رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2866 · ص. المطبوع 524 · الشرح
( قَوْلُهُ : قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي إخْبَارِهَا بَلْ يَكُونُ بِهِ وَبِالْفِعْلِ ، بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ ، فَلَوْ قَالَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ لَمْ تُصَدَّقْ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى هُوَ مُضِيَّ عِدَّتِهَا وَكَذَّبَتْهُ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْفُرُوعِ ( قَوْلُهُ : قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا ) أَيْ لَوْ كَانَتْ مُرْضِعًا لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْ بَعْضِهِنَّ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ لَوْ بِالشُّهُورِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَدْنَى مَا تَحْتَمِلُهُ الْمُدَّةُ ( قَوْلُهُ : فَالْمُقَدَّرُ الْمَذْكُورُ ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرَّةِ وَنِصْفُهَا لِلْأَمَةِ ( قَوْلُهُ : سِتُّونَ يَوْمًا ) 524 فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَيُؤْخَذُ لَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ ، وَأَوْسَطُ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ أَقَلِّهِمَا نَادِرٌ ، فَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ سِتِّينَ ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَهُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَيُؤْخَذُ لَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِيَعْتَدِلَا ، فَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِثَلَاثِينَ أَيْضًا ، وَعِنْدَهُمَا أَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا الْحُرَّةُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ، ثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ ، وَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : وَلِأَمَةٍ أَرْبَعُونَ ) هَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ : طُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ ، وَحَيْضَتَانِ بِعَشَرَةٍ ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ : خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا طُهْرٌ بَخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَحَيْضَتَانِ بِعِشْرِينَ ط . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ أَنَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ ثَلَاثُونَ ، وَصَوَابُهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تَدَّعِ السِّقْطَ ) غَايَةٌ لِاشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ .
قَالَ ط : وَالْمُرَادُ السِّقْطُ الَّذِي ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ فِيهَا ظُهُورُ ذَلِكَ ا هـ أَيْ فَلَوْ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ بَعْضُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَلَمْ تُقِرَّ بِسِقْطٍ لَا تُصَدَّقُ وَقِيلَ تُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ . وَقَالَ الرَّمْلِيُّ : وَالثَّانِي ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَرَاجِعْهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ ) حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : ثُمَّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ لَوْ بِالْحَيْضِ لَا بِالسِّقْطِ ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ ، وَلَوْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ حُرَّةً فَتْحٌ . ا هـ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَأَنَّ تَوَقُّفَ الْوِلَادَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يَكُنْ ) عَطْفٌ عَلَى مَا " لَمْ تَدَّعِ " ( قَوْلُهُ : مُعَلَّقًا بِوِلَادَتِهَا ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْقَعَهُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بِلَا فَاصِلٍ ط ( قَوْلُهُ : فَيَضُمُّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْإِمَامِ ، وَقَوْلُهُ " خَمْسَةً وَعِشْرِينَ " مَفْعُولُهُ ، وَفِي نُسْخَةٍ " وَعِشْرُونَ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ " يَضُمُّ " مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ ) حَيْثُ قَالَ : وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ : أَيْ النِّفَاسِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِدَّةٍ ، كَقَوْلِهِ : إذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ : مَضَتْ عِدَّتِي ، فَقَدَّرَهُ الْإِمَامُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَالثَّانِي بِأَحَدَ عَشَرَ ، وَالثَّالِثُ بِسَاعَةٍ . ا هـ .
قُلْت : وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَلُقَتْ عَقِبَ الْوِلَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِلنِّفَاسِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِسِتِّينَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ ، فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ . وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ أَقَلُّ الْمُدَّةِ مِائَةُ يَوْمٍ بِتَقْدِيرِ النِّفَاسِ وَطُهْرِهِ أَرْبَعِينَ . وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي أَقَلُّهَا خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِلنِّفَاسِ ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَعْتَدُّ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ . وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ : أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَسَاعَةٌ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ سَاعَةٍ لِلنِّفَاسِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ ثُمَّ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فِي الْحَيْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث