رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَلَا قَسْمَ فِي السَّفَرِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ إلَّا بِحَمْلِهِنَّ مَعَهُ ، وَفِي إلْزَامِهِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى نَهْرٌ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَثِقُ بِإِحْدَاهُمَا فِي السَّفَرِ وَبِالْأُخْرَى فِي الْحَضَرِ ، وَالْقَرَارِ فِي الْمَنْزِلِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ إحْدَاهُمَا لِكَثْرَةِ سِمَنِهَا فَتَعَيَّنَ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتَهَا فِي السَّفَرِ لِلسَّفَرِ لِخُرُوجِ قُرْعَتِهَا إلْزَامٌ لِلضَّرَرِ الشَّدِيدِ ، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالنَّافِي لِلْحَرَجِ فَتْحٌ ، وَانْظُرْ مَا لَوْ سَافَرَ بِهِنَّ هَلْ يَقْسِمُ .
( قَوْلُهُ وَالْقُرْعَةُ أَحَبُّ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مُسْتَحَقَّةٌ ، لِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ } قُلْنَا كَانَ اسْتِحْبَابًا لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِنَّ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَتَعْيِينُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتَهَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا لَا يَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا ( قَوْلُهُ صَحَّ ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِشَرْطِ رِشْوَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْبَاقَانِيُّ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ حَقٍّ لَمْ يَجِبْ وَلِذَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا . وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مِثْلُ أَخْذِ الْعِوَضِ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ ، لِأَنَّ مَنْ أَجَازَهُ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ وَلَا عُرْفَ هُنَا فَتَدَبَّرْ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَالٍ جَوَازُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالدَّرَاهِمِ وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الدَّمِيرِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشِّيشِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ .
207 قُلْت : وَاضْطَرَبَ فِيهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِهِ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ حَقَّهَا وَهُوَ الْقَسْمُ مَا وَجَبَ أَيْ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ ، فَمَا سَقَطَ أَيْ فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِسْقَاطِهَا ح ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ بَحْثًا نَعَمْ ) حَيْثُ قَالَ وَلَعَلَّ الْمَشَايِخَ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ إنَّمَا هِيَ إسْقَاطٌ عَنْهُ فَكَانَ الْحَقُّ لَهُ سَوَاءٌ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ لِصَاحِبَتِهَا ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ حِصَّةَ الْوَاهِبَةِ لِمَنْ شَاءَ ح ( قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ ) حَيْثُ قَالَ : أَقُولُ كَوْنُ الْحَقِّ لَهُ فِيمَا إذَا وَهَبَتْ لِصَاحِبَتِهَا مَمْنُوعٌ . فَفِي الْبَدَائِعِ فِي تَوْجِيهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَسْتَوْفِيَ وَلَهَا أَنْ تَتْرُكَ . ا هـ . ح . أَقُولُ : وَقَدْ نَقَلَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَأَقَرَّهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَفَرَّعُوا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ تَلِي لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ قَسَمَ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ .
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلِيهَا فَهَلْ لَهُ نَقْلُهَا فَيُوَالِي لَهَا لَيْلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الَّتِي تَلِيهَا فِي النَّوْبَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ا هـ فَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُحَقِّقُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا فِي النَّهْرِ بِالْأَوْلَى
( قَوْلُهُ وَالْقُرْعَةُ أَحَبُّ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مُسْتَحَقَّةٌ ، لِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ } قُلْنَا كَانَ اسْتِحْبَابًا لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِنَّ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَتَعْيِينُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتَهَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا لَا يَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا ( قَوْلُهُ صَحَّ ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِشَرْطِ رِشْوَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْبَاقَانِيُّ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ حَقٍّ لَمْ يَجِبْ وَلِذَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا . وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مِثْلُ أَخْذِ الْعِوَضِ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ ، لِأَنَّ مَنْ أَجَازَهُ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ وَلَا عُرْفَ هُنَا فَتَدَبَّرْ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَالٍ جَوَازُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالدَّرَاهِمِ وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الدَّمِيرِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشِّيشِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ .
207 قُلْت : وَاضْطَرَبَ فِيهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِهِ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ حَقَّهَا وَهُوَ الْقَسْمُ مَا وَجَبَ أَيْ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ ، فَمَا سَقَطَ أَيْ فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِسْقَاطِهَا ح ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ بَحْثًا نَعَمْ ) حَيْثُ قَالَ وَلَعَلَّ الْمَشَايِخَ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ إنَّمَا هِيَ إسْقَاطٌ عَنْهُ فَكَانَ الْحَقُّ لَهُ سَوَاءٌ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ لِصَاحِبَتِهَا ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ حِصَّةَ الْوَاهِبَةِ لِمَنْ شَاءَ ح ( قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ ) حَيْثُ قَالَ : أَقُولُ كَوْنُ الْحَقِّ لَهُ فِيمَا إذَا وَهَبَتْ لِصَاحِبَتِهَا مَمْنُوعٌ . فَفِي الْبَدَائِعِ فِي تَوْجِيهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَسْتَوْفِيَ وَلَهَا أَنْ تَتْرُكَ . ا هـ . ح . أَقُولُ : وَقَدْ نَقَلَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَأَقَرَّهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَفَرَّعُوا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ تَلِي لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ قَسَمَ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ .
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلِيهَا فَهَلْ لَهُ نَقْلُهَا فَيُوَالِي لَهَا لَيْلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الَّتِي تَلِيهَا فِي النَّوْبَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ا هـ فَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُحَقِّقُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا فِي النَّهْرِ بِالْأَوْلَى
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث