رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2501 · ص. المطبوع 313 · الشرح
( قَوْلُهُ كُلُّ فُرْقَةٍ إلَخْ ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَاقِ لَا الْفَسْخِ .
هَذَا ، وَيَرِدُ عَلَى الْكُلِّيَّةِ الْأُولَى إبَاءُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ الْفُرْقَةُ كَاللِّعَانِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ كَإِسْلَامٍ ) أَيْ إسْلَامِ الزَّوْجِ لَوْ امْرَأَتُهُ مَجُوسِيَّةٌ أَبَتْ الْإِسْلَامَ أَوْ إسْلَامِ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ هَاجَرَتْ إلَيْنَا دُونَهُ كَذَا بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ .
وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ : إذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ هَاجَرَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ خَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الذِّمِّيَّيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِإِبَاءِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ وَإِنْ 313 كَانَتْ هِيَ الْآبِيَةُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً . قَالَ : وَبِهِ يَنْتَقِضُ مَا قِيلَ : إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ . ا هـ .
قُلْتُ : وَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ : إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ طَلَاقُهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَوْضُوعَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي طَلَاقِ أَهْلِ الْحَرْبِ .
قُلْت : وَعَلَيْهِ ، فَكَانَ لَفْظُ أَسْلَمَ مُحَرَّفٌ عَنْ سَبْيٍ تَأَمَّلْ ، وَمَسْأَلَةُ الْإِبَاءِ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا فَسْخٌ وَلَحِقَ فِيهَا الطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ وَرِدَّةٍ مَعَ لِحَاقٍ ) أَيْ إذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَقَعُ ، وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ يَقَعُ ، وَالْمُرْتَدَّةُ إذَا لَحِقَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ عَادَتْ مُسْلِمَةً قَبْلَ الْحَيْضِ ، فَعِنْدَهُ لَا يَقَعُ ، وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ خَانِيَّةٌ ; وَقَيَّدَ بِاللِّحَاقِ إذْ بِدُونِهِ يَقَعُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ غَيْرُ مُتَأَبِّدَةٍ فَإِنَّهَا تَرْتَفِعُ بِالْإِسْلَامِ فَتْحٌ وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ
وَفِي الذَّخِيرَةِ : وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تَلْحَقْ وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ لَا لَوْ خَالَعَهَا لِأَنَّهَا بِالِارْتِدَادِ بَانَتْ وَالْمُبَانَةُ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ لَا الْخُلْعُ . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالرِّدَّةِ فَسْخٌ وَلَوْ بِدُونِ لِحَاقٍ ، فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَخِيَارُ بُلُوغٍ وَعِتْقٍ ) وَكَذَا الْفُرْقَةُ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ كَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ فَلَا يُفِيدُ الطَّلَاقُ فَائِدَتَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الطَّلَاقِ ، وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْفُرْقَةِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ أَيْضًا .
قُلْت : وَمِثْلُهُ الْفُرْقَةُ بِالرَّضَاعِ ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِعَدَمِ اللِّحَاقِ فِي الْفَسْخِ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنُقْصَانِ الْمَهْرِ . وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا عَدَمَ اللِّحَاقِ فِي مِلْكِهَا زَوْجَهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَبِيعَهُ أَوْ تُعْتِقَهُ ، لَا لَوْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ مِلْكِهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ مَا دَامَ عَبْدًا لَهَا لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا سُكْنَى فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَتْهُ أَوْ أَعْتَقَتْهُ فَيَقَعُ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ح وَيُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَكُلُّ فُرْقَةٍ هِيَ طَلَاقٌ ) كَالْفُرْقَةِ فِي الْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ نَظْمًا بَيَانُ الْفَرْقِ ، وَبَيَانُ مَا يَكُونُ مِنْهَا فَسْخًا ، وَمَا يَكُونُ طَلَاقًا ، وَمَا يَتَوَقَّفُ مِنْهَا عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي ، وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ ، وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ مُعْتَدَّةَ اللِّعَانِ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِاللِّعَانِ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ ، لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِأَنَّهَا حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ يُرْجِعُ مَا قَالَهُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهَا حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ مَا دَامَا أَهْلًا لِلِّعَانِ ، فَإِذَا خَرَجَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ إلَخْ ح
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث