رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
246 قَوْلُهُ لِفَوَاتِهَا ) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَى بَدَلٍ ; فَبَدَلُ الْوَقْتِيَّاتِ وَالْوِتْرِ الْقَضَاءُ ، وَبَدَلُ الْجُمُعَةِ الظُّهْرُ فَهُوَ بَدَلُهَا صُورَةً عِنْدَ الْفَوَاتِ وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ هُوَ الْأَصْلَ ، وَالْجُمُعَةُ خَلَفٌ عَنْهُ خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ إلَخْ ) هُوَ قَوْلُ زُفَرَ . وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَشَايِخِنَا بَحْرٌ ، وَقَدَّمْنَا ثَمَرَةَ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ قَالَ الْحَلَبِيُّ ) أَيْ الْبُرْهَانُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُنْيَةِ ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيُّ فِي الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ ذَكَرَ فُرُوعًا عَنْ الْمَشَايِخِ ، ثُمَّ قَالَ مَا حَاصِلُهُ : وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ زُفَرَ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ ، وَهُوَ أَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا شُرِعَ لِلْحَاجَةِ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ فَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِهِ . قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْهُمَامِ وَلَمْ يَتَّجِهْ لَهُمْ عَلَيْهِ سِوَى أَنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يُوجِبُ التَّرْخِيصَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا أَخَّرَ لَا لِعُذْرٍ . ا هـ . وَأَقُولُ : إذَا أَخَّرَ لَا لِعُذْرٍ فَهُوَ عَاصٍ . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَالْمُطِيعِ فِي الرُّخَصِ ، نَعَمْ تَأْخِيرُهُ إلَى هَذَا الْحَدِّ عُذْرٌ جَاءَ مِنْ قِبَلِ غَيْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ثُمَّ يُعِيدُ الْوُضُوءَ كَمَنْ عَجَزَ بِعُذْرٍ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ، وَقَدْ نَقَلَ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِهِ هَذَا الْحُكْمَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ خِلِّكَانَ أَنَّهُ كَانَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي [ الْجَوَاهِرِ الْمُضِيئَةِ فِي طَبَقَاتِ الْحَنَفِيَّةِ ] . ا هـ مَا فِي الْحِلْيَةِ .
قُلْت : وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَفِيهِ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فَلِذَا أَقَرَّهُ الشَّارِحُ ، ثُمَّ رَأَيْته مَنْقُولًا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ قَطْعًا ، فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا وَلَا سِيَّمَا وَكَلَامُ ابْنِ الْهُمَامِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ زُفَرَ كَمَا عَلِمْته ، بَلْ قَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَشَايِخِنَا الثَّلَاثَةِ ، وَنَظِيرُ هَذَا مَسْأَلَةُ الضَّيْفِ الَّذِي خَافَ رِيبَةً فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُصَلِّي ثُمَّ يُعِيدُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ ) أَيْ عَلَى الْمُسَافِرِ ; لِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ فِي الْعُمْرَانَاتِ أَوْ فِي قُرْبِهَا وَاجِبٌ مُطْلَقًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ طَلَبُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَسُولِهِ ) وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَهُ بَحْرٌ عَنْ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ) أَيْ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ دُرَرٌ وَكَافِي وَسِرَاجٌ وَمُبْتَغًى .
مَطْلَبٌ فِي تَقْدِيرِ الْغَلْوَةِ ( قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ ) أَيْ الْبُرْهَانُ إبْرَاهِيمُ . وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحَيْهِ عَلَى الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ : فَيَطْلُبُ يَمِينًا وَيَسَارًا قَدْرَ غَلْوَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ خُطْوَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَقِيلَ قَدْرُ رَمْيَةِ سَهْمٍ . ا هـ . وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا عَزَاهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ تَفْسِيرُ الْغَلْوَةِ بِالْخُطَا لَا بِالْأَذْرُعِ . وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِالطَّلَبِ يَمِينًا وَيَسَارًا ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ يُفْرَضُ الطَّلَبُ يَمِينًا وَيَسَارًا قَدْرَ غَلْوَةٍ ، وَظَاهِرُهُ كَمَا فِي الشَّيْخِ إسْمَاعِيلِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي جَانِبِ الْخَلْفِ وَالْقُدَّامِ ، نَعَمْ فِي الْحَقَائِقِ يَنْظُرُ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَأَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ غَلْوَةً .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ بَلْ يَكْفِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ إذَا كَانَ حَوَالَيْهِ لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ . 247 وَقَالَ فِي النَّهْرِ : بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْسِمُ الْغَلْوَةَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ ، فَيَمْشِي مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِائَةَ ذِرَاعٍ إذْ الطَّلَبُ لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ . ا هـ . وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ قَدْرَ الطَّلَبِ بِغَلْوَةٍ مِنْ جَانِبِ ظَنِّهِ . ا هـ . قُلْت : لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ ظَنَّهُ فِي جَانِبٍ خَاصٍّ ، أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً دُونَ مِيلٍ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُ الْجَوَانِبِ يَطْلُبُهُ فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى جِهَةِ خَلْفِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ حِينَ مُرُورِهِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ هَلْ يَقْسِمُ الْغَلْوَةَ عَلَى الْجِهَاتِ أَوْ لِكُلِّ جِهَةٍ غَلْوَةٌ ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ . وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ ، وَصَرِيحُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ خِلَافُهُ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ كَشْفُ الْحَالِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَرُفْقَتِهِ ) الْأَوْلَى أَوْ رُفْقَتِهِ ; لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا كَافٍ كَمَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ ح .
مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّنِّ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ ( قَوْلُهُ ظَنًّا قَوِيًّا ) أَيْ غَالِبًا . قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أُصُولِ اللَّامِشِيِّ : إنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ إذَا قَوِيَ وَتَرَجَّحَ عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْقَلْبُ مَا تَرَجَّحَ بِهِ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ فَهُوَ الظَّنُّ ، وَإِذَا عَقَدَ الْقَلْبُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ فَهُوَ أَكْبَرُ الظَّنِّ وَغَالِبُ الرَّأْيِ ( قَوْلُهُ دُونَ مِيلٍ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قُرْبَهُ ، وَقَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمِيلَ وَمَا فَوْقَهُ بَعِيدٌ لَا يُوجِبُ الطَّلَبَ ( قَوْلُهُ بِأَمَارَةٍ ) أَيْ عَلَامَةٍ كَرُؤْيَةِ خُضْرَةٍ أَوْ طَيْرٍ ( قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا عَدْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى يَلْزَمَ الطَّلَبُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الدِّيَانَاتِ ( قَوْلُهُ وَأَلَّا يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ) بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ الْمَاءَ لَا يَطْلُبُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ أَعَادَ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بَعْدَمَا سَأَلَهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ زَيْلَعِيٌّ وَبَدَائِعٌ ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ : وَلَوْ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَكَانَ الطَّلَبُ وَاجِبًا وَصَلَّى ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ . ا هـ . وَمُفَادُهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ .
قُلْت : وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَفِيهِ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فَلِذَا أَقَرَّهُ الشَّارِحُ ، ثُمَّ رَأَيْته مَنْقُولًا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ قَطْعًا ، فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا وَلَا سِيَّمَا وَكَلَامُ ابْنِ الْهُمَامِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ زُفَرَ كَمَا عَلِمْته ، بَلْ قَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَشَايِخِنَا الثَّلَاثَةِ ، وَنَظِيرُ هَذَا مَسْأَلَةُ الضَّيْفِ الَّذِي خَافَ رِيبَةً فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُصَلِّي ثُمَّ يُعِيدُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ ) أَيْ عَلَى الْمُسَافِرِ ; لِأَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ فِي الْعُمْرَانَاتِ أَوْ فِي قُرْبِهَا وَاجِبٌ مُطْلَقًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ طَلَبُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَسُولِهِ ) وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَهُ بَحْرٌ عَنْ الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ) أَيْ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ دُرَرٌ وَكَافِي وَسِرَاجٌ وَمُبْتَغًى .
مَطْلَبٌ فِي تَقْدِيرِ الْغَلْوَةِ ( قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ ) أَيْ الْبُرْهَانُ إبْرَاهِيمُ . وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحَيْهِ عَلَى الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ : فَيَطْلُبُ يَمِينًا وَيَسَارًا قَدْرَ غَلْوَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ خُطْوَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَقِيلَ قَدْرُ رَمْيَةِ سَهْمٍ . ا هـ . وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا عَزَاهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ تَفْسِيرُ الْغَلْوَةِ بِالْخُطَا لَا بِالْأَذْرُعِ . وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِالطَّلَبِ يَمِينًا وَيَسَارًا ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ يُفْرَضُ الطَّلَبُ يَمِينًا وَيَسَارًا قَدْرَ غَلْوَةٍ ، وَظَاهِرُهُ كَمَا فِي الشَّيْخِ إسْمَاعِيلِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي جَانِبِ الْخَلْفِ وَالْقُدَّامِ ، نَعَمْ فِي الْحَقَائِقِ يَنْظُرُ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَأَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ غَلْوَةً .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ بَلْ يَكْفِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ إذَا كَانَ حَوَالَيْهِ لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ . 247 وَقَالَ فِي النَّهْرِ : بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْسِمُ الْغَلْوَةَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ ، فَيَمْشِي مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِائَةَ ذِرَاعٍ إذْ الطَّلَبُ لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ . ا هـ . وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ قَدْرَ الطَّلَبِ بِغَلْوَةٍ مِنْ جَانِبِ ظَنِّهِ . ا هـ . قُلْت : لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ ظَنَّهُ فِي جَانِبٍ خَاصٍّ ، أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً دُونَ مِيلٍ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُ الْجَوَانِبِ يَطْلُبُهُ فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى جِهَةِ خَلْفِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ حِينَ مُرُورِهِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ هَلْ يَقْسِمُ الْغَلْوَةَ عَلَى الْجِهَاتِ أَوْ لِكُلِّ جِهَةٍ غَلْوَةٌ ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ . وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ ، وَصَرِيحُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ خِلَافُهُ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ كَشْفُ الْحَالِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَرُفْقَتِهِ ) الْأَوْلَى أَوْ رُفْقَتِهِ ; لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا كَافٍ كَمَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ ح .
مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّنِّ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ ( قَوْلُهُ ظَنًّا قَوِيًّا ) أَيْ غَالِبًا . قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أُصُولِ اللَّامِشِيِّ : إنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ إذَا قَوِيَ وَتَرَجَّحَ عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْقَلْبُ مَا تَرَجَّحَ بِهِ وَلَمْ يَطْرَحْ الْآخَرَ فَهُوَ الظَّنُّ ، وَإِذَا عَقَدَ الْقَلْبُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ فَهُوَ أَكْبَرُ الظَّنِّ وَغَالِبُ الرَّأْيِ ( قَوْلُهُ دُونَ مِيلٍ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قُرْبَهُ ، وَقَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمِيلَ وَمَا فَوْقَهُ بَعِيدٌ لَا يُوجِبُ الطَّلَبَ ( قَوْلُهُ بِأَمَارَةٍ ) أَيْ عَلَامَةٍ كَرُؤْيَةِ خُضْرَةٍ أَوْ طَيْرٍ ( قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا عَدْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى يَلْزَمَ الطَّلَبُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الدِّيَانَاتِ ( قَوْلُهُ وَأَلَّا يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ) بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ الْمَاءَ لَا يَطْلُبُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ أَعَادَ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بَعْدَمَا سَأَلَهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ زَيْلَعِيٌّ وَبَدَائِعٌ ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ : وَلَوْ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَكَانَ الطَّلَبُ وَاجِبًا وَصَلَّى ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ . ا هـ . وَمُفَادُهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث