رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَمَنْ لَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الْقَذْفُ فِي الصِّحَّةِ وَاللِّعَانُ فِي الْمَرَضِ لَمْ تَرِثْ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ آلَى مِنْهَا مَرِيضًا ) أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ فِي الْمَرَضِ أَيْضًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَهَذَا مُلْحَقٌ بِالتَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ، إذْ هِيَ مُلْجَأَةٌ إلَى الْخُصُومَةِ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ آلَى فِي صِحَّتِهِ إلَخْ ) وَجْهُ عَدَمِ الْإِرْثِ فِيهَا أَنَّ الْإِيلَاءَ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ خَالِيَةٍ عَنْ الْوِقَاعِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرْطُ فِي مَرَضِهِ وَهُنَا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إبْطَالِهِ بِالْفَيْءِ لَكِنْ بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَمَاتَ ) أَيْ فِي عِدَّتِهَا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي الْبَائِنِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ وَالرِّدَّةُ 389 تَقْطَعُ أَهْلِيَّةَ الْإِرْثِ ط ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَعَدَمِ الطَّلَاقِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ فَطَاوَعَتْ ) الْمُطَاوَعَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ ، إذْ لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَا تَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ إبْطَالُ حَقِّهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِذَلِكَ وَرِثَتْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْهَا ) أَيْ فَكَانَتْ رَاضِيَةً بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا ( قَوْلُهُ أَوْ أَبَانَهَا بِأَمْرِهَا ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَأَلَتْهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ أَرَ حُكْمَهُ أَيْ صَرِيحًا ، ثُمَّ قَالَ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِرِضَاهَا بِالْبَائِنِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِإِجَازَتِهِ ) لِأَنَّهَا هِيَ الْمُبْطِلَةُ لِلْإِرْثِ .
وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ هَذَا لَا يُجْدِي نَفْعًا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِهِ ، إذْ دَلِيلُ الرِّضَا فِيهِ قَائِمٌ ا هـ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِطَلَاقٍ مَوْقُوفٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ لِحَقِّهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهَا بِمَا يُبْطِلُهُ . وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَلَيْسَ هَذَا كَطَلَاقٍ بِسُؤَالِهَا إذْ لَمْ تَرْضَ بِعَمَلِ الْمُبْطِلِ ، إذْ قَوْلُهَا طَلَّقْت نَفْسِي لَمْ يَكُنْ مُبْطِلًا بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ ، فَإِذَا أَجَازَ فِي مَرَضِهِ فَكَأَنَّهُ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ فَكَانَ فَارًّا ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ خَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ زَوْجِهَا الْمَرِيضِ فَلَهَا الْإِرْثُ لَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَيَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا بَحْرٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ .
قُلْت : وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَوْ خَلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَأَجَازَتْ فِعْلَهُ تَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَتَهَا حَصَلَتْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهَا بَلْ أَثَّرَتْ فِي سُقُوطِ مَهْرِهَا ، فَقَدْ ثَبَتَ الْفِرَارُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَا تَرِثُ ، لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا قَائِمٌ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيَامُهُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ لَا بَعْدَهَا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِبُلُوغٍ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى اخْتِيَارٍ بِتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ .
لَا يُقَالُ : إنَّ الْفُرْقَةَ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ تَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْقَاضِي فَلَمْ تَكُنْ بِفِعْلِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبَانَتْ نَفْسَهَا فَأَجَازَهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ فَسْخَ الْقَاضِي مَوْقُوفٌ عَلَى طَلَبِهَا ذَلِكَ مِنْهُ فَصَارَ كَطَلَبِهَا الْبَائِنَ مِنْ زَوْجِهَا وَذَلِكَ رِضًا ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ لِرِضَاهَا ) أَيْ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِهَا لِأَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ بَدَائِعُ ( قَوْلُهُ مَحْصُورًا بِحَبْسٍ ) عِبَارَتُهُ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَفِي فِي حِصْنٍ ، وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ ، وَالْحَصْرُ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَيَشْمَلُ الْحَبْسَ وَالْحِصْنَ لَكِنْ مَسْأَلَةُ الْحَبْسِ ذَكَرَهَا بَعْدُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّفِّ لِلْمُبَارَزَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَارًّا كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَاخْتَلَطَ الصَّفَّانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَارًّا هُنَا لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ وَكَذَا الْمَنَعَةُ أَيْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُقَاتِلِينَ ، قَالَ فِي النَّهْرِ : وَإِطْلَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِئَةً قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُخْرَى أَوْ لَا ، وَلَمْ أَرَهُ لَهُمْ . ا هـ .
قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّفِّ لَا فَرْقَ ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَطُوا فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ إلَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَالِبَةً .
[ تَنْبِيهٌ ] مِثْلُ مَنْ فِي الصَّفِّ مَنْ كَانَ رَاكِبَ سَفِينَةٍ قَبْلَ خَوْفِ الْغَرَقِ أَوْ نَزَلَ بِمَسْبَعَةٍ أَوْ مُخِيفٍ مِنْ عَدُوٍّ بَحْرٌ . 390
مَطْلَبٌ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ هَلْ لِلصَّحِيحِ حُكْمُ الْمَرِيضِ
( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ ) نَقَلَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَقَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِمَشَايِخِنَا ا هـ وَقَوَاعِدُ الْحَنَفِيَّةِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ . قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي كِتَابِهِ بَذْلِ الْمَاعُونِ : وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ .
وَفِي الْأَشْبَاهِ : غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ فَلَا يَكُونُ فَارًّا ا هـ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَلَيْسَ مُسَلَّمًا إذْ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ مَنْ هُوَ مَعَ قَوْمٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُ فِي الصَّفِّ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ مَعَ قَوْمٍ هُمْ مِثْلُهُ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةُ الدَّفْعِ عَنْ أَحَدٍ حَالَ فُشُوِّ الطَّاعُونِ . ا هـ .
قُلْت : إذَا دَخَلَ الطَّاعُونُ مَحَلَّةً أَوْ دَارًا يَغْلِبُ عَلَى أَهْلِهَا خَوْفُ الْهَلَاكِ كَمَا فِي حَالِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ ، بِخِلَافِ الْمَحَلَّةِ أَوْ الدَّارِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْهَا فَيَنْبَغِي الْجَرْيُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِغَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُطْعَنْ ( قَوْلُهُ أَوْ مَحْمُومًا ) عَطْفٌ عَلَى مُشْتَكِيًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسًا عَطْفٌ عَلَى قَائِمًا ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ مَحْمُومًا عَلَى قَائِمًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَرِثَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِمَصَالِحِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْمُومَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ لَا يَكُونُ مَرِيضًا وَإِلَّا فَهُوَ مَرِيضٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى . وَأَمَّا مَا فِي الدِّرَايَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمَحْمُومَ مَرِيضٌ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُلْتَقَى . وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ دَعْوَى الْمُخَالَفَةِ وَالتَّوْفِيقِ بِحَمْلِ مَا فِي الدِّرَايَةِ عَلَى مَا إذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ الْحُمَّى فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهَا وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الطَّلْقُ ثُمَّ يَسْكُنُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ( قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ ) لِأَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْمَسْبَعَةِ وَالْحَبْسِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحِيَلِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ هَذَا لَا يُجْدِي نَفْعًا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِهِ ، إذْ دَلِيلُ الرِّضَا فِيهِ قَائِمٌ ا هـ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِطَلَاقٍ مَوْقُوفٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ لِحَقِّهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهَا بِمَا يُبْطِلُهُ . وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَلَيْسَ هَذَا كَطَلَاقٍ بِسُؤَالِهَا إذْ لَمْ تَرْضَ بِعَمَلِ الْمُبْطِلِ ، إذْ قَوْلُهَا طَلَّقْت نَفْسِي لَمْ يَكُنْ مُبْطِلًا بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ ، فَإِذَا أَجَازَ فِي مَرَضِهِ فَكَأَنَّهُ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ فَكَانَ فَارًّا ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ خَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ زَوْجِهَا الْمَرِيضِ فَلَهَا الْإِرْثُ لَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَيَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا بَحْرٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ .
قُلْت : وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَوْ خَلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَأَجَازَتْ فِعْلَهُ تَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَتَهَا حَصَلَتْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهَا بَلْ أَثَّرَتْ فِي سُقُوطِ مَهْرِهَا ، فَقَدْ ثَبَتَ الْفِرَارُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَا تَرِثُ ، لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا قَائِمٌ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيَامُهُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ لَا بَعْدَهَا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِبُلُوغٍ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى اخْتِيَارٍ بِتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ .
لَا يُقَالُ : إنَّ الْفُرْقَةَ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ تَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْقَاضِي فَلَمْ تَكُنْ بِفِعْلِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبَانَتْ نَفْسَهَا فَأَجَازَهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ فَسْخَ الْقَاضِي مَوْقُوفٌ عَلَى طَلَبِهَا ذَلِكَ مِنْهُ فَصَارَ كَطَلَبِهَا الْبَائِنَ مِنْ زَوْجِهَا وَذَلِكَ رِضًا ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ لِرِضَاهَا ) أَيْ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِهَا لِأَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ بَدَائِعُ ( قَوْلُهُ مَحْصُورًا بِحَبْسٍ ) عِبَارَتُهُ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَفِي فِي حِصْنٍ ، وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ ، وَالْحَصْرُ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَيَشْمَلُ الْحَبْسَ وَالْحِصْنَ لَكِنْ مَسْأَلَةُ الْحَبْسِ ذَكَرَهَا بَعْدُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّفِّ لِلْمُبَارَزَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَارًّا كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَاخْتَلَطَ الصَّفَّانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَارًّا هُنَا لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ وَكَذَا الْمَنَعَةُ أَيْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُقَاتِلِينَ ، قَالَ فِي النَّهْرِ : وَإِطْلَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِئَةً قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُخْرَى أَوْ لَا ، وَلَمْ أَرَهُ لَهُمْ . ا هـ .
قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّفِّ لَا فَرْقَ ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَطُوا فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ إلَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَالِبَةً .
[ تَنْبِيهٌ ] مِثْلُ مَنْ فِي الصَّفِّ مَنْ كَانَ رَاكِبَ سَفِينَةٍ قَبْلَ خَوْفِ الْغَرَقِ أَوْ نَزَلَ بِمَسْبَعَةٍ أَوْ مُخِيفٍ مِنْ عَدُوٍّ بَحْرٌ . 390
مَطْلَبٌ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ هَلْ لِلصَّحِيحِ حُكْمُ الْمَرِيضِ
( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ ) نَقَلَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَقَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِمَشَايِخِنَا ا هـ وَقَوَاعِدُ الْحَنَفِيَّةِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ . قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي كِتَابِهِ بَذْلِ الْمَاعُونِ : وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ .
وَفِي الْأَشْبَاهِ : غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ فَلَا يَكُونُ فَارًّا ا هـ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَلَيْسَ مُسَلَّمًا إذْ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ مَنْ هُوَ مَعَ قَوْمٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُ فِي الصَّفِّ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ مَعَ قَوْمٍ هُمْ مِثْلُهُ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةُ الدَّفْعِ عَنْ أَحَدٍ حَالَ فُشُوِّ الطَّاعُونِ . ا هـ .
قُلْت : إذَا دَخَلَ الطَّاعُونُ مَحَلَّةً أَوْ دَارًا يَغْلِبُ عَلَى أَهْلِهَا خَوْفُ الْهَلَاكِ كَمَا فِي حَالِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ ، بِخِلَافِ الْمَحَلَّةِ أَوْ الدَّارِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْهَا فَيَنْبَغِي الْجَرْيُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِغَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُطْعَنْ ( قَوْلُهُ أَوْ مَحْمُومًا ) عَطْفٌ عَلَى مُشْتَكِيًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسًا عَطْفٌ عَلَى قَائِمًا ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ مَحْمُومًا عَلَى قَائِمًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَرِثَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِمَصَالِحِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْمُومَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ لَا يَكُونُ مَرِيضًا وَإِلَّا فَهُوَ مَرِيضٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى . وَأَمَّا مَا فِي الدِّرَايَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمَحْمُومَ مَرِيضٌ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُلْتَقَى . وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ دَعْوَى الْمُخَالَفَةِ وَالتَّوْفِيقِ بِحَمْلِ مَا فِي الدِّرَايَةِ عَلَى مَا إذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ الْحُمَّى فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهَا وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الطَّلْقُ ثُمَّ يَسْكُنُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ( قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ ) لِأَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْمَسْبَعَةِ وَالْحَبْسِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحِيَلِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث