رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2882 · ص. المطبوع 530 · الشرح
( قَوْلُهُ : عَلَى يَدِ ثِقَةٍ ) هَذَا غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ .
مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَخْبَرَهَا وَاحِدٌ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ بِرِدَّتِهِ ، أَوْ بِتَطْلِيقِهَا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ ، وَلَوْ سَمِعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ آخَرُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الدِّينِ فَيَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ . أَخْبَرَهَا عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ فَأَتَاهَا بِكِتَابٍ مِنْ زَوْجِهَا بِطَلَاقٍ وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ ، أَوْ لَا إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ بِالتَّزَوُّجِ . ا هـ .
وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِيلَاءِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الدِّيَانَةِ .
ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى : شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الْغَائِبَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ بِطَلَاقِ الْغَائِبِ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ سُكُوتِ الْحَاكِمِ فِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ وَتَتَزَوَّجُ بِآخَرَ . ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ السُّكُوتُ - لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ - لَا إثْبَاتُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ فَلَا يَصِحُّ . وَيَظْهَرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِخْبَارِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقِيمٍ مَعَهَا فَلَا تُهْمَةَ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا بَأْسَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُهُ .
وَفِي الْبَحْرِ : أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ وَآخَرُ بِحَيَاتِهِ ، فَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ ، أَوْ جِنَازَتَهُ وَهُوَ عَدْلٌ وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ مَا لَمْ يُؤَرِّخَا ، وَتَارِيخُ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ . وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَأَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ ، إنْ صَدَّقَتْ الْأَوَّلَ صَحَّ النِّكَاحُ ( قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا ) فِي الْخَانِيَّةِ قَالَتْ : ارْتَدَّ زَوْجِي بَعْدَ النِّكَاحِ وَسِعَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَبَرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا ; وَإِنْ أَخْبَرَتْ بِالْحُرْمَةِ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ النِّكَاحِ ; رَضَاعٍ طَارِئٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً ، أَوْ لَمْ تَكُنْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا لَوْ قَالَتْ كَانَ نِكَاحِي فَاسِدًا أَوْ كَانَ زَوْجِي عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ النِّكَاحِ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَوْ شَكَّتْ ) أَيْ الَّتِي أَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِ زَوْجِهَا ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ ) صَوَابُهُ " عَنْ الْفَتْحِ " وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا : وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : إذَا قَالَ الزَّوْجُ أَخْبَرَتْنِي بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَإِنْ كَانَتْ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَبَيَّنَ مَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ فَكَذَّبَتْهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ . ا هـ . 530 فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخَبَرِهِ فِيمَا هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّ الشَّرْعِ وَبِخَبَرِهَا فِي حَقِّهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى . ا هـ . وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الِاخْتِلَافِ مَعَ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ نَسَبُهُ ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّسَبِ أَصْلِيٌّ كَحَقِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِوَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا فِي خَبَرِهِ شَرْعًا ، بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ ، فَكَأَنَّهُ وَجَبَتْ فِي حَقِّهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ وَفِي حَقِّهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَمَاتَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ ، وَقِيلَ : إنْ قَالَ هَذَا فِي الصِّحَّةِ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ وَإِلَّا فَلِلْمُعْتَدَّةِ ، فَإِذَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُعْتَدَّةِ قِيلَ : يَفْسُدُ نِكَاحُ الْأُخْتِ وَالْأَصَحُّ لَا لِتَصَوُّرِ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ ، بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ مُلَخَّصًا .
وَحَاصِلُهُ مَسْأَلَتَانِ : إحْدَاهُمَا لَوْ وَلَدَتْ الَّتِي أَقَرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا .
ثَانِيَتُهُمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَمَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ ، وَقِيلَ : هَذَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ ، فَلَوْ فِي مَرَضِهِ صَارَ فَارًّا فَتَرِثُهُ الْمُعْتَدَّةُ ، وَإِذَا وَرَثَتُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِهَا كَوْنُهُ بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يَفْسُدَ نِكَاحُ الْأُخْتِ لِتَصَوُّرِهِ بِطَرِيقٍ آخَرَ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا . وَصَوَابُ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ مَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ ، وَقِيلَ : الْمُعْتَدَّةُ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ ، وَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَفَسَدَ نِكَاحُ أُخْتِهَا ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث