رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ ) بَيَانٌ لِلنَّصِّ الشَّرْعِيِّ ، وَبِهِ اسْتَغْنَى عَمَّا فِي الْبَحْرِ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصِّفَةِ الرُّكْنَ يَعْنِي الْمَاهِيَّةَ إذْ صِفَتُهُ - عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ - لَمْ يَنْطِقْ بِهَا النَّصُّ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُهُمَا مُتَقَابِلَيْنِ وَيَقُولُ لَهُ : الْتَعِنْ ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا يُشِيرُ إلَيْهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، ثُمَّ تَقُولُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا كَذَا فِي النَّهْرِ ح .
مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى مُعَيَّنٍ [ تَنْبِيهٌ ] :
مُقْتَضَى مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى كَاذِبٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاللَّعْنِ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ ; فَتَعْلِيقُهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّعْيِينِ ، نَعَمْ يُقَالُ : إنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا لَا يَحِلُّ لَهُ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ بِمَا فِي عِدَّةِ غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ الْمُبَاهَلَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ ، كَانُوا يَقُولُونَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ : بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ ( قَوْلُهُ : بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ ) أَيْ تَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ : فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِهِ ) لِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَافٍ ، نَعَمْ يَحْرُمُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي .
ثُمَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَائِنًا يَقَعُ ، وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ . ا هـ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، وَالْكَلَامُ مَعَهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي شُرِطَ فِيهَا الْقَضَاءُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمِنَحِ مَنْظُومَةً ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ ) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي فَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَالَتْ إلَخْ ) هَذَا أَيْضًا مِنْ فُرُوعِ عَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ ( قَوْلُهُ : فَرَّقَ ) لِأَنَّهُ يُرْجَى عَوْدُ الْإِحْصَانِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ بِمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، بِأَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَحُدَّ لِلْقَذْفِ ، أَوْ وُطِئَتْ هِيَ وَطْئًا حَرَامًا ، أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : يُنْتَظَرُ ) لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حُكْمٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْغَائِبِ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ : اسْتَقْبَلَهُ الْحَاكِمُ الثَّانِي ) أَيْ اسْتَأْنَفَ اللِّعَانَ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) فَعِنْدَهُ لَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْحَدِّ حَقِيقَةً ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ 489 عَزْلُ الْحَاكِمِ وَمَوْتُهُ . وَلَهُمَا أَنَّ تَمَامَ الْإِمْضَاءِ فِي التَّفْرِيقِ وَالْإِنْهَاءِ فَلَا يَتَنَاهَى قَبْلَهُ فَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ ، وَمُفَادُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا التَّلَاعُنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ وُجُودِ الْأَكْثَرِ ) بِأَنْ الْتَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ التَّفْرِيقُ وَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ كَافٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ) فَإِنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَائِلٌ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِلِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ ، كَذَا فِي النَّهْرِ ح .
قُلْت : وَقَدَّمْنَا فِي الْخُلْعِ وَفِي أَوَّلِ الظِّهَارِ مَعْنَى الْمُجْتَهَدِ فِيهِ ، وَإِذَا فَهِمْته تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ، أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِلْمُجْتَهِدِ كَشَافِعِيٍّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ ، وَلَا سِيَّمَا قُضَاةَ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ وَطْؤُهَا ) أَيْ وَدَوَاعِيهِ كَمَا مَرَّ ط ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ " { الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } " ح ( قَوْلُهُ : وَلَهَا ) أَيْ لِلْمُلَاعِنَةِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ ط ( قَوْلُهُ : نَفَقَةُ الْعِدَّةِ ) أَيْ وَالسُّكْنَى ، وَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لَزِمَهُ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْكَافِي .
مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى مُعَيَّنٍ [ تَنْبِيهٌ ] :
مُقْتَضَى مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى كَاذِبٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاللَّعْنِ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ ; فَتَعْلِيقُهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّعْيِينِ ، نَعَمْ يُقَالُ : إنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا لَا يَحِلُّ لَهُ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ بِمَا فِي عِدَّةِ غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ الْمُبَاهَلَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ ، كَانُوا يَقُولُونَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ : بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ ( قَوْلُهُ : بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ ) أَيْ تَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ : فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِهِ ) لِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَافٍ ، نَعَمْ يَحْرُمُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي .
ثُمَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَائِنًا يَقَعُ ، وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ . ا هـ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، وَالْكَلَامُ مَعَهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي شُرِطَ فِيهَا الْقَضَاءُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمِنَحِ مَنْظُومَةً ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ ) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي فَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَالَتْ إلَخْ ) هَذَا أَيْضًا مِنْ فُرُوعِ عَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ ( قَوْلُهُ : فَرَّقَ ) لِأَنَّهُ يُرْجَى عَوْدُ الْإِحْصَانِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ بِمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، بِأَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَحُدَّ لِلْقَذْفِ ، أَوْ وُطِئَتْ هِيَ وَطْئًا حَرَامًا ، أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : يُنْتَظَرُ ) لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حُكْمٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْغَائِبِ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ : اسْتَقْبَلَهُ الْحَاكِمُ الثَّانِي ) أَيْ اسْتَأْنَفَ اللِّعَانَ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) فَعِنْدَهُ لَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْحَدِّ حَقِيقَةً ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ 489 عَزْلُ الْحَاكِمِ وَمَوْتُهُ . وَلَهُمَا أَنَّ تَمَامَ الْإِمْضَاءِ فِي التَّفْرِيقِ وَالْإِنْهَاءِ فَلَا يَتَنَاهَى قَبْلَهُ فَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ ، وَمُفَادُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا التَّلَاعُنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ وُجُودِ الْأَكْثَرِ ) بِأَنْ الْتَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ التَّفْرِيقُ وَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ كَافٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ) فَإِنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَائِلٌ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِلِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ ، كَذَا فِي النَّهْرِ ح .
قُلْت : وَقَدَّمْنَا فِي الْخُلْعِ وَفِي أَوَّلِ الظِّهَارِ مَعْنَى الْمُجْتَهَدِ فِيهِ ، وَإِذَا فَهِمْته تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ، أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِلْمُجْتَهِدِ كَشَافِعِيٍّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ ، وَلَا سِيَّمَا قُضَاةَ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ وَطْؤُهَا ) أَيْ وَدَوَاعِيهِ كَمَا مَرَّ ط ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ " { الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } " ح ( قَوْلُهُ : وَلَهَا ) أَيْ لِلْمُلَاعِنَةِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ ط ( قَوْلُهُ : نَفَقَةُ الْعِدَّةِ ) أَيْ وَالسُّكْنَى ، وَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لَزِمَهُ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْكَافِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث