رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَفِي حَقِّ الْحَامِلِ ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ وَلَوْ فَاسِدًا ، فَلَا عِدَّةَ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ زِنًا أَصْلًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَ عَنْ طَلَاقٍ ، أَوْ وَفَاةٍ ، أَوْ مُتَارَكَةٍ ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمَةً ) أَيْ مَنْكُوحَةً سَوَاءً كَانَتْ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً ، أَوْ مُكَاتَبَةً ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ مُسْتَسْعَاةً ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ ، وَمِثْلُ الْمَنْكُوحَةِ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ، أَوْ أَعْتَقَهَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : أَوْ كِتَابِيَّةً ) لَمْ يَقُلْ تَحْتَ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَ فِي سَابِقِهِ ، إذْ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ كَوْنِهَا تَحْتَ مُسْلِمٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ زِنًا إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى . وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ : إذَا حَبِلَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَوَلَدَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ سَوَاءً كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ، أَوْ مِنْ زِنًا . وَعَنْهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ مِنْ زِنًا وَلَوْ كَانَ الْحَبَلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَلَدَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمُتَارَكَةِ لَا قَبْلَهَا ا هـ لَكِنْ يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَنْ حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا الصَّبِيِّ أَنَّ لَهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا حَبِلَتْ الْمُعْتَدَّةُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْغَارِ الْآتِيَةِ .
قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي عِدَّتِهَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُفَصِّلْ ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ هَذَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، أَمَّا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ا هـ .
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة : الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إذَا حَبِلَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . وَفِيهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ : الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ الْمَوْتِ حُكِمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزِيَادَةٍ ، فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحَبِلَتْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَجْلِ الزِّنَا ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا أَصْلًا ، وَإِنَّمَا الْعِدَّةُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ ، أَوْ طَلَاقِهِ . قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : وَيُعْلَمُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ زِنًا بِوِلَادَتِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ بِهَا ) هُوَ قَيْدٌ لِغَيْرِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الدُّخُولُ وَدُخُولُهُ بِهَا بِالْخَلْوَةِ ، أَوْ بِوَطْئِهَا مَعَ حُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ نِكَاحُ الْحُبْلَى مِنْ زِنًا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا رَحْمَتِيٌّ ، وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ بِدُونِ قَيْدِ الدُّخُولِ ( قَوْلُهُ : وَضْعُ حَمْلِهَا ) أَيْ بِلَا تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ سَوَاءٌ وَلَدَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ ، أَوْ أَقَلَّ جَوْهَرَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَمْلُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ ، أَوْ كُلُّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُهُ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِنُطْفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ ، فَإِذَا كَانَ مُضْغَةً ، أَوْ عَلَقَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ ، فَلَا يُعْرَفُ كَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً بِيَقِينٍ إلَّا بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ . وَفِيهِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا . وَفِيهِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْمُسْتَبِينَ بَعْضُ خَلْقِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَتَامَّ الْخَلْقِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَقَدَّمْنَا فِي الْحَيْضِ اسْتِشْكَالَ صَاحِبِ الْبَحْرِ لِهَذَا بِأَنَّ الْمُشَاهَدَ ظُهُورُ الْخَلْقِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْخُ الرُّوحِ 512 لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَبْلَهَا ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِ لَفْظِ الْجَمِيعِ ، فَلَوْ وَلَدَتْ وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْآخَرِ ، وَإِذَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا إنْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ وُلِدَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : خُرُوجُ أَكْثَرِ الْوَلَدِ كَالْكُلِّ إلَخْ ) هَذَا يُنَافِي تَقْدِيرَ " جَمِيعِ " فِي قَوْلِهِ وَضْعُ جَمِيعِ حَمْلِهَا ، إلَّا أَنْ يُرَادَ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ لَا جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ قَوْلَهُ " إلَّا فِي حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ " يَقْتَضِي عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِخُرُوجِ الْأَكْثَرِ ، وَفِيهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ لَصَحَّتْ مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْقَضِي مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . وَقَالَ مَشَايِخُنَا : لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْكُلِّ فِي حَقِّ انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ) أَيْ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِوِلَادَتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا نُفَسَاءَ ، فَلَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْأَقَلِّ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَلَا مَعَ الْأَقَلِّ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ . وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرَّأْسِ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ الْأَقَلِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ تَفْسِيرَ الْبَدَنِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالرَّأْسِ وَلَا بِالرِّجْلَيْنِ أَيْ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِهِ ) بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَخْ ) أَيْ لَوْ جَاءَتْ الْمُبَانَةُ الْمَدْخُولَةُ بِوَلَدٍ فَخَرَجَ رَأْسُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَخَرَجَ الْبَاقِي لِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّأْسُ وَنِصْفُ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا ) " لَوْ " وَصْلِيَّةٌ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَضْعُ حَمْلِهَا " ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُرَاهِقٍ ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ إلَخْ ) أَيْ لِيَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْحَمْلِ وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ الثَّانِي أَنَّ لَهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ نَهْرٌ .
قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي عِدَّتِهَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُفَصِّلْ ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ هَذَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، أَمَّا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ا هـ .
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة : الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إذَا حَبِلَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . وَفِيهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ : الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ الْمَوْتِ حُكِمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزِيَادَةٍ ، فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحَبِلَتْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَجْلِ الزِّنَا ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا أَصْلًا ، وَإِنَّمَا الْعِدَّةُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ ، أَوْ طَلَاقِهِ . قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : وَيُعْلَمُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ زِنًا بِوِلَادَتِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ بِهَا ) هُوَ قَيْدٌ لِغَيْرِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الدُّخُولُ وَدُخُولُهُ بِهَا بِالْخَلْوَةِ ، أَوْ بِوَطْئِهَا مَعَ حُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ نِكَاحُ الْحُبْلَى مِنْ زِنًا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا رَحْمَتِيٌّ ، وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ بِدُونِ قَيْدِ الدُّخُولِ ( قَوْلُهُ : وَضْعُ حَمْلِهَا ) أَيْ بِلَا تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ سَوَاءٌ وَلَدَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ ، أَوْ أَقَلَّ جَوْهَرَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَمْلُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ ، أَوْ كُلُّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُهُ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِنُطْفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ ، فَإِذَا كَانَ مُضْغَةً ، أَوْ عَلَقَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ ، فَلَا يُعْرَفُ كَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً بِيَقِينٍ إلَّا بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ . وَفِيهِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا . وَفِيهِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْمُسْتَبِينَ بَعْضُ خَلْقِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَتَامَّ الْخَلْقِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَقَدَّمْنَا فِي الْحَيْضِ اسْتِشْكَالَ صَاحِبِ الْبَحْرِ لِهَذَا بِأَنَّ الْمُشَاهَدَ ظُهُورُ الْخَلْقِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْخُ الرُّوحِ 512 لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَبْلَهَا ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِ لَفْظِ الْجَمِيعِ ، فَلَوْ وَلَدَتْ وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْآخَرِ ، وَإِذَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا إنْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ وُلِدَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : خُرُوجُ أَكْثَرِ الْوَلَدِ كَالْكُلِّ إلَخْ ) هَذَا يُنَافِي تَقْدِيرَ " جَمِيعِ " فِي قَوْلِهِ وَضْعُ جَمِيعِ حَمْلِهَا ، إلَّا أَنْ يُرَادَ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ لَا جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ قَوْلَهُ " إلَّا فِي حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ " يَقْتَضِي عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِخُرُوجِ الْأَكْثَرِ ، وَفِيهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ لَصَحَّتْ مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْقَضِي مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . وَقَالَ مَشَايِخُنَا : لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْكُلِّ فِي حَقِّ انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ) أَيْ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِوِلَادَتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا نُفَسَاءَ ، فَلَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْأَقَلِّ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَلَا مَعَ الْأَقَلِّ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ . وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرَّأْسِ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ الْأَقَلِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ تَفْسِيرَ الْبَدَنِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالرَّأْسِ وَلَا بِالرِّجْلَيْنِ أَيْ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِهِ ) بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَخْ ) أَيْ لَوْ جَاءَتْ الْمُبَانَةُ الْمَدْخُولَةُ بِوَلَدٍ فَخَرَجَ رَأْسُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَخَرَجَ الْبَاقِي لِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّأْسُ وَنِصْفُ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا ) " لَوْ " وَصْلِيَّةٌ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَضْعُ حَمْلِهَا " ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُرَاهِقٍ ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ إلَخْ ) أَيْ لِيَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْحَمْلِ وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ الثَّانِي أَنَّ لَهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ نَهْرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث