُو السُّعُودِ
مَطْلَبٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا بِأَهْلٍ لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ بَلْ لِلْوُقُوعِ
( قَوْلُهُ فَلَيْسَا بِأَهْلٍ لِلْإِيقَاعِ ) أَيْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْهُمَا ، بَلْ هُمَا أَهْلٌ لِلْوُقُوعِ : أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ وُجُودِ مُوجِبِهِ . وَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْكَشْفِ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ شَرْعِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ عَدَمُهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ . فَأَمَّا عِنْدَ تَحَقُّقِهَا فَمَشْرُوعٌ .
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : زَعَمَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَصْلًا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ . حَتَّى أَنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ ، وَهَذَا وَهْمٌ عِنْدِي ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يُمْلَكُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ الضَّرَرُ فِي الْإِيقَاعِ ، حَتَّى إذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا ، فَإِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَأَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . وَإِذَا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ . وَإِذَا وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا فَخَاصَمَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَاقًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ . ا هـ . 191 قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ مِنْهُ ابْتِدَاءً لِلضَّرَرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى أَنَّهُ إيقَاعٌ مِنْ الْقَاضِي وَلِأَنَّ تَفْرِيقَ الْقَاضِي هُنَا كَتَفْرِيقِهِ بِإِبَاءِ الْبَالِغِ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ طَلَاقٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ ، فَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُمَا أَيْ ابْتِدَاءً وَكَانَ وُقُوعُهُ مِنْهُمَا بِعَارِضٍ غَرِيبًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ ) أَيْ الرَّحِمَ الْمَحْرَمَ مِنْهُ كَأَنْ وَرِثَ أَبَاهُ الْمَمْلُوكَ لِأَخِيهِ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَمْلُوكَةَ أَبِيهِ فَوَرِثَهَا مِنْهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى مَا يُنَافِي وُقُوعَهُ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْجَزَاءَ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ صَالِحًا لَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، كَذَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ وَقَعَ ) لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لَا وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ ، وَلَيْسَ الشَّرْطُ هُنَا وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ مُنَافِيًا لِانْعِقَادِ الْجَزَاءِ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَهُ وَعَدَمِ مُنَافَاةِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْجَزَاءِ الْمُعَلَّقِ وَهُنَا وُجِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ وُجِدَتْ فِيهَا الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَفُقِدَ الْآخَرُ وَهُوَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ . هَذَا مَا ظَهَرَ لِي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث