رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ لَيْسَ الْكَلْبُ بِنَجِسِ الْعَيْنِ ) بَلْ نَجَاسَتُهُ بِنَجَاسَةِ لَحْمِهِ وَدَمِهِ ، وَلَا يَظْهَرُ حُكْمُهَا وَهُوَ حَيٌّ مَا دَامَتْ فِي مَعْدِنِهَا كَنَجَاسَةِ بَاطِنِ الْمُصَلِّي فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ بَدَائِعُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ بَحْرٌ . وَمُقْتَضَى عُمُومِ الْأَدِلَّةِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ فَيُبَاعُ إلَخْ ) هَذِهِ الْفُرُوعُ بَعْضُهَا ذُكِرَتْ أَحْكَامُهَا فِي الْكُتُبِ هَكَذَا وَبَعْضُهَا بِالْعَكْسِ ، وَالتَّوْفِيقُ بِالتَّخْرِيجِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ تَقْيِيدِ الْبَيْعِ بِالْمُعَلَّمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السِّنَّوْرِ وَسِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ لَا . تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَيُؤْجَرُ ) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُعَلَّمِ وَلَوْ لِحِرَاثَةٍ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ ، وَلِذَا عَقَّبَهُ فِي عُمْدَةِ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ : وَالسِّنَّوْرُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَلَّمُ ( قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ ) أَيْ لَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا الثَّوْبُ بِانْتِفَاضِهِ ) وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا خَرَجَ الْكَلْبُ مِنْ الْمَاءِ وَانْتَفَضَ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ لَا لَوْ أَصَابَهُ مَاءُ الْمَطَرِ ; لِأَنَّ الْمُبْتَلَّ فِي الْأَوَّلِ جِلْدُهُ وَهُوَ نَجِسٌ وَفِي الثَّانِي شَعْرُهُ وَهُوَ طَاهِرٌ . ا هـ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَلَا بِعَضِّهِ ) أَيْ عَضَّ الْكَلْبِ الثَّوْبَ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرَ رِيقُهُ ) فَالْمُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الْبِلَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ نَهْرٌ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ ، وَعَلَامَتُهَا ابْتِلَالُ يَدِهِ بِأَخْذِهِ ، وَقِيلَ لَوْ عَضَّ فِي الرِّضَا نَجَّسَهُ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِشَفَتِهِ الرَّطْبَةِ لَا فِي الْغَضَبِ لِأَخْذِهِ بِأَسْنَانِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا صَلَاةُ حَامِلِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : قَالَ مَشَايِخُنَا : مَنْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ جَرْوٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ ، وَقَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ بِكَوْنِهِ مَشْدُودَ الْفَمِ . ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ : صَلَّى وَمَعَهُ جَرْوُ كَلْبٍ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِسُؤْرِهِ قِيلَ لَمْ يَجُزْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَمُهُ مَفْتُوحًا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ لُعَابَهُ يَسِيلُ فِي كُمِّهِ فَيُنَجِّسُ لَوْ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَوْ مَشْدُودًا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ لُعَابُهُ إلَى ثَوْبِهِ جَازَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٌ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالْمَوْتِ ، وَنَجَاسَةُ بَاطِنِهِ فِي مَعِدَتِهِ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُهَا كَنَجَاسَةِ بَاطِنِ الْمُصَلِّي . ا هـ .
وَالْأَشْبَهُ إطْلَاقُ الْجَوَازِ عِنْدَ أَمْنِ سَيَلَانِ الْقَدْرِ الْمَانِعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ حِلْيَةٌ . وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَبِيرًا إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجَرْوِ لِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ بِكَوْنِهِ فِي كُمِّهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ ، لَا لِمَا ظَنَّهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْكَبِيرَ مَأْوَاهُ النَّجَاسَاتُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الصَّغِيرَ كَذَلِكَ .
ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَمْلِ فِي الْكُمِّ مَثَلًا لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ جَلَسَ الْكَلْبُ عَلَى الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِرَبْطِ فَمِهِ ، لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ عَلَى حِجْرِهِ صَبِيٌّ ثَوْبُهُ نَجِسٌ وَهُوَ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ حَمَامٌ نَجِسٌ جَازَتْ صَلَاتُهُ . ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْحَلْوَانِيُّ ) صَوَابُهُ الْهِنْدُوَانِيُّ كَمَا مَرَّ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا .
( قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ لَحْمِهِ ) وَلِذَا اتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِهِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ لَحْمِهِ ; فَمَعْنَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ طَهَارَةُ ذَاتِهِ مَادَامَ حَيًّا ، وَطَهَارَةُ جِلْدِهِ بِالدِّبَاغِ وَالذَّكَاةِ ، وَطَهَارَةُ مَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ مِنْ أَجْزَائِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ ( قَوْلُهُ وَطَهَارَةِ شَعْرِهِ ) أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، 209
وَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِطَهَارَةِ شَعْرِهِ . وَمِمَّا فِي السِّرَاجِ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ نَجِسٌ وَشَعْرَهُ طَاهِرٌ هُوَ الْمُخْتَارُ . ا هـ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ جِلْدِهِ . مَبْنِيَّةٌ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهَا عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهِ . وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ السِّرَاجِ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ شَعْرِهِ وَالْمُخْتَارُ الطَّهَارَةُ وَعَلَيْهِ يُبْتَنَى ذِكْرُ الِاتِّفَاقِ ، لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ عَيْنِهِ تَقْتَضِي نَجَاسَةَ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، وَلَعَلَّ مَا فِي السِّرَاجِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَيِّتًا لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ، نَعَمْ قَالَ فِي الْمِنَحِ : وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَصِّلْ : أَيْ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَضَ مِنْ الْمَاءِ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَلَلُ وَصَلَ إلَى جِلْدِهِ أَوْ لَا ، وَهَذَا يَقْتَضِي نَجَاسَةَ شَعْرِهِ فَتَأَمَّلْ . .
( قَوْلُهُ وَيُؤْجَرُ ) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُعَلَّمِ وَلَوْ لِحِرَاثَةٍ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ ، وَلِذَا عَقَّبَهُ فِي عُمْدَةِ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ : وَالسِّنَّوْرُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَلَّمُ ( قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ ) أَيْ لَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا الثَّوْبُ بِانْتِفَاضِهِ ) وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا خَرَجَ الْكَلْبُ مِنْ الْمَاءِ وَانْتَفَضَ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ لَا لَوْ أَصَابَهُ مَاءُ الْمَطَرِ ; لِأَنَّ الْمُبْتَلَّ فِي الْأَوَّلِ جِلْدُهُ وَهُوَ نَجِسٌ وَفِي الثَّانِي شَعْرُهُ وَهُوَ طَاهِرٌ . ا هـ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَلَا بِعَضِّهِ ) أَيْ عَضَّ الْكَلْبِ الثَّوْبَ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرَ رِيقُهُ ) فَالْمُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الْبِلَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ نَهْرٌ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ ، وَعَلَامَتُهَا ابْتِلَالُ يَدِهِ بِأَخْذِهِ ، وَقِيلَ لَوْ عَضَّ فِي الرِّضَا نَجَّسَهُ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِشَفَتِهِ الرَّطْبَةِ لَا فِي الْغَضَبِ لِأَخْذِهِ بِأَسْنَانِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا صَلَاةُ حَامِلِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : قَالَ مَشَايِخُنَا : مَنْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ جَرْوٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ ، وَقَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ بِكَوْنِهِ مَشْدُودَ الْفَمِ . ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ : صَلَّى وَمَعَهُ جَرْوُ كَلْبٍ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِسُؤْرِهِ قِيلَ لَمْ يَجُزْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَمُهُ مَفْتُوحًا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ لُعَابَهُ يَسِيلُ فِي كُمِّهِ فَيُنَجِّسُ لَوْ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَوْ مَشْدُودًا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ لُعَابُهُ إلَى ثَوْبِهِ جَازَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ كُلِّ حَيَوَانٍ طَاهِرٌ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالْمَوْتِ ، وَنَجَاسَةُ بَاطِنِهِ فِي مَعِدَتِهِ فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُهَا كَنَجَاسَةِ بَاطِنِ الْمُصَلِّي . ا هـ .
وَالْأَشْبَهُ إطْلَاقُ الْجَوَازِ عِنْدَ أَمْنِ سَيَلَانِ الْقَدْرِ الْمَانِعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ حِلْيَةٌ . وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَبِيرًا إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجَرْوِ لِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ بِكَوْنِهِ فِي كُمِّهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ ، لَا لِمَا ظَنَّهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْكَبِيرَ مَأْوَاهُ النَّجَاسَاتُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الصَّغِيرَ كَذَلِكَ .
ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَمْلِ فِي الْكُمِّ مَثَلًا لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ جَلَسَ الْكَلْبُ عَلَى الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِرَبْطِ فَمِهِ ، لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ عَلَى حِجْرِهِ صَبِيٌّ ثَوْبُهُ نَجِسٌ وَهُوَ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ حَمَامٌ نَجِسٌ جَازَتْ صَلَاتُهُ . ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْحَلْوَانِيُّ ) صَوَابُهُ الْهِنْدُوَانِيُّ كَمَا مَرَّ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا .
( قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ لَحْمِهِ ) وَلِذَا اتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِهِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ لَحْمِهِ ; فَمَعْنَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ طَهَارَةُ ذَاتِهِ مَادَامَ حَيًّا ، وَطَهَارَةُ جِلْدِهِ بِالدِّبَاغِ وَالذَّكَاةِ ، وَطَهَارَةُ مَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ مِنْ أَجْزَائِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ ( قَوْلُهُ وَطَهَارَةِ شَعْرِهِ ) أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، 209
وَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِطَهَارَةِ شَعْرِهِ . وَمِمَّا فِي السِّرَاجِ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ نَجِسٌ وَشَعْرَهُ طَاهِرٌ هُوَ الْمُخْتَارُ . ا هـ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ جِلْدِهِ . مَبْنِيَّةٌ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهَا عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهِ . وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ السِّرَاجِ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ شَعْرِهِ وَالْمُخْتَارُ الطَّهَارَةُ وَعَلَيْهِ يُبْتَنَى ذِكْرُ الِاتِّفَاقِ ، لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ عَيْنِهِ تَقْتَضِي نَجَاسَةَ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، وَلَعَلَّ مَا فِي السِّرَاجِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَيِّتًا لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ، نَعَمْ قَالَ فِي الْمِنَحِ : وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَصِّلْ : أَيْ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَضَ مِنْ الْمَاءِ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَلَلُ وَصَلَ إلَى جِلْدِهِ أَوْ لَا ، وَهَذَا يَقْتَضِي نَجَاسَةَ شَعْرِهِ فَتَأَمَّلْ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث