رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2822 · ص. المطبوع 500 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ إلَخْ ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ التَّأْجِيلِ وَبَعْدَهُ ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ " فِي مَجْلِسِهَا " يُعَيِّنُ الثَّانِيَ كَمَا تَعْرِفُهُ .
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ ، فَإِنْ كَانَتْ حِينَ تَزَوَّجَهَا ثَيِّبًا ، أَوْ بِكْرًا وَقَالَ النِّسَاءُ : هِيَ الْآنَ ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ قُلْنَ : بِكْرٌ أُجِّلَ ، وَكَذَا إنْ نَكَلَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَهِيَ ثَيِّبٌ ، أَوْ بِكْرٌ وَقُلْنَ : ثَيِّبٌ ، فَالْقَوْلُ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَ : بِكْرٌ ، أَوْ نَكَلَ خُيِّرَتْ ا هـ . وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهَا لَوْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ، فَإِنْ نَكَلَ فِي الِابْتِدَاءِ أُجِّلَ وَفِي الِانْتِهَاءِ تُخَيَّرُ لِلْفُرْقَةِ ، وَلَوْ بِكْرًا أُجِّلَ فِي الِابْتِدَاءِ وَيُفَرَّقُ فِي الِانْتِهَاءِ ( قَوْلُهُ : ثِقَةٌ ) يُشِيرُ إلَى مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ ) وَفِي الْبَدَائِعِ أَوْثَقُ ، وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَفْضَلُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَبُولَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَنَّهَا بِكْرٌ أَنْ تَدْفَعَ - يَعْنِي الْمَرْأَةَ - فِي فَرْجِهَا أَصْغَرَ بَيْضَةٍ لِلدَّجَاجِ ، فَإِنْ دَخَلَتْ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ فَهِيَ ثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ ، أَوْ تُكْسَرَ وَتُسْكَبَ فِي فَرْجِهَا ، فَإِنْ دَخَلَتْ فَثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ ، وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهَا أَنْ تَبُولَ عَلَى الْجِدَارِ فَبِكْرٌ وَإِلَّا فَثَيِّبٌ ا هـ وَتَعْبِيرُهُ فِي الثَّالِثِ بِقِيلَ مُشِيرٌ إلَى ضَعْفِهِ ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، فَإِنَّ مَوْضِعَ الْبَكَارَةِ غَيْرُ الْمَبَالِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُدْخَلَ إلَخْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ يُمْتَحَنَ بِإِدْخَالِ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ بِكْرٌ وَالْأَظْهَرُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَوْ لَا يُدْخَلَ " بِلَا النَّافِيَةِ ( قَوْلُهُ : مُحُّ بَيْضَةٍ ) الْمُحُّ بِالضَّمِّ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ : خَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ وَصُفْرَةُ الْبَيْضِ كَالْمُحَّةِ أَوْ مَا فِي الْبَيْضِ كُلِّهِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : خُيِّرَتْ ) أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَيُخَيِّرُهَا الْقَاضِي . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تُسْتَحْلَفُ ا هـ .
قُلْت : صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْبَكَارَةَ فِيهَا أَصْلٌ وَقَدْ تَفُوتُ بِشَهَادَتَيْنِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : 500 وَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : فِي مَجْلِسِهَا ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْوَاقِعَاتِ . وَفِي الْبَدَائِعِ : ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ ا هـ وَمَشَى عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْفَتْحِ . هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خِيَارَهَا عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ لَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّ مَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْخِيَارِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ ، وَتَخْيِيرِ الْقَاضِي لَهَا ، وَمَا هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَالْمُرَافَعَةِ ثَانِيًا ، يَعْنِي أَنَّهَا إذَا وَجَدَتْهُ عِنِّينًا فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لِيُؤَجِّلَهُ سَنَةً ; وَإِنْ سَكَتَتْ مُدَّةً طَوِيلَةً ، فَإِذَا أَجَّلَهُ وَمَضَتْ السَّنَةُ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ ثَانِيًا إلَى الْقَاضِي لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ; وَإِنْ سَكَتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ ثَانِيًا ، فَإِذَا رَفَعَتْهُ إلَيْهِ وَثَبَتَ عَدَمُ وُصُولِهِ إلَيْهَا خَيَّرَهَا الْقَاضِي ، فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَهَا . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : فَإِنْ خَيَّرَهَا الْقَاضِي فَأَقَامَتْ مَعَهُ مُطَاوِعَةً فِي الْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ ، وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا .
وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا الْحَاكِمُ فَقَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ ، أَوْ قَامَ الْحَاكِمُ ، أَوْ أَقَامَهَا عَنْ مَجْلِسِهَا أَعْوَانُهُ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَلَا خِيَارَ لَهَا . وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ا هـ مُلَخَّصًا فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ الثَّابِتَ لَهَا قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي عَلَى التَّرَاخِي وَلَا يَبْطُلُ بِمُضَاجَعَتِهَا لَهُ ; وَأَمَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي فَيَبْطُلُ بِالْمُضَاجَعَةِ وَنَحْوِهَا ، وَكَذَا بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّفْرِيقِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى ، هَكَذَا فَهِمْته قَبْلَ أَنْ أَرَى النَّقْلَ ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا ) أَيْ حِينَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَالَتْ ( قَوْلُهُ : صُدِّقَ بِحَلِفِهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ وَطِئَهَا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ اسْتِحْقَاقَ الْفُرْقَةِ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ ( قَوْلُهُ : فِي الِابْتِدَاءِ ) أَيْ قَبْلَ التَّأْجِيلِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ ) أَيْ إنَّ الظَّاهِرَ زَوَالُ عُذْرَتِهَا بِالْوَطْءِ ، وَزَوَالُهَا بِسَبَبٍ آخَرَ خِلَافُ الْأَصْلِ .
بَقِيَ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ صَارَ قَادِرًا عَلَى وَطْئِهَا وَوَطِئَهَا فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهَا أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِنْ كَانَ يُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ ، لِمَا فِي أَحْكَامِ الصَّفَّارِ : مِنْ الْجِنَايَاتِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَزَالَ عُذْرَةَ الزَّوْجَةِ بِالْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ وَيُعَزَّرُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَارَتْهُ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَتَخْيِيرِ الْقَاضِي لَهَا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ، أَمَّا قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا قَبْلَ التَّأْجِيلِ ، أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ تَرْضَ صَرِيحًا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ دَلَالَةً ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ قَامَتْ ، أَوْ أُقِيمَتْ ، عِنَايَةٌ ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ وَجَدَ مِنْهَا دَلِيلَ إعْرَاضٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلِاخْتِيَارِ دَلَالَةً كَمَا عَلِمْت ، فَإِنَّ دَلِيلَ الْإِعْرَاضِ عَنْ التَّفْرِيقِ دَلِيلُ اخْتِيَارِهَا الزَّوْجَ ( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِهِ ) أَيْ الِاخْتِيَارِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي ) أَيْ إذَا لَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث