رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَإِنْ سُبِيَا ) هَذِهِ خِلَافِيَّةٌ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وِفَاقِيَّةٌ لِعَدَمِ السَّبْيِ فِيهَا ( قَوْلُهُ أَوْ ثُمَّ أَسْلَمَا ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ أَوْ مُسْتَأْمَنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا إلَخْ فَأَوْ هُنَا عَاطِفَةٌ لِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ عَلَى الْحَالِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ذِمِّيَّيْنِ ، وَثُمَّ عَاطِفَةٌ لَأَسْلَمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ الْمَحْذُوفَةِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا .
( قَوْلُهُ لَمْ تَبِنْ ) لِأَنَّ الدَّارَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حَقِيقَةً لَكِنَّهَا مُتَّحِدَةٌ حُكْمًا لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا نَكَحَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ثَمَّةَ ثُمَّ سُبِيَتْ ، وَلَا يُمْكِنُ فَرْضُهَا فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَبَايُنَ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ ، وَلَوْ نَكَحَهَا وَهِيَ هُنَا بِأَمَانٍ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَبَعٌ لِزَوْجِهَا فِي الْمُقَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْمُسْتَأْمِنِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا ) أَيْ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ ( قَوْلُهُ بَانَتْ ) لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ط ( قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَتْ قَبْلَهُ لَا ) أَيْ لَا تَبِينُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَبْلَهُ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِزَوْجِهَا فِي الْمُقَامِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَمَا فِي الْفَتْحِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَفِي الْمُحِيطِ : مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ بِهَا رَجُلٌ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالتَّبَايُنِ ، فَلَوْ خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا قَبْلَ زَوْجِهَا لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا بِالْتِزَامِهَا أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ ، إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا تَبَايُنَ .
193 قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ : يُرِيدُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذَا أَخْرَجَهَا الرَّجُلُ قَهْرًا حَتَّى مَلَكَهَا لِتَحَقُّقِ التَّبَايُنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا . إمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ ، وَإِمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ : وَفِي قَوْلِهِ وَأَمَّا حُكْمًا إلَخْ بَحْثٌ . ا هـ . وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي دَخَلَهَا عَلَى سَبِيلِ الرُّجُوعِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْقَرَارِ ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ ، ثُمَّ رَاجَعْت الْمُحِيطَ الرَّضَوِيَّ فَإِذَا الَّذِي فِيهِ مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ عَنْهَا الزَّوْجُ وَحْدَهُ بَانَتْ ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ ، وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ صَاحِبِ الْفَتْحِ تَحْرِيفٌ وَالصَّوَابُ مَا أَسْمَعْتُك . ا هـ . ح .
قُلْت : وَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي نَقَلَهَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهَا لَا تَبِينُ لِاخْتِلَافِ الدَّارِ حَقِيقَةً لَا حُكْمًا
( قَوْلُهُ لَمْ تَبِنْ ) لِأَنَّ الدَّارَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حَقِيقَةً لَكِنَّهَا مُتَّحِدَةٌ حُكْمًا لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا نَكَحَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ثَمَّةَ ثُمَّ سُبِيَتْ ، وَلَا يُمْكِنُ فَرْضُهَا فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَبَايُنَ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ ، وَلَوْ نَكَحَهَا وَهِيَ هُنَا بِأَمَانٍ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَبَعٌ لِزَوْجِهَا فِي الْمُقَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْمُسْتَأْمِنِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا ) أَيْ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ ( قَوْلُهُ بَانَتْ ) لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ط ( قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَتْ قَبْلَهُ لَا ) أَيْ لَا تَبِينُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَبْلَهُ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِزَوْجِهَا فِي الْمُقَامِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَمَا فِي الْفَتْحِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَفِي الْمُحِيطِ : مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ بِهَا رَجُلٌ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالتَّبَايُنِ ، فَلَوْ خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا قَبْلَ زَوْجِهَا لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا بِالْتِزَامِهَا أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ ، إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا تَبَايُنَ .
193 قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ : يُرِيدُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذَا أَخْرَجَهَا الرَّجُلُ قَهْرًا حَتَّى مَلَكَهَا لِتَحَقُّقِ التَّبَايُنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا . إمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ ، وَإِمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ : وَفِي قَوْلِهِ وَأَمَّا حُكْمًا إلَخْ بَحْثٌ . ا هـ . وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي دَخَلَهَا عَلَى سَبِيلِ الرُّجُوعِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْقَرَارِ ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ ، ثُمَّ رَاجَعْت الْمُحِيطَ الرَّضَوِيَّ فَإِذَا الَّذِي فِيهِ مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ عَنْهَا الزَّوْجُ وَحْدَهُ بَانَتْ ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ ، وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ صَاحِبِ الْفَتْحِ تَحْرِيفٌ وَالصَّوَابُ مَا أَسْمَعْتُك . ا هـ . ح .
قُلْت : وَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي نَقَلَهَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهَا لَا تَبِينُ لِاخْتِلَافِ الدَّارِ حَقِيقَةً لَا حُكْمًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث