رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَمَبْدَؤُهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَخْ ) وَقَالَ زُفَرُ : مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ .
وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ شُبْهَةُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَبَعْدَهُ يَجِبُ ، فَلَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشُّبْهَةُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ . ا هـ . سَائِحَانِيٌّ .
قُلْتُ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَبْدَإِ الْعِدَّةِ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ بِلَا عَقْدٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ عِنْدَ زَوَالِ الشُّبْهَةِ ، بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذْ لَا عَقْدَ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ سَبَبٌ لِلْعِدَّةِ سِوَى الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي ) أَيْ عَقِبَهُ ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَانٍ يَصْلُحُ لِابْتِدَائِهَا فَلَا يُشْكِلُ بِمَا إذَا فُرِّقَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِهِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلَخْ ) أَقُولُ : لَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ وُجُوبَ الْحَدِّ إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، إذْ هَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْفَاسِدُ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ نَازَعَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ يُقَالُ : هَذِهِ الْعِدَّةُ تُخَالِفُ غَيْرَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهَا أَثَرُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا خَالَفَتْهُ فِي أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ . ا هـ . وَأَيْضًا فَقَدْ رَدَّهُ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَحْثَ - وَإِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ - فِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ فَهْمِ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ عَلَى زُفَرَ مِنْ ارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مَا يَنْدَرِئُ بِهِ الْحَدُّ . وَرَدَّهُ الرَّحْمَتِيُّ أَيْضًا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ دَرْءَ الْحَدِّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ ، وَالْعِدَّةُ بَعْدَهُ تَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ ، بِخِلَافِ عِدَّةِ الثَّلَاثِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَإِنَّهَا شُبْهَةُ الْفِعْلِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ ، وَنَفَقَتُهُ دَارَّةٌ عَلَيْهَا وَهُنَا لَا نَفَقَةَ وَلَا احْتِبَاسَ . ا هـ . 523 قُلْت : لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أُخْتَ امْرَأَتِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ أَثَرِ هَذَا النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِهِ بِالْعِدَّةِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ وَطْئِهِ فِيهَا زِنًا بِهِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ الثَّلَاثِ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا فَإِنَّهُ زِنًا يُحَدُّ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ النِّكَاحِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : مِنْ الزَّوْجِ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَرَجَّحْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَيْضًا ، وَلِذَا ذَكَرَ مِسْكِينٌ مِنْ صُوَرِهَا أَنْ تَقُولَ : فَارَقْتُكَ . ا هـ . وَرَجَّحَهُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ ، وَالْفَسْخُ مُتَارَكَةٌ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَقَدَّمْنَا مَا يَدْفَعُهُ ا هـ أَيْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهَا الزَّوْجُ . ا هـ . وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ هُنَاكَ وَأَنَّ الْمَقْدِسِيَّ تَابَعَ الْبَحْرَ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " تَرَكْتُكِ " أَيْ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ، أَوْ فَارَقْتُكِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ النَّحْوِ ، أَوْ مِنْ الْإِظْهَارِ ( قَوْلُهُ : لَا مُجَرَّدُ الْعَزْمِ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الطَّلَاقِ ، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إظْهَارِ الْعَزْمِ قَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ " أَوْ الْعَزْمُ " عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إظْهَارُ الْعَزْمِ كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ كَمَالٍ ، لِمَا فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْعَزْمَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ ) أَيْ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِهَا .
قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَهْرِ : وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ ، وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً ، أَوْ فَاسِدَةً ح . وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا عَنْ وَطْئِهَا كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ فَسَادُهَا بِغَيْرِ فَسَادِ النِّكَاحِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ آخَرُ ( قَوْلُهُ : لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ ) أَيْ وَلَا الْمَهْرَ وَإِنَّمَا يَجِبَانِ بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ) لِأَنَّهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَقْدِ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي احْتِبَاسِهَا فِي بَيْتِهِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي خِلَافُهُ ، فَمَا هُنَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ . [ تَتِمَّةٌ ] :
ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمُتَارَكَةِ ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ إلَّا الْحَيْضَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا حِدَادَ وَلَا نَفَقَةَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَاسِدًا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْقَضَاءِ . أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِلَا تَفْرِيقٍ وَنَحْوِهِ ، وَأَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِهَا بِالْمُتَارَكَةِ .
وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ شُبْهَةُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَبَعْدَهُ يَجِبُ ، فَلَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشُّبْهَةُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ . ا هـ . سَائِحَانِيٌّ .
قُلْتُ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَبْدَإِ الْعِدَّةِ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ بِلَا عَقْدٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ عِنْدَ زَوَالِ الشُّبْهَةِ ، بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذْ لَا عَقْدَ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ سَبَبٌ لِلْعِدَّةِ سِوَى الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي ) أَيْ عَقِبَهُ ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَانٍ يَصْلُحُ لِابْتِدَائِهَا فَلَا يُشْكِلُ بِمَا إذَا فُرِّقَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِهِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلَخْ ) أَقُولُ : لَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ وُجُوبَ الْحَدِّ إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، إذْ هَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْفَاسِدُ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ نَازَعَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ يُقَالُ : هَذِهِ الْعِدَّةُ تُخَالِفُ غَيْرَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهَا أَثَرُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا خَالَفَتْهُ فِي أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ . ا هـ . وَأَيْضًا فَقَدْ رَدَّهُ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَحْثَ - وَإِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ - فِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ فَهْمِ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ عَلَى زُفَرَ مِنْ ارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مَا يَنْدَرِئُ بِهِ الْحَدُّ . وَرَدَّهُ الرَّحْمَتِيُّ أَيْضًا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ دَرْءَ الْحَدِّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ ، وَالْعِدَّةُ بَعْدَهُ تَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ ، بِخِلَافِ عِدَّةِ الثَّلَاثِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَإِنَّهَا شُبْهَةُ الْفِعْلِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ ، وَنَفَقَتُهُ دَارَّةٌ عَلَيْهَا وَهُنَا لَا نَفَقَةَ وَلَا احْتِبَاسَ . ا هـ . 523 قُلْت : لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أُخْتَ امْرَأَتِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ أَثَرِ هَذَا النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِهِ بِالْعِدَّةِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ وَطْئِهِ فِيهَا زِنًا بِهِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ الثَّلَاثِ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا فَإِنَّهُ زِنًا يُحَدُّ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ النِّكَاحِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : مِنْ الزَّوْجِ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَرَجَّحْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَيْضًا ، وَلِذَا ذَكَرَ مِسْكِينٌ مِنْ صُوَرِهَا أَنْ تَقُولَ : فَارَقْتُكَ . ا هـ . وَرَجَّحَهُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ ، وَالْفَسْخُ مُتَارَكَةٌ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَقَدَّمْنَا مَا يَدْفَعُهُ ا هـ أَيْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهَا الزَّوْجُ . ا هـ . وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ هُنَاكَ وَأَنَّ الْمَقْدِسِيَّ تَابَعَ الْبَحْرَ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " تَرَكْتُكِ " أَيْ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ، أَوْ فَارَقْتُكِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ النَّحْوِ ، أَوْ مِنْ الْإِظْهَارِ ( قَوْلُهُ : لَا مُجَرَّدُ الْعَزْمِ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الطَّلَاقِ ، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إظْهَارِ الْعَزْمِ قَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ " أَوْ الْعَزْمُ " عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إظْهَارُ الْعَزْمِ كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ كَمَالٍ ، لِمَا فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْعَزْمَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ ) أَيْ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِهَا .
قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَهْرِ : وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ ، وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً ، أَوْ فَاسِدَةً ح . وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا عَنْ وَطْئِهَا كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ فَسَادُهَا بِغَيْرِ فَسَادِ النِّكَاحِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ آخَرُ ( قَوْلُهُ : لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ ) أَيْ وَلَا الْمَهْرَ وَإِنَّمَا يَجِبَانِ بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ) لِأَنَّهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَقْدِ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي احْتِبَاسِهَا فِي بَيْتِهِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي خِلَافُهُ ، فَمَا هُنَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ . [ تَتِمَّةٌ ] :
ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمُتَارَكَةِ ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ إلَّا الْحَيْضَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا حِدَادَ وَلَا نَفَقَةَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَاسِدًا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْقَضَاءِ . أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِلَا تَفْرِيقٍ وَنَحْوِهِ ، وَأَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِهَا بِالْمُتَارَكَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث