رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَوَطِئَهَا ) أَيْ الْمُتَزَوِّجُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَدَخَلَ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْجُودًا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ الْمُجَرَّدَةِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهِ فَذَكَرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَوَطِئَهَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ " لِأَنَّهُ زِنًا " عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَتَكُونُ عِلَّةً لِلْمَعْلُولِ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ ، وَلَوْ قَدَّمَ الْعِلَّةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَالْمَزْنِيُّ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا ) فَلَهُ وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ ( قَوْلُهُ : لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ ، وَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالِاسْتِحْبَابِ ، كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النُّتَفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : فَلْيُحْفَظْ لِغَرَابَتِهِ ) أَمَرَ بِحِفْظِهِ لَا لِيُعْتَمَدَ بَلْ لِيُجْتَنَبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِغَرَابَتِهِ ، فَإِنْ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَاءَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي شَكَا إلَيْهِ امْرَأَتَهُ إنَّهَا لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ : طَلِّقْهَا ، فَقَالَ إنِّي أُحِبُّهَا وَهِيَ جَمِيلَةٌ ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَمْتِعْ بِهَا } " وَأَمَّا قَوْلُهُ : " { فَلَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ } " فَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ الْحُبْلَى لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَبَلِ لَا يَكُونُ زَرْعًا بَلْ مَاءً مَسْفُوحًا ، وَلِهَذَا قَالُوا : لَوْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَضَعَ لِئَلَّا يَسْقِيَ زَرْعَ غَيْرِهِ لِأَنَّ بِهِ يَزْدَادُ سَمْعُ الْوَلَدِ وَبَصَرُهُ حِدَةً .
فَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا رَآهَا تَزْنِي وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ وَطْءِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زِنًا فَاغْتَنِمْهُ ( قَوْلُهُ : لَوْ عَالِمَةً رَاضِيَةً ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِأَنْ رَاجَعَهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ ، أَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ مَنْعَ نَفْسِهَا عَنْ الْأَوَّلِ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ " 528 وَقَدْ أَطَالَ هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا ط .
( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ " لِأَنَّهُ زِنًا " عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَتَكُونُ عِلَّةً لِلْمَعْلُولِ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ ، وَلَوْ قَدَّمَ الْعِلَّةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَالْمَزْنِيُّ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا ) فَلَهُ وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ ( قَوْلُهُ : لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ ، وَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالِاسْتِحْبَابِ ، كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النُّتَفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : فَلْيُحْفَظْ لِغَرَابَتِهِ ) أَمَرَ بِحِفْظِهِ لَا لِيُعْتَمَدَ بَلْ لِيُجْتَنَبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِغَرَابَتِهِ ، فَإِنْ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَاءَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي شَكَا إلَيْهِ امْرَأَتَهُ إنَّهَا لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ : طَلِّقْهَا ، فَقَالَ إنِّي أُحِبُّهَا وَهِيَ جَمِيلَةٌ ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَمْتِعْ بِهَا } " وَأَمَّا قَوْلُهُ : " { فَلَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ } " فَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ الْحُبْلَى لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَبَلِ لَا يَكُونُ زَرْعًا بَلْ مَاءً مَسْفُوحًا ، وَلِهَذَا قَالُوا : لَوْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَضَعَ لِئَلَّا يَسْقِيَ زَرْعَ غَيْرِهِ لِأَنَّ بِهِ يَزْدَادُ سَمْعُ الْوَلَدِ وَبَصَرُهُ حِدَةً .
فَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا رَآهَا تَزْنِي وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ وَطْءِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زِنًا فَاغْتَنِمْهُ ( قَوْلُهُ : لَوْ عَالِمَةً رَاضِيَةً ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِأَنْ رَاجَعَهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ ، أَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ مَنْعَ نَفْسِهَا عَنْ الْأَوَّلِ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ " 528 وَقَدْ أَطَالَ هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا ط .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث