رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ أَوْ هَازِلًا ) أَيْ فَيَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مُكَابِرٌ بِاللَّفْظِ فَيَسْتَحِقُّ التَّغْلِيظَ ، وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . وَأَمَّا مَا فِي إكْرَاهِ الْخَانِيَّةِ : لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِالطَّلَاقِ فَأَقَرَّ لَا يَقَعُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ هَازِلًا أَوْ كَاذِبًا فَقَالَ فِي الْبَحْرِ ، وَإِنَّ مُرَادَهُ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ عَدَمُهُ دِيَانَةً ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْخَبَرَ عَنْ الْمَاضِي كَذِبًا لَا يَقَعُ دِيَانَةً ، وَإِنْ أَشْهَدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ قَضَاءً أَيْضًا . ا هـ . وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالطَّلَاقِ هَازِلًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ هَازِلًا . وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ هَازِلًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا . قَالَ فِي التَّلْوِيحِ : وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا كَذَلِكَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِهِمَا هَازِلًا ، لِأَنَّ الْهَزْلَ دَلِيلُ الْكَذِبِ كَالْإِكْرَاهِ ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَلْحَقُ سَبَبًا مُنْعَقِدًا يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ ، وَبِالْإِجَازَةِ لَا يَصِيرُ الْكَذِبُ صِدْقًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ فِيهِ لِلْهَزْلِ ا هـ . وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ لَا يَقْصِدُ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ ) بَيَانٌ لِمَعْنَى الْهَازِلِ ، وَفِيهِ قُصُورٌ . 239 فَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ : الْهَزْلُ لُغَةً اللَّعِبُ . وَاصْطِلَاحًا : أَنْ لَا يُرَادَ بِاللَّفْظِ وَدَلَالَتِهِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَلَا الْمَجَازِيَّ بَلْ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُمَا ، وَهُوَ مَا لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ مِنْهُ . وَضِدُّهُ الْجَدُّ ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ خَفِيفَ الْعَقْلِ ) فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ : السَّفَهُ فِي اللُّغَةِ ، الْخِفَّةُ . وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خِفَّةٌ تَبْعَثُ الْإِنْسَانَ عَلَى الْعَمَلِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْلِ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث