رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2337 · ص. المطبوع 219 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَخْلُوطٌ ) عُطِفَ عَلَى لَبَنِ مَيِّتَةٍ : أَيْ وَكَذَا يُحَرِّمُ لَبَنُ امْرَأَةٍ مَخْلُوطٌ بِمَاءٍ إلَخْ . ا هـ . ح . وَمِثْلُ الْمَاءِ كُلُّ مَائِعٍ بَلْ وَالْجَامِدُ كَذَلِكَ ، أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ ط .
( قَوْلُهُ إذَا غَلَبَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ ، وَفَسَّرَ الْغَلَبَةَ فِي أَيْمَانِ الْخَانِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ . وَقَالَ هُنَا فَسَّرَهَا مُحَمَّدٌ فِي الدَّوَاءِ بِأَنْ يُغَيِّرَهُ عَنْ كَوْنِهِ لَبَنًا . وَقَالَ الثَّانِي إنْ غَيَّرَ الطَّعْمَ وَاللَّوْنَ لَا إنْ غَيَّرَ أَحَدَهُمَا نَهْرٌ ، وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ . وَوَفَّقَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَقَالَ : تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْجِنْسِ ، وَفِي غَيْرِهِ بِتَغَيُّرِ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ا هـ إلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَ التَّغَيُّرَ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ وَالْمَذْكُورُ آنِفًا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا إذَا غَيَّرَ الطَّعْمَ وَاللَّوْنَ ، نَعَمْ يُوَافِقُهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِ الْأَوْصَافِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْزُهُ لِأَبِي يُوسُفَ ط .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا اسْتَوَيَا ) أَيْ لَبَنُ الْمَرْأَةِ وَأَحَدُ الْمَذْكُورَاتِ ح ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ ) عِلَّةٌ لِاسْتِوَاءِ لَبَنِ الْمَرْأَتَيْنِ ، وَأَفَادَ بِهِ ثُبُوتَ التَّحْرِيمِ مِنْهُمَا . وَأَمَّا عِلَّةُ اسْتِوَاءِ لَبَنِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْبَاقِي فَهِيَ أَنَّ لَبَنَهَا غَيْرُ مَغْلُوبٍ فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَهْلَكًا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَعَلَّقَ مُحَمَّدٌ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَبَنُ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ غَالِبًا تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِهِ فَقَطْ ، وَلَوْ اسْتَوَيَا تَعَلَّقَ بِهِمَا ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ تَسَاوَيَا أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَغْلِبُ الْجِنْسَ ح ( قَوْلُهُ قِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ فِي الْغَايَةِ : وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَحْوَطُ ، وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ : قِيلَ إنَّهُ الْأَصَحُّ . ا هـ . وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ ، وَإِلَيْهِ مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لِتَأْخِيرِهِ دَلِيلَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ : إنْ كَانَ غَالِبًا يَحْرُمُ ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِاَلَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ ، فَإِذَا طُبِخَ فَلَا تَحْرِيمَ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا ، وَبِمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ ثَخِينًا ، أَمَّا إذَا كَانَ رَقِيقًا يُشْرَبُ اُعْتُبِرَتْ الْغَلِيَّةُ اتِّفَاقًا ، قِيلَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ مُتَقَاطِرًا عِنْدَ رَفْعِ اللُّقْمَةِ ، أَمَّا مَعَهُ فَيَحْرُمُ اتِّفَاقًا وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّقَاطُرِ عَلَى قَوْلِهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَسَاهُ حَسْوًا ) فِي الْقَامُوسِ : حَسَا زَيْدٌ الْمَرَقَ شَرِبَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بَحْرٌ ، وَمَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ حَسَاهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا 219 عَنْ النَّهْرِ ، وَكَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الطَّعَامَ لَوْ كَانَ رَقِيقًا يُشْرَبُ اعْتَبَرْنَا غَلَبَةَ اللَّبَنِ إنْ غَلَبَ وَأَثْبَتْنَا الْحُرْمَةَ ، وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ حَسَاهُ حَسْوًا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى وَقَالَ إنَّ وَضْعَ مُحَمَّدٍ فِي الْأَكْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ أَيْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مُحَرَّمٌ ، نَعَمْ نَقَلَ ح عَنْ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ قِيلَ : إنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا مَرَّ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ . ا هـ .
قُلْت : وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْهَا هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهَا آنِفًا وَلَيْسَ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ عَنْ السَّرَخْسِيِّ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّرَخْسِيِّ لَيْسَ فِي الْحَسْوِ بَلْ فِي غَيْرِهِ . فَفِي الذَّخِيرَةِ : قِيلَ إنَّمَا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ لَا يَتَقَاطَرُ اللَّبَنُ عِنْدَ حَمْلِ اللُّقْمَةِ ، فَلَوْ يَتَقَاطَرُ تَثْبُتُ ، وَقِيلَ : لَا تَثْبُتُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ . وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّمَا لَا تَثْبُتُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَكَلَ لُقْمَةً لُقْمَةً ، فَلَوْ حَسَاهُ حَسْوًا تَثْبُتُ . ا هـ . فَمَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّقَاطُرِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ ، وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ أَيْضًا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَلَامُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ رَقِيقًا يُشْرَبُ حَسْوًا ، وَهَذَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ كَمَا سَمِعْته ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ خِلَافَهُ ; وَلَا يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ تَقَاطُرِ اللَّبَنِ عِنْدَ رَفْعِ اللُّقْمَةِ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ رَقِيقًا يُشْرَبُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ التَّقَاطُرُ مِنْ اللَّبَنِ وَحْدَهُ بَلْ يَكُونُ مِنْهُمَا مَعًا ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ الطَّعَامِ ثَخِينًا لَا يُشْرَبُ ، وَلَفْظُ اللُّقْمَةِ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ أَيْضًا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَبَّنَهُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَوْ جَعَلَ اللَّبَنَ مَخِيضًا أَوْ رَائِبًا أَوْ شِيرَازًا أَوْ جُبْنًا أَوْ أَقِطًا أَوْ مَصْلًا فَتَنَاوَلَهُ الصَّبِيُّ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّ اسْمَ الرَّضَاعِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَا يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَلَا يَنْشِزُ الْعَظْمَ وَلَا يَكْتَفِي بِهِ الصَّبِيُّ فِي الِاغْتِذَاءِ فَلَا يَحْرُمُ . ا هـ . ح . وَفِي الْقَامُوسِ : اللَّبَنُ الْمَخِيضُ مَا أُخِذَ زَبَدُهُ . وَالشِّيرَازِيُّ : اللَّبَنُ الرَّائِبُ الْمُسْتَخْرَجُ مَاؤُهُ . وَالْأَقِطُ مُثَلَّثٌ وَيُحَرَّكُ : شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْمِخْيَطِ الْغَنَمِيِّ . وَالْمَصْلُ : اللَّبَنُ يُوضَعُ فِي وِعَاءٍ خُوصٍ أَوْ خَزَفٍ لِيَقْطُرَ مَاؤُهُ . ا هـ . ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث