رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2800 · الشرح
( قَوْلُهُ : لِعِلْمِهِ بِالْوَحْيِ ) أَيْ لِعِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَمْلِ وَحْيًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّا بِهِ لِقَوْلِهِمَا إنَّهُ يُلَاعِنُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ . وَعَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ يُلَاعِنُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، وَهَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِ هِلَالٍ قَذَفَهَا بِنَفْيِ الْحَمْلِ ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ بَلْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَقَالَ : وَجَدْتُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عَلَى بَطْنِهَا يَزْنِي بِهَا عَلَى أَنَّ كَوْنَ لِعَانِهِمَا قَبْلَ الْوَضْعِ مُعَارَضٌ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَهُ ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لِلتَّعَارُضِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَاهُ قَبْلَ الْوَضْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلنَّهْرِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ اُنْظُرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ ، أَوْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِشَرِيكٍ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَجَاءَتْ بِهِ أَشْبَهَ النَّاسِ بِشَرِيكٍ } " ( قَوْلُهُ : عِنْدَ التَّهْنِئَةِ ) بِالْهَمْزِ مِنْ هَنَّأْته بِالْوَلَدِ بِالتَّثْقِيلِ وَالْهَمْزِ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : وَمُدَّتُهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ عَادَةً ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ زَمَنُهَا بِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَعَنْ الْإِمَامِ تَقْدِيرُهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ سَبْعَةٌ وَضَعَّفَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ . وَعِنْدَهُمَا تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةِ النِّفَاسِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ ابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادَةِ ) أَيْ عِنْدَ شِرَائِهَا كَالْمَهْدِ وَنَحْوِهِ ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ وَكَلَامُ الْفَتْحِ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ لَا ) أَيْ بَعْدَ قَبُولِهِ التَّهْنِئَةَ أَوْ سُكُوتِهِ عِنْدَهَا ، أَوْ شِرَاءِ آلَةِ الْوِلَادَةِ ، وَسُكُوتِهِ عَنْ النَّفْيِ ، وَمُضِيُّ ذَلِكَ الْوَقْتِ إقْرَارٌ مِنْهُ مِنَحٌ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُعْتُبِرَ فِيهَا السُّكُوتُ رِضًا إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ إذَا هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ قَبُولًا لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ إلَّا بِالدَّعْوَةِ ، وَالسُّكُوتُ لَيْسَ دَعْوَةً ، وَنَسَبُ وَلَدِ الْمَنْكُوحَةِ ثَابِتٌ مِنْهُ فَسُكُوتُهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ فِي النَّفْيِ ا هـ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمَنْكُوحَةِ لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِأَنَّهَا لَا فِرَاشَ لَهَا جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ : فَحَالَةُ عِلْمِهِ كَحَالَةِ وِلَادَتِهَا ) فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ الْآنَ ، فَلَهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ مَا يَقْبَلُ فِيهِ التَّهْنِئَةَ . وَعِنْدَهُمَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ النِّفَاسِ بَعْدَ الْقُدُومِ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ) بَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِالشُّرُوطِ السِّتَّةِ الْمَارَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث